2012-12-14

منذا الذي حرف الثورات عن مسارها؟!


بقلم: حمدي فراج

ما يحدث في العالم العربي مثير للحزن والغضب ويجعل الحياة تحت شمسه شاقة ومؤلمة وقاسية الى حد بعيد، ومن يتصفح الفيس بوك - واجهة العالم اليوم-، يرى اشبه ما يكون بحالة من الاشتباك، هي في حقيقة الامر انعكاس لواقع الناس وواقع هذا الوطن العربي المتردي بل وما هو أسوأ.

فالثورات التي هللنا لها واستبشرنا بها، والتي لطالما انتظرتها الجماهير العربية بفارغ الصبر، لم تستطع ان تحل معضلات ولا حتى مشكلات هذه الجماهير، لا في الحرية ولا في لقمة العيش غير المغمسة بالهوان والاستكان.

بل ان دولة عظيمة كمصر ما زالت تتلقى المساعدات الامريكية – حوالي مليار ونصف دولار -، وتبحث عن قرض البنك الدولي المهيمنة عليه امريكا – حوالي خمسة مليار دولار -، في حين يعرض مسؤول خليجي شراء الفيس بوك بخمسين مليار دولار.

ان الجماهير المصرية التي تخرج الى الشوارع للاحتجاج على اعلانات الرئيس الدستورية فيتبين بعد قليل انها ليست دستورية ولا ما يحزنون بمجرد ان يقوم بإلغائها، وعلى حد تعبيره "انني لست متمسكا بها"، فلطالما لست متمسكا بها، فما الداعي لطرحها؟ هذه الجماهير التي وجدت طريقها ـ اصبحت تتعرض للقمع والضرب من قبل اشبه ما يكون بالميليشيات بدلا من قوات امن الدولة والشرطة والداخلية والحرس الجمهوري. وبدلا من التصدي لمهمات تلبية حاجات الشعب الاساسية، في تخفيف وطأة جوع الناس والتصدي لغول البطالة، يذهب النظام الى قضايا شكلية من على شاكلة الاستفتاء على الدستور، وكما عبرت احدى الناشطات انها بنفسها لا تستطيع هضم واستيعاب كل هذه المواد الدستورية الجافة، فما بالكم بـحوالي ثلاثين مليون أمي.

المسألة السورية تواجه ما هو أسوا من ذلك بكثير، ليس فقط في عدد القتلى ،ولا في الطريقة التي يقتلون بها، والتي بالكاد تجد جثة متكاملة يستطيع الثاكل توديعها ودفنها. لكن الاصعب من ذلك، هو حالة الاحتدام العربي بين من يؤيد النظام ومن يؤيد المعارضة/ الثورة/ الجيش الحر، وكأن المسألة معقدة الى حد عدم رؤية اعداء الامة التقليديين المعروفين يضعوا عينهم على سوريا بعد ان انتهوا من العراق كي يفعلوا بها كل هذا الذي يفعلونه، من أجل ديمقراطية لن تكون في احسن حالاتها افضل من ديمقراطية مصر، على الاقل ليس هناك جيش النصرة، ولا يوجد ذبح بالسيوف. اعداء هذه الامة، الذين لم يترددوا في التصويت ضد دولة فلسطينية غير عضو في الامم المتحدة قبل ايام في قضية مضى عليها خمس وستون عاما. لكنهم سرعان ما اعترفوا بصنائعهم من الائتلاف الوطني ممثلا شرعيا لشعب سوريا الذي لا يقل عظمة عن الشعب المصري والفلسطيني وبقية شعوب هذه الأمة.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com