2012-11-30

الاعتراف بدولة فلسطين خطوة نحو الاستقلال الوطني الكامل


بقلم: ديــــــاب اللــــــوح

حُبِست الأنفاس وذهب النوم من الجفون وحدقت العيون في لوحة الشاشة الالكترونية في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفجأة ظهر الرقم السحري (138) وهو رقم جميل ومهم بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي مثَّل إرادة المجتمع الدولي بالاعتراف بفلسطين دولة مُراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

حقاً لقد كانت لحظات فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني نتذكر فيها من غادرنا من الشهداء الأبطال.. نتذكر الرئيس الخالد ياسر عرفات، لحظات تاريخية حقق فيها الشعب الفلسطيني إنجازاً تاريخياً ونصراً سياسياً ودبلوماسياً رفع رؤوس وهامات الفلسطينيين عالياً، وصعد بفلسطين درجة أعلى ومقاماً أرفع بين الأمم، فمن محطة عام (1974م) بقيادة الرئيس ياسر عرفات واعتراف العالم بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني ومنحها صفة مراقب في الأمم المتحدة، ومنها إلى محطة المجلس الوطني الفلسطيني التاسع عشر المنعقد في دولة الجزائر الشقيقة (15/ 11/ 1988م)، حيث أعلن الرئيس الخالد ياسر عرفات إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وصولاً إلى محطة (29/11/2012م) التي خاطب فيها الرئيس أبو مازن العالم مطالباً الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار شهادة ميلاد دولة  فلسطين وأن يسجل العالم نقلة هامة في مسيرة تصحيح الظلم التاريخي غير المسبوق الذي لحق بالشعب الفلسطيني منذ وقوع نكبة عام (1948م) والذي طالب العالم بأن يجيب على سؤال محدد وهو هل هناك شعب فائض عن الحاجة في منطقتنا، أم هناك دولة ناقصة ينبغي المسارعة والتعجيل بتجسيدها فوق أرضها هي فلسطين ولقد كان جواب العالم على هذا السؤال بأغلبية ساحقة نعم لدولة فلسطين بصفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

هذا القرار الدولي النَّوعي والشجاع برغم كل ما مارسته أمريكا من ضغوطات وتهديدات وحملات إكراه على دول العالم للوقوف ضد إرادة الشرعية الدولية ومسار التاريخ، يُدشن بداية مرحلة جديدة بالنسبة للشعب الفلسطيني المناضل وقضيته العادلة وحقوقه المشروعة، ومنذ لحظة صدور هذا القرار التاريخي تعتبر الأراضي الفلسطينية المحتلة أراضي دولة فلسطين الواقعة تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، أي أن (دولة إسرائيل) تحتل أراضي دولة فلسطين وهذا القرار يرفع تمثيل فلسطين في كافة المنظمات الدولية ويرتقي بالتمثيل الدبلوماسي لبعثات فلسطين إلى مرتبة سفارات دولة وتصحيح الوضع القانوني لفلسطين في المنظمات والهيئات والمؤسسات الدولية وأن تكون على قدم وساق مع دول العالم الأعضاء في الأمم المتحدة وخاصة حصول فلسطين على عضوية محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل العليا، وبموجبه تستطيع دولة فلسطين ملاحقة الكيان الإحتلالي الإسرائيلي ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتعرية الاحتلال الإسرائيلي العنصري أمام المجتمع الدولي، ومن شأن هذا القرار الدولي التاريخي والنوعي في مسيرة وعمل الأمم المتحدة ومسيرة كفاح الشعب الفلسطيني أن يعيد رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط، لأن هناك ومنذ الآن فصاعداً دولة جديدة معترف فيها من أغلبية دول العالم هي دولة فلسطين.

حرِّيٌّ بنا ونحن نحقق هذه الانتصارات الرائعة، انتصار الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة على العدوان الإسرائيلي الغاشم ضد قطاع غزة، وانتصار الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية ممثلة بالرئيس أبو مازن  في أروقة الأمم المتحدة بنيل الاعتراف الدولي بفلسطين دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة والذي حمل رسالة مُبشرة لملايين الفلسطينيين من أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، الذي يرسم الضلع الأول من ملحمة الصمود الأسطوري للشعب والمقاومة، والضلع الثاني من انتصار إرادة الشعب الفلسطيني في الميدان السياسي والدبلوماسي الذي خاضه بكل اقتدار ومسؤولية، من مثلث الصمود ومعركة الإرادات الحرة المستقلة.

حرِّيٌّ بنا ونحن نسطر هذه المنجزات الوطنية والسياسية الرائعة أن نرسم الضلع الثالث من المثلث بالعمل بإرادة سياسية ووطنية عليا جادة لبدء الترتيبات الوطنية لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية وصياغة برنامج العمل الوطني المشترك الذي يصون الثوابت الوطنية ويرعى المصالح العليا للشعب الفلسطيني، ويوحد قيادته وأدائه ويحشد طاقاته وإمكانياته لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض الدولة الفلسطينية ويمكن الشعب الفلسطيني من تجسيد إقامة دولته المستقلة، والعيش بأمن وسلام كاملين إلى جانب دول المنطقة والعالم، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار الدولي رقم (194).

حقاً إن هذا الجهد الوطني المخلص الذي بذله الرئيس "أبو مازن" والفريق القيادي المرافق له يستحق هذا الإنجاز التاريخي المُتوج بنضالات وتضحيات وصمود الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، فالشكر كل الشكر لكل الأشقاء العرب ولكل الأصدقاء في العالم الذين وقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني لإنصافه والاعتراف بدولته في الأمم المتحدة وأن تكون خطوة نحو الاستقلال الوطني الكامل الناجز.

* الكاتب أحد قياديي حركة "فتح" في قطاع غزة. - diab.n.aa@gmail.com