2012-12-03

لا تحيوا العظام وهي رميم..!


بقلم: عادل عبد الرحمن

من حق القيادة السياسية ان تبني تقديراتها السياسية وفق المعطيات والمعلومات المتوفرة لديها. لكن عليها وهي تتقدم بالاهداف الوطنية للامام لازالة ظلام الاحتلال الاسرائيلي الغاشم، ان تبتعد قدر المستطاع عن "رشح السكر على الموت..!" فالميت ميت، ولا يمكن لحفنة سكر إحيائه.

ينطبق ما تقدم عن الموقف المعلن بعد حصول فلسطين على مكانة دولة مراقب في الامم المتحدة حول استمرار العمل باتفاقيات اوسلو..! من الزاوية الشكلية الناظم للعلاقات الفلسطينية – الاسرائيلية حتى اللحظة، نعم هي اتفاقيات إعلان المبادىء (اوسلو). مع ان نتنياهو في حكومته الاولى 1996-1999 أجهض تلك الاتفاقيات، وافرغها من اي مضامينها المختلفة باستثناء التنسيق الامني. وجاء شارون في 2001 لينهي تلك الاتفاقيات عندما اجتاح مدن الضفة الفلسطينية وحاصر الرئيس يارسر عرفات بتواطىء وتغطية من ادارة بوش الابن وبعض العرب الرسميين.

الرئيس محمود عباس، اكد في اكثر من كلمة وتصريح له، ان السلطة (قبل الحصول على مكانة الدولة) لم تعد سلطة نتيجة سياسات الاستيطان الاستعمارية الاسرائيلية. حتى انه اشار بوضوح، الى ان الشعب الفلسطيني وقيادته قد يصحون ذات صباح ليجدوا الاستيطان في المقاطعة (مقر الرئاسة الفلسطينية) ولعل ما اعلنت عنه حكومة اقصى اليمين الصهيوني اول امس، بطرحها عطاء لبناء (3000) ثلاثة الاف وحدة استيطانية على الاراضي الفلسطينية وخاصة بين معالية ادوميم والقدس الشرقية. فضلا عن تصريح نتنياهو في جلسة الحكومة يوم الاحد الماضي، ان الاستيطان في كل الاراضي الفلسطينية "مشروع" و"حق" للاسرائيليين. وكأنه اراد ان يقول "طز" في العالم وقرارات الجمعية العامة للامم المتحدة. متحديا بذلك كل القوانين والاعراف الدولية. وهو ما ذهب اليه رئيس منظمة التحرير سابقا.
 
إذاً الاعلان عن عدم إصدار شهادة وفاة رسمية لاتفاقيات اوسلو، يتناقض مع الوقائع الماثلة على الارض. لان كل الممارسات الاسرائيلية تتناقض مع تلك الاتفاقيات البائسة. كما ان حصول فلسطين على العضوية غير الكاملة للدولة في الامم المتحدة، يعني تكريسا لعملية التشييع الرسمي لتلك الاتفاقيات. حتى لو ان القيادة الفلسطينية اعلنت صباح مساء، ان اتفاقيات اوسلو مازالت "موجودة" و"حية"..

قد يكون للقيادة والرئيس ابو مازن اعتبارات تكتيكية في الاعلان عن "استمرارية" تلك الاتفاقيات. لاسيما وان القيادة تحتاج الى وقت لدراسة الترتيبات والتداعيات والاستحقاقات المترتبة على التحول السياسي الجديد لمكانة فلسطين كدولة في الامم المتحدة. وايضا لقطع الطريق على اية انتهاكات او جرائم ارهابية اسرائيلية اكثر وحشية مما سبق. خاصة وانها كما اشير آنفا، اعلنت عن بناء (3000) الاف وحدة استيطانية في القدس، واوقفت وزارة المالية تحويل اموال المقاصة الفلسطينية، اضف لذلك الانتهاكات اليومية الروتينية مثل الاعتقالات والحواجز واعتداءات قطعان المسوطنين على المواطنين الفلسطينيين ومصالحهم ..الخ من الجرائم. 

مع ذلك، واي كان موقف القيادة الفلسطينية، فإن اتفاقيات اوسلو ماتت .. وأُشبعت موت، ولا يمكن لكائن من كان إحياء العظام وهي رميم. فزمن الانبياء والرسل ولى ولم يعد ممكنا استعادة عصر المعجزات والقصص الاسطورية. وكما يقول المسلمون بعد الموت "إكرام الميت دفنه!!"

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com