2012-11-30

سؤال برسم الدولة..!!


بقلم: حمدي فراج

بادئ البدء ان اسرائيل التي امتعضت غضبا وامتقعت بؤسا زعافا، جراء اعتراف العالم بدولة فلسطين، كفيل ان يفسح للشعب الفلسطيني مجالا رحبا بالاحتفال والفرح ويؤسس للمزيد من الانتصارات التراكمية القادمة على طريق بدء العد التنازلي للظلم التاريخي الذي وقع عليه، وهو في حقيقة الامر ظلم مركب مشوب بحالة مستفحلة من التآمر العالمي، والذي تكشفت خيوطه واتضحت خطوطه من خلال الاجماع العالمي على الاعتراف بفلسطين، من ان نخبة لا تشكل أكثر من 5% من دول العالم تستطيع ان تتحكم فيه على النحو الذي عايشناه ورأيناه، إن هذا ينسحب تقريبا على كافة قضايا العالم التي احتدم صراعها واستفحل وامتد لعشرات السنين ودفعت شعوبها عند مذبح تحررها دماء وتضحيات خيرة ابنائها.

وهنا يأتي السؤال الذي يحق لأطفالنا ان يجاهروه بصوت عال، ما الذي منعنا من ان نذهب في هذا الاتجاه من قبل، ونحن الذين نزعم بأن لدينا قيادة جماعية وتضم نحو عشرين فصيلا تمثل كافة الاطياف بدءا من اقصى اليمين الى اقصى اليسار. ان حالة شبه الاجماع العالمي على الاعتراف بحقوقنا بما في ذلك الدولة، هي حالة معروفة وموثقة بل ومجربة، فلقد كانت الدول التي تعترف بمنظمة التحرير اكثر عددا من الدول التي تعترف بإسرائيل، الا اذا كان هناك شرطا يربط الاعتراف بسنوات الاحتلال ومقاومته، وهذا لم يحصل في آخر دولة تم الاعتراف بها مؤخرا وهي دولة جنوب السودان، وكأن سكان جنوب السودان لم يكن لهم دولة ولم يكونوا سودانيين. وبالمناسبة، فإن الاعتراف بهم كان كاملا وبعضوية كاملة.

ان السبب في عدم توجهنا من قبل هو ثقتنا بالولايات المتحدة، وهي ثقة قديمة وعريضة تمتد على مساحة كل الوطن العربي، ومفرطة للدرجة التي دفعت زعيما كالسادات للقول ان 90% من اوراق الحل بيدها، لكنا في قضيتنا الفلسطينية منحناها ما يفوق هذه النسبة، ولقد مضى على مؤتمر مدريد للسلام الذي عنه انبثقت اتفاقية اوسلو ما يزيد على عشرين سنة، شهدت امريكا اربع رؤساء من الحزبين، بوش وابنه، وكلينتون واوباما، وكلهم قدموا وعودا واضحة بإقامة الدولة الفلسطينية في سياقات زمنية محددة، ولم تكن اكثر من أكاذيب واضاليل، وبالمقابل كانوا يتسابقون على خطب ود اسرائيل وكأنها بالفعل دولة مقدسة انزلها الله من السماء الى الارض.

ان القصة الفلسطينية الاخيرة كانت بمثابة اسقاط ورقة توت اخرى عن عورة امريكا، لكن هذه المرة بيد اممية عالمية، بنحو مئة وثلاثين لغة، لن تستطيع امريكا ومعها بنما الالتفاف على هذا الاجماع العالمي في ادانتها وادانة سياستها، فتظهر بمظهر المتحضر، وبقية دول الارض متخلفة.

لكن العودة للحضن الامريكي بعد اليوم على غرار الماضي تعني إن وراء الاكمة ما وراءها.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com