2012-12-04

غزة ونيويورك إنتصارات متكاملة..!!


بقلم: د. منذر صيام

كانت مغامرة الكيان الصهيوني في العدوان على غزة تهدف إلى أكثر من هدف، أولها إثبات أنه اللاعب الأساسي في المنطقة وهو الذي  يحدد تأثير نتائج الربيع العربي على فلسطين وخاصة في مصر، ثانيا شعر الكيان الصهيوني أن الأوضاع في غزة أخذت منحنى أخر فالمعلومات عن الصواريخ والتسليح الفلسطيني أصبح يشكل خطرا موقوتا فلا بد من لجمه وإبطال مفعوله  ثالثا التحرك الفلسطيني نحو الأمم المتحدة فلا بد من خلق قلاقل في المنطقة لإجهاض هذا التحرك من خلال إظهار الفلسطينيين إرهابيين من خلال حملهم على إطلاق القذائف والصواريخ وأن الدولة المقترحة ستكون دولة حاضنة للإرهاب، عدا عن توظيف العدوان لصالح الدعاية الإنتخابية لنتنياهو وزمرته في إنتخابات الكنيست القادمة.

ولكن في هذه المغامرة إنقلب السحر على الساحر، فقد أثبت الفلسطيني أنه من يتحكم بالتغيرات الإقليمية، وهو الذي يوظفها لمصلحة نضاله، وهو يتمتع بوضع خاص لا تحكمه كل المتغيرات فهو ينأى عن نفسه بأن يقحم في الخلافات العربية العربية، وفي المقابل يبحث عن المواقف المساندة سياسيا وعسكريا من أي طرف، وإستطاعت المقاومة أن تفشل مخططات الكيان الصهيوني فالصواريخ المتطورة إنطلقت ولم توقفها القبة الحديدية رغم  الدمار والقصف الذي طال غزة التي صمدت، وأصبح نتياهو كالذي أثار عش الدبابير وهدفه النجاة بنفسه، وفي ذات الوقت لم يتوقف الفلسطيني في خططه للتوجه للأمم المتحدة بل تحدى كل الضغوطات الهائلة وإنطلق لنيويورك، وهذه المغامرة أسقطت رؤوس كبيرة مثل باراك وتضعضعت مكانة نتنياهو الإنتخابية.

وقد كان لهذا العدوان الهمجي وصمود شعب غزة وانتصار المقاومة التي بصواريخها هزت تل أبيب والقدس، فخلقت جوا من عدم الأمان للمواطن الصهيوني الذي كان في السابق بمنأى عن الحرب التي كانت على البلدات القريبة من قطاع غزة، كما أن المواجهات في الضفة التي إشتعلت ضد المحتل الصهيوني والتي توجت بعملية تل أبيب أكدت أن الشعب الفلسطيني موحد وأن الوطن لا يجزأ وأن ما يؤلم غزة يؤلم الضفة فالجسم واحد والوطن واحد.

فكان لا بد من تحرك القيادة الصهيونية بكل الإتجاهات لوقف هذه الحرب، التي إنقلبت عليهم فكانت التحركات في كل العواصم الغربية والإقليمية التي أستنفرت فوراً للضغط على المقاومة لوقف القصف الصاروخي، بدأ من رئيس الوزراء المصري والإتصالات المتتالية من البيت الأبيض للرئيس مرسي، والتدخل الغربي من لندن وباريس وغيرها، وكذلك العواصم الإقليمية للتأثير على المقاومة، وأصبحت فلسطين وأخبارها تتصدر الأخبار العالمية والتي أخذت تراقب وتترقب الأحداث، وأصبحت الوفود تتوافد على القاهرة من قادة ومسؤولين ووزراء خارجية ووفود عالمية وإقليمية، وآخرها وزيرة خارجية أمريكا التي تركت أوباما في أسيا وأنطلقت إلى المنطقة لتحاول إنقاذ الكيان الصهيوني وحفظ ماء وجهه للوصول إلى هدنة ووقف إطلاق النار، ولتسليم الرئيس رسالة تهديد بعدم التوجه إلى الأمم المتحدة، وهذه التحركات أدت في النهاية إلى الوصول إلى إتفاق الهدنة ووقف إطلاق النار بالنقاط الفلسطينية وشروطها.

فكان هذا العدوان ومقاومته و الإهتمام الغربي والإقليمي لوقفه لحماية الجانب الصهيوني جعل القضية الفلسطينية تصعد إلى سلم الأولويات الدولية وكان التضامن والتلاحم الوحدوي الفلسطيني خلال العدوان والتضامن الوحدوي الفلسطيني للتوجه إلى نيويورك لهما الأثر الأكبر في تحقيق نصرا دبلوماسيا وسياسيا وإعتراف دول العالم بفلسطين دولة وعضوية مراقب.

فلا بد من العمل على إنجاز الوحدة الوطنية التي حققت المعجزات بتوحد الجهود الكفاحية والسياسية، فالمصلحة الوطنية الفلسطينية تتطلب تذليل الصعوبات لتنفيد المصالحة التي لا خلاف عليها سوى أنها تفتقر للإرادة السياسية المخلصة لأتمامها.

* كاتب فلسطيني. - munthersiyam@hotmail.com