2012-12-07

في يوم مكافحة الفساد.. شكرا للمتضامنين


بقلم: جهاد حرب

يصادف يوم الأحد القادم التاسع من كانون أول/ ديسمبر اليوم العالمي لمكافحة الفساد. يهدف الاحتفال بهذا اليوم إلى التعريف بدور اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في منعه ومقاومته. يكتسي الاحتفال هذا العام في فلسطين؛ إثر رفع مكانة فلسطين الى دولة مراقبة في الأمم المتحدة، أهمية خاصة مما يترتب من التزامات جديده على دولة فلسطين أولها التوقيع/ المصادقة رسميا على الاتفاقية الدولية وعدم الاكتفاء برسائل الالتزام التي رفعتها السلطة الفلسطينية في مناسبتين للأمين العام للأمم المتحة العامين 2005 و2007.

تحتفل دولة فلسطين بهذه المناسبة، هذا العام، باحتفاليتين: الأولى تقيمها هيئة مكافحة الفساد ستعرض من خلالها الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وأيضا عرض تقرير التقييم الذاتي لتنفيذ اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد. فيما يقيم الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" احتفاله السنوي تحت عنوان "ملاحقو قضايا الفساد يستحقون التكريم لا التكميم"، عادة تقدم مؤسسة "أمان" جوائز النزاهة تشجيعية لمن قاموا بدور مميز في تعزيز نظام النزاهة الوطني؛ إما لدورهم في كشف حالات فساد أو منع وقوعه، في قطاعات متعددة العام والخاص والأهلي والحكم المحلي وافضل بحث في هذا المجال.

تميز العام 2012 بملاحقة الصحفيين والكتاب والمدونين الناشطين في مكافحة الفساد من قبل أركان في السلطة الفلسطينية أحيانا عبر العصا الغليظة؛ بالحجز على ذمة التحقيق، أو استخدام قفاز حريريا في الضغط عليهم من خلال استخدام أحكام قانون العقوبات لسنة 1960، الذي عفى عليه الزمن أو تقادم "كادوك caduc"، وإحالتهم بتهم القدح والذم والمس بهيبة الدولة وتطويل اللسان على مقامات عليا من خلال تقديم شكاوى لدى النيابة العامة للتحقيق معهم. 

هذا العام الذي كان الأسوأ في تاريخ السلطة الفلسطينية في مجال حرية التعبير؛ بشهادة كافة مؤسسات حقوق الانسان وحرية التعبير لملاحقة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين تأتي في سياق كبت الحريات والضغط على الكتاب والصحفيين لثنيهم عن تناول قضايا الشأن العام في الصحافة الفلسطينية.

ويبدو أن تعهدات رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس وزرائها أكثر من مرة بصون حرية الاعلام وحرية التعبير لم يَسْمَعْ بها بعض المتنفذين.

كما ينسى بعض المسؤولين ثلاثة قواعد أساسية؛ الأولى: أن مقاومة الفساد هو جزء أصيل من حقوق المواطنة دونها يُفْقَدُ الشعور بها. والثانية: أن المسؤولين كلما ترقوا أصبحت تضيق الخصوصية عليهم؛ فحياتهم العامة تطغى على حياتهم الخاصة. والثالثة: أن مهمة الاعلام والإعلاميين تشبه مهمة النيابة العامة ووكلائها في مجال مكافحة الفساد أو تعقب أعمال قد تشوبها شبهات فساد ورصد المخالفات، لكن باختلاف ساحة "المحاكمة"؛ لذا فإن المقالات الناقدة والتحقيقات تسهم في توضيح الحقيقة من جهة، وتصوب الأخطاء والزلات من جهة ثانية، وتقوي المجتمع وتحصنه من الفساد.

وبمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد أود تأكيد الالتزم في الدفاع عن حرية التعبير، والاستمرار في الكتابة في مجالات الحكم والسياسة؛ منطلقا ليس من حقي في الكتابة بالشأن العام، بل من الواجب والمسؤولية التي أتحملها بموجب مواطنتي وحرصي عليها ايضا.

 كما أغتنم فرصة اليوم العالمي لمكافحة لأشكر جميع المتضامنين معي سواء بالوقفة الاحتجاجية امام النيابة العامة في مقدمتهم الدكتور عزمي الشعيبي، و/ أو بالاتصال هاتفيا من أعضاء اللجنة التنفيذية وأمناء عامين وأفراد من المجلس الثوري لحركة فتح وصحفيين وكتاب وناشطين وقيادات سياسية، وكذلك المؤسسات الأهلية في مخيم بلاطة، مرورا برام الله وغزة؛ "نقابة الصحفيين، ومدى للحريات الاعلامية، وفلسطينيات، وأمان، ومفتاح، واتحاد الكتاب، ونقابة الموظفين العامين، والهيئة المستقلة، ونادي الاعلاميات، ومنتدى الاعلاميين"، وبيروت" مؤسسة سمير قصير" وتونس "المجموعة العربية لرصد الاعلام" وصولا إلى جنيف "معهد الصحافة الدولي" والشبكة الدولية لتبادل المعلومات المتعلقة بحرية التعبير (أيفكس)، وطبعا طاقم المحامين. وكذلك وسائل الاعلام المختلفة المحلية والأجنبية المتضامنة والناشرة. كما اتفهم وقف/ حجب مواقع الكترونية مقالي الاسبوعي إما خوفا أو تزلفا لكنه ليس موقفا بالتأكيد.

* كاتب فلسطيني. - jehadod@yahoo.com