2012-12-09

تحديات ومهمات امام الجبهة الشعبية بذكرى انطلاقتها


بقلم: جادالله صفا

من واجبنا ان نهنئ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وامينها العام وكافة معتقليها بالسجون الصهيونية، نهنئ قيادتها وكافة كوادرها واعضائها وجماهيرها بهذه المناسبة التي حقا مناسبة يفتخر ويعتز بها كافة الشرفاء والمناضلون الفلسطينون والعرب والامميون.

انطلاقة الجبهة الشعبية لم يكن حدثا عابرا، بمقدار ما كانت محطة من محطات النضال الفلسطيني تم التأكيد عليه بحجم التضحيات والمواقف المبدئية التي قدمتها وتمسكت بها الجبهة الشعبية على طول هذه المسيرة النضالية من اجل الحفاظ والدفاع والتمسك بالحقوق الفلسطينية.

انطلاقة الجبهة الشعبية تأتي هذا العام وأمينها العام ما زال بمعتقلات الكيان الصهيوني جنبا الى جنب مع خيرة كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث هذا يتطلب من الجبهة الشعبية وقيادتها وكوادرها العمل على البحث عن كافة الوسائل الكفيلة لاطلاق سراح كافة الاسرى الفلسطينين من سجون الكيان، وان تحريرهم سيعيد للجبهة دورها الطليعي بالساحة الفلسطينية، حيث يدرك الكيان الصهيوني بان الاستمرار باعتقال خيرة هذه الكوادر يمنع على الجبهة الشعبية عقد مؤتمرها الوطني الذي سيكون بكل تأكيد محطة انطلاقة جديدة للجبهة ورافعة للنضال الوطني الفلسطيني العام.

ان انجاز هذه المهمة سيكون ايضا عاملا دافعا ومساهما لانهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، فمواقف الجبهة تشهد لها الساحة الفلسطينية بكافة اطيافها وفصائلها الوطنية، مواقف اكدت الجبهة الشعبية بها حرصها على الوحدة الوطنية النابعة من قناعتها بان بدون الوحدة  الوطنية والبرانامج الوطني السليم الذي يشكل حالة الاجماع الفلسطيني بدون ذلك لن نحقق الانتصار على العدو الصهيوني.

ان انتهاز الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قيادة وكوادر لهذه المناسبة يتطلب منها الوقوف ايضا امام العامل الذاتي لمعالجة كافة القضايا الداخلية التي تتضارب بين مواقف المصالح والمواقف المبدئية التي عودتنا عليها الجبهة الشعبية على مدار مسيرتها الثورية، ان ضبط هذا الجانب من قبل الجبهة لن يكون الا من خلال عقد مؤتمرها الوطني لتتحمل الجبهة الشعبية مسؤوليتها الوطنية والثورية امام الجماهير الفلسطينية.

تحدي آخر تقف امامه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والذي يمثل خطرا حقيقيا عليها، وهو دور المؤسسات غير الحكومية والعناصر الذين انتقلوا الى مواقع طبقية اخرى، وهذا يفرض على الجبهة الشعبية مفهوما معمقا وواعيا تعبئ عناصرها واعضاءها لخطورة التحولات الطبقية والدعم الغربي للمؤسسات غير الحكومية وآثارها على مسيرة التحرر.

فرغم قناعاتنا بان اوسلو جاء بديلا ليحل محل المشروع الوطني المتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية، فان المؤسسات غير الحكومية جاءت لتكون بديلا عن اليسار الفلسطيني وعلى رأسه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
 
ان الانتصار لن يتحقق الا باعادة تنظيم الجماهير وتوعيتها لكافة المخاطر التي تهدد مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، وان وعي الجبهة الشعبية لهذه المهمة يفترض عليها وعلى كافة اعضاءها وعناصرها ان تأخذ بعين الاعتبار لتكون عناصرها بالمقدمة بين أوساط التجمعات الفلسطينية من اجل تنظيم الجماهير ورص صفوفها دفاعا عن كرامتها وحريتها من اجل خوض معركتها لتنال حريتها من خلال طرد الاحتلال واعادة الحقوق الفلسطينية الى الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة الى الديار التي شرد منها الشعب الفلسطيني عام 1948.
 
وهناك مهمات وتحديات اخرى تقف امام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومؤتمرها القادم، إذ لا بد من التأكيد في هذه المناسبة ان الوقوف امام بعض هذه التحديات والمهمات،  تأتي من موقع المسؤولية والحرص على الخط الثوري للجبهة الشعبية النابع اساسا من ارادة وصلابة وصحة الموقف عند قيادة وكوادر وعناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المستمد من اطرها الداخلية وقرارات مؤتمراتها.
 
لن يتمكن اعداء الجبهة الخارجين او الداخليين من المساس بمواقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وستبوء محاولتهم بالفشل لأن الجبهة تؤكد كل يوم على صلابة مواقفها النابعة من قناعتها السياسية والايديولوجية الفكرية ولطبيعة الصراع الدائر.
 
عاشت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بذكرى انظلاقتها الـ 45
الحرية للاسرى الفلسطينين من سجون العدو الصهيوني وعلى رأسهم الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق احمد سعدات.
واننا حتما لمنتصرون..

* كاتب فلسطيني يقيم في البرازيل. - Capaibr@hotmail.com