2012-12-09

عن العَبَط والسَّاسَة وَسِفَاح المَكارِم في السياسة


بقلم: آصف قزموز

يجلس الأسد متوارياً عن الأنظار في الغابَة، يغازل صديقته اللبؤة في جلسة شاعرية آخر صبابة بعيداً عن أعين أم الوِلادْ وأهل البِلادْ. فجأة يمر الفأر مصادفةً في المكان، رِزِقْتُه بين رِجْلِيْه المقصوف، فيشاهد العَملِة السودة  للأسد وْسِت الحُسُن وِالجَمال، يعني مُتَلَبِّسْ بْحالِة تَحَرُّش جنسي فاضح الله لا يِفضَح حَدا،وفي مكان عامْ، خَدَشْ فيه الحياء العام وْلَعَن راس أبو الرأي العام مِنُّو وْغَادْ. وشوفوا عاد ابو الْفِرْ شو بدوا يِعمَل وِيْساوي، الله وكيلكو عَجَّب عليهُم.

الفار: صَبَحِيِّة مْبارْكَة يا معَلِّم، ولا لافضَح عَرْضَك، شو قاعد بِتساوي هون؟! ناقص آجي ألِفْكوا بْشَرشَف أنتْ وِيَّاها واقُطْكوا عَ بوليس الآداب يا سافل؟ عامِل اللِّي  زعيم وقائد وانتِ دايِر بِتْخَمخِم عالنَّساوينْ يا ساقط ؟! شو خليت لا الصُّيَّع في شارع رُكَبْ وِلاَّ شارع محمد علي ؟! والله لا اخَلِّي اللي ما يِشْتهِي يِتْفَرَّج، يا مْقَرّن، يا نَصْلِة قَزْمَة مْصَدْيِة، يا سَطِلْ بِدون عْلاكَة، وِكرِيْكْ بِدون عصاة،  ولك روح لِمْ مَرَتَك من ورا مواسير أبو لِحصين بالاول، يا واطى، يا أوطَى مِن شَفْرَة وْمن وَرْكَة سيجارِة هِيْشِهْ غازي وِلاّ أوتومانْ، تْفو عليكْ وْعاللي زَيَّك يا قليل الأصِلْ.وَلَك هو انتِ مِن حَلاتَك، اتْطَلَّع على زُكْمَكْ  اللي زَيْ كَدُّوم الحَلاوِهْ، وِسْنانَك اللي زَي السنجاب، اصْبُر عَلَيْ والله لَخَلِّي اجْرِيْكْ مَذاري يا وِسِخْ.

الأسد :  (ياالله يِفْظَحْ وَلاَياهْ وِيْهِدْ زَواَياه شو هالعَلْقَة اللي عْلِقناها مَعاه، يا عمي هاظْ عُرْبِيْشِه شو بِدُّو يْخَلِّصْني مِنُّو وْمِن رَزالْتُه، الله أكبَر على هالعَلقَة) أبو الْفِرّْ حبيبي إنتَ، دخيلَك أستُر عَلَيْ، بْكَفيني اللي انا فيه، أنا ناقصْ فضايحْ، تعال بس خلينا نتفاهَم واطلب اللي بِدَّك ايّاه، بلاش تفضحنا مع المَرَه اسْتُر يا زلمة، الله قال بالسُّتْرَة.

الفار: أهْ يا حقير مش مِتذَكّرِ من كلام الله غير انو أمَر بالسُّتْرَة أما انك تِبْطُش بالناس وِتْنَصِّب حالَك ديكتاتور هاي الله ما نَهاشْ عنها مِش هِيْكْ؟! مِشْ جايْ وبِدِّيش اتفاهَم، ولازِم أحكي لَكُل الناس وأفضَح عَرضَك عَ صنوبَر بيروت واكسِر عينَك يا أبو راسْ طَنجيرْ بِيْزَفِّر بَلَد بحالْها، والله ما أخلي حدا يِعتَب عَلَيْ في الغابِه وافضَحَك قُدّام اللي يِسْوا وِاللي ما يِسْواش، يا مْطَرْبِلْ يا ابو خْنانِه، إخْصْ عَليكْ، بعدين عَليشْ وَلاَ هِيْ من حلاوِتْها مَهِي، طولْها ما بِيْجي باعْ وْثُوبْها عِشرين ذراعْ، وْمِثل الشَّبَحْ رَسِمْها، وْسيجارِتْ هِيشِه كَسِمْهَا، وِجْعابْها مْنِ الْحَفاَ بِعَشِّشْ حَرْذونْ وْحَيِّهْ، وِالسَّاعَه اللي بِيْديْها بِتْعَشِّشْ فيها الزِّرْعِيِّه.

شوبِدكو بْطول السيرةِ، استمَر الأسد يِتَرَجَّى بِأبو الفِرْ أفَندي وِيْقَدِّمْلو الإغراءات من دون فايدِة، حتى عَرَضْ عليه يْقَدِّملوا صديقتُه اللبوة مقابل سْكُوتُه أو يْطَلِّقْلو إم لِولاد وْيِعطي اياها هدية ما من وراها جَزِيِّة( طبعاً هدول الجماعة معروف عنهم انو الواحد منهم ما عندو مانع يتنازل عن مرتو ويطَلقها عشان يتزوجها صاحبو ويُعَد هذا تضحية وَتَفاني)، وأبو الفِرْ الله وكيلكو مْتَنِّح وعامل إرُرْ لا بِيْرْسِل ولا بِيْسْتَقْبِلْ، وقَد ما ترَجّاه وْوَدّالو وسايِط وْحَبْ على إيدو، نطَق أبو الفِر وبَقِّ البحصَة من ثِمُّو وقال: شوف وَلاَ، أولاً لازِم أكْسِرْ عينَك وهاظ موضوع مِنْتْهِي بالنسبة إلِيْ، وثانياً بَسْكُت وبَظُبْ لْسانِي عَنَّك بَسْ في حالِه واحَدِه، اذا بِتْقَدِّمْلِي حالَكْ لأني بِدي اياكْ إنتي مش صاحبتك ولا مرْتَك عَلَشان عُمْرَك ما تِرفَع عينك فِيِّه يا صُرْمايِه حِيْشا السامعين وِالْكارْيِيْنْ، وْغير هيك ما عِنديش وْمَتْقوللِّيشْ وْماتعِيدليشْ ولا تسْألنيشْ، اتظَيْعِشْ وَقْتِي بِدّي أروح أطُشِّ الخَبَر عَ بَكِّيرْ. يُلاحِظ أبو الفِر مشاورات وِمهامسات بين الأسد وصاحِبْتوا، فيصرخ بهِم ساخراً: هِيْ..هِيْ.. هِيْ ولا إنتِ وْهِيِّهْ، عليش بْتِتْشاوروا يا حبيبي؟!، لا يكون مْفَكْرين أبو لِحصين أحسَن مِنّي وِلاَّ أزْلَم مِني، أنا زَلَمِة وْمَلِوْ عِيْن العاهْرِة  ، وِلاَّ عندكو راي ثاني؟! قولولي، هاهْ ؟!

يوافق الأسَد ويسلِّم نفْسُه لأبو الفِر، وِبْعِزِّ الاستلام وسُكُوتِ الكلامْ بين الأسَد وِالفارْ اللي ما ظَلْ على قَلْبُو نارْ، تَتَوَقَّف نحلِة فجأةً على راس الأسد وتَلسَعُه بْراسُه، فيَصْرُخ الأسد: أيْ..أيْ..

فيرفع أبو الفِر رأسه مُنْتَشِياً نحو الأسَد قائلاً: إجْمَدْ..إجْمَد وَلاَ، لِسَّه بَعْدَك ما شُفِت شِيْ يا أخو الفاعْلِه التَّاركِهْ، والله لَوَرْجيك شِي بْحياتَك ما شُفْتو يا واطي، اصبُر والله لَهري وَبْرَك ياحمارْ الْكَلْبْ. (وطبعاً الأسد لا كان داري ولا حاسس بِوْجُودُه لا في الروحَة وَلا في الْجَيَّة).

يعني والله لا أخفيكُم عِلماً ولا أفشي لكم سِراًّ، اذا قلت لكم مثلاً  ولو من باب الشيء بالشيء يُذْكَرْ، انني عندما سمعت المهاجمين لموقف الرئيس أبو مازن والمتباكين على حق العودة قُبَيْلَ ذهابنا للأمم المتحدة، تخَيَّلت أن مدافع العرب كانت تدك حصون العدو دكاًّ، وجحافل القوى والأحزاب والفصائل تكثف عملياتها خلف خطوط العدو، اسناداً لجيوش العرب الزاحفة لتحرير فلسطين من النهر الى البحر دون تفريط أو نُقصان ولو بشبرٍ واحدْ، واعتقدت أننا في اللحظات الأخيرة ما قبل الانتصار، وصِرْت بدي أهَيِّيء حالي على هالأساس!! مع أن الحقيقة المُرَّة والوقائع كانت تصرخ على الدوام بِمِليء الأرض والسماء، أن جلُّهم من يسارٍ ومن يمينْ ومِن داشعيْن كاشْعينْ ومِشْ كاشْعينْ، دخلوا منذ زمن في حالة موت سريري أشبَه بِمَواتِ شارون في سباتِهِ الأبدي إن لم يكُونوا أمْوَتْ، وبعضهم أقل وزناً وحيزاً من أبو الفِرْ، ومع ذلك يُصِرُّون على اعتقادِهِم بأنهم على ظهور خيْلْها ولا يُشَقُّ لهم غُبارْ، وِانجازاتهم طاولت حدود الأندلس وعلى قَفا مين يْشيلْ!! 

كذلك، ما أكثر الفضائح والأسرار الزَّاكِمَة للأُنُوفْ، والذين يمتطون مواقف ساكِتة لكنها مُهينَة ومُذِلَّة دون الإفصاح الصريح عنها أوالاعتراف بها وبما ورائها. وما أكثرالجهلاء الذين يطيشون على شِبِر مايْ ويعتقدون أن التاريخ بدأ من عِندهم، وأن لهم فعل ووزن كبيرْ، مع أنهم أصغر من الصغيرْ، ولا يساوون الشيء الكثيرْ، ولا بأيَّام الغَلاَ شَروى نَقيرْ، أو حْيَاصِة حمارْ في يوم نَفيرْ. وما أكثر الذين يتَجَشُّون فساداً وسقوطاً ويُزاوِدون على المُخلِصين وأصحاب القَضية بمواقف جوفاء وهمية أشبَه بالشَّوافات وِلْقَعاقِيْر فوق الرْجُومْ في المَكَاثِي، أو اللَّوَّاحات عَ سيارات الإغاثِه. تصوروا أن رجل دين يفيض جهلاً ويفوحُ إفكاً، يتجشَّى كلاماً فائحاً تهكمياً بحق الكاتب المصري المعروف ابراهيم عيسى ويُصَنِّف عليه بأن يلبس حَمَّلات مادونا على بنطالِهِ، في محاولةٍ منه للإساءة للرجل، فلو لم يكن مْبَصبَصاتي وْعينُه زايغة على مادونا وِمْمَقِّقْ عِيْنيْه بالنظر اليها لتفريغ غرائزهِ الحيوانية الفاضحة للأخلاق بلا وِشايَهْ، منين بِدوا يعرف أوصاف ملابسها، وهو ذات الشخص الذي تطاول على الفنانة الهام شاهين بكلامٍ لا يليق الاَّ بأمثالِه من القابعين في درك السقوط والفتنة، لسان حاله وجماعته " اللي بيشتهوها وما بيطولوها لازم يِشَوْهوها" . نعم، هذه هي نماذج الكَبت والضلال السياسي والأخلاقي التي يتستر أصحابها وراء الدين فيُلَطِّخوه والدين منهم براءْ، انهم ذاتهم الذين يسعَوْنَ اليوم لزج مصر وتدمير شعبها وحضارتها بحربٍ أهلية وحمام دمٍ لا يعلم مآلاته الاَّ الله، وكل ذلك في سبيل كرسي الحكم بالعافية.

 وما أكثر المواقف السَّاكِتَة التي يمارسها الأقْرَبون البُعَداء ويخشون افتضاحها طوال حياتهم. فقد قيل مؤخراً أن مسؤولين عَرَباً وُجِّهَت لهم دعوات رسمية فلسطينية مستضافة على أعلى مستوى، فقط من أجل حضورهم حفل التصويت على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، فلم يفعل أحَدْ( كنتائج مدرسة الأخلاق الحميدة، لم ينجَح أحَدْ) وظلَّ الفلسطيني في الهَيْجا وحيداً ومثل السيفِ فَرْدا. 

يعني بالله عليكم، معقول وبعدما سقط مبارك أمام الملأ وفي ذات الميدان وحوكم على ذات التهم والانتهاكات والمعاصي والآثام، يتكرر مشهد سقوط مماثل للرئيس مرسي، بهذه الصورة المأساوية المحملة بكتل من الغباء والعَبَط والتدليس الفكري والسياسي، الذي لا يمكن أن ينطلي على أحد، وعلى وَقعِ دماء الأبرياءْ؟!

فهنيئاً لنا بالهَوَج السياسي العبيط الفاقد للتوازن والحِكمة والإبصار، الذي يمارسه اليوم نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني، فيسهل ويقصر أمامنا الطريق الى العالم والأمم المتحدة، ويزيد من عزلته وهو يسبح عكس التيار. وهنيئاً للشعب المصري بِنَطاعَةِ مُرسي وجًهالة الإخوان وسياساتهم القاصرة، التي سَرَّعت في انكشافهم على حقيقتهم وتعريتهم مبكراً، ليصعد وصحبِهِ التابعين الى الهاوية، فساؤوا في الحالتين مستقراً ومصيرا.

* كاتب فلسطيني يقيم في رام الله. - asefsaeed@yahoo.com