2012-12-02

دولة فلسطين.. دقّت ساعة العمل..!!


بقلم: سليمان الوعري

الانجاز الكبير الذي حققته القيادة الفلسطينية في الأمم المتحدة بتاريخ 29/11/2012 في الحصول على دولة غير عضو بأغلبية الثلثين من الدول الاعضاء في الأمم المتحدة، يعتبر خطوة إستراتيجية وتراكمية للعمل السياسي وللدبلوماسية الفلسطينية، لكن علينا عدم المغالاة  بالفرح لأنه بداية لطريق جديد، طويل وصعب، مليء بالعقبات والأشواك، بل مليء بالألغام أمام عدو محتل،  متسلط وشرس، مدعوم من قوى دوليه ترفع شعارات الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، ولكن في الواقع ما يحكم الأمر مصالحها الدولية، دون الالتفات لحقوق الشعب الفلسطيني المستندة للعدالة الإنسانية والقوانين والشرائع الدولية.

نعم، الاعتراف الأممي خطوة للأمام، وكان يجب أن يتم منذ سنوات، وهي خطوة على الطريق يجب أن تتبعها خطوات، والآن دقت ساعة الحقيقة، ودقت ساعة العمل، فماذا علينا أن نفعل؟ إن هذا الواقع القانوني والسياسي الجديد يفرض علينا تغيرات كثيرة، بل وكثيرة جداٌ، ويتطلب إعادة النظر من جديد في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني برمته، من قوانين وتشريعات ونظم ، صحيح أننا بدأنا منذ العام 2010  بخطة بناء مؤسسات الدولة تحضيراً لقيام دولة فلسطين ، لكن اتضح ومع أول هزّه ضعف هذه الخطة وضعف الاقتصاد الفلسطيني برمته ، وانه لا يمكن الاستمرار بدون الاعتماد على المساعدات العربية والدولية!!  واننا بحاجة لبناء اقتصاد وطني مقاوم، وهذا يضيء الضوء الأحمر أمام القيادة الفلسطينية في أول خطواتها نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة المعترف بها أممياً.

باعتقادي يجب التريثّ كثيراً ، صبرنا 64 عاما منذ النكبة ، و 45 عاماً منذ النكسة، لذلك علينا دراسة خطواتنا اللاحقة بعد الاعتراف الأممي بعناية فائقة، وعدم التسرع باتخاذ القرارات ، ويجب الاستعانة بخبراء محليين وعرب ودوليين لدراسة الواقع الجديد لهذا المولود الفلسطيني حتى لا نقع في الفخ ، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.

أمام الدولة استحقاقات كثيرة ، بدءاً في إتمام المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام،  ثم مسمى السلطة الوطنية الفلسطينية والهوية وجواز السفر ، إلى التعديلات  الادارية والقانونية والدستورية التي تمس أدق تفاصيل حياة المواطن الفلسطيني والنظام السياسي الفلسطيني بأكمله، مثل الحكومة والمجلس التشريعي ( البرلمان ) ، الحدود والمعابر والمواصلات،  البريد والاتصالات ، العملة والنظام المالي والاقتصادي واتفاقية باريس، الأسرى، المياه، المستوطنات والمستوطنين، الحواجز بين المدن الفلسطينية ، ثم كيفية معالجة قضية اللاجئين والقدس وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ، وهذه مجرد قضايا ( على سبيل المثال لا الحصر )  لقائمة طويلة يجب الإعداد لها جيداً ، لأن كل موضوع يحتاج لحلقات بحث ودراسة  وتمحيص من خبراء ومختصين كل في مجاله.

إذن هي مرحلة جديدة من المواجهة والاشتباك السياسي مع  إسرائيل من جهة، والعمل الجاد والبناء والتحدي الداخلي من جهة أخرى،  فنحن بحاجة لخطة عمل داخلية وخارجية (مع دول العالم) تلبي احتياجات الواقع الجديد وتبني عليه ، وهنا أؤكد على ضرورة المشاركة الجماعية وعدم اقتصار العمل على فئة معينة، وتفعيل دور الشباب في اتخاذ القرار وعدم الاعتماد على الحلقات الضيقة التي أثبتت فشلها تاريخيا.

فاعلان الدولة وحده لا يكفي ، ويجب العمل بجد وجهد لإتمام هذا الإعلان وتحويله إلى واقع ملموس على الأرض، قابل للتطبيق لمستقبل أفضل لدولة فلسطين العتيدة وأطفالها وشبابها وجيلها الواعد.

نعم أصبحنا دولة فلسطين ، لكن يجب التأكيد بأننا لازلنا دولة تحت الاحتلال، ولا نمتلك الطائرات والدبابات والجيوش  لتحريرها من الاحتلال ، لكن نمتلك الإرادة السياسية والوطنية والعزيمة على التحرير وإنهاء الاحتلال، ونتسلح  بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية للدفاع عن أنفسنا وتحرير دولة فلسطين من الاحتلال ، آخر احتلال في العصر الحديث .

* كاتب مقدسي. - suleiman.wari@yahoo.com