2012-11-29

إستراتيجية عمل دولة فلسطين


بقلم: زهير حمدالله زيد

الإعتراف بدولة فلسطين ناجز، والتأييد ساحق، والفرحة عارمة، هي خطوة تضاف لخطوات سبقت على طريق الحرية والإستقلال، لكن ما يميز هذا الإنجاز متعدد الأوجه، أهمه أن القيادة الفلسطينية فرضت حدود لدولة اللا حدود (إسرائيل)، على الأقل تجاه دولة فلسطين، ووضعت حد ليس فقط للقائم من مستوطنات غير شرعية على أرض الدولة الفلسطينية، ذات الجغرافيا الواضحة دولياً، بل بنت سد منيع أمام الحلم الصهيوني الغاشم، الذي ما زال يتعاطى مع ما يسميه دولة من النيل إلى الفرات، وقضت على كل مشاريع التوطين والوطن البديل، وبرهنت لهم أن فلسطين أرض لشعب يفعم بالمحبة والحياة، شعب له قدراته على مواصلة البقاء وتحقيق الإنتصارات، لم ينسى ولن ينسى حقوقه الثابته والغير قابلة للتصرف.

دولة فلسطين، بدأت منذ لحظتها الأولى تصيغ محددات كثيرة في المنطقه، أسقطت عجرفة الثنائي المتطرف نتنياهو – ليبرمان، الذين لم يتركوا تهديد ولا شكل من أشكاله إلا وإستخدموه، لكنهم مع كل نفخه في قربتهم المقطوعة فقدوا صوتهم قبل نَفَسَّهم، وإختفوا، ليبرمان كما قال عليه مشاهدة مبارة كرة قدم، أما نتنياهو فمهمته شاقه كونه مشغول بتوزيع كراسي الوزاره القادمه للجميع، سواء الفائزين في الإنتخابات من القوى المتطرفه والمنتصرة، أو أؤلئك الذين لم يحالفهم الحظ وهُزموا لعقلانيتهم النسبية، مهما يكن فلسطين وقيادتها لم يعيروا إنتباه للتهديدات، ولكل التحالف الممارس لها، كونهم يستندون لشعب موحد ولحق فلسطيني قوي، أقرته الشرعية الدولية، رغم أن وزراء الخارجية العرب تخلفوا ولم يلبوا الدعوة بالحضور، لكن تركيا وماليزيا معاً تختصر المسافات وتملىء الفراغ، وكفى فلسطين شر حضورهم.

الإستقلال الناجز الخطوة القادمه، وهو الهدف الأول، الذي حوله يستطيع الكل الفلسطيني الإلتقاء بإعطاء الفرصة الأخيرة لمفاوضات، واضحة المرجعية ومحددة بزمن، إذن هي الوحدة أولاً، وما بعدها مفاوضات ذات نتائج، ضماناتها تكون أولاً بالتوجه لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي لتقديم شكوى ضد بريطانيا، التي ما زلت تمارس الجريمة دون وازع من ضمير، خاصة حين تضع شروط جائرة لتصويتها مع الحق الفلسطيني، ولتثبت أنها مع إسرائيل وأمريكا شريكة في الجريمة، للتحمل مسؤوليتها تجاه الفلسطينيين وكل ما حل بهم، فهي ليس بأقل من ألمانيا التي تحملت المسؤولية التاريخية لما حل باليهود في أوروبا، وكل ما قامت به النازية، فهذه الدولة الإستعمارية التي أعطت ما ليس لها به حق، لمن لا حق لهم، أرض فلسطين، حيث تركت أراضيها سالمه، ولم تقدم لهم هدية دون جَزّية مثلاً مقاطعة "ولز"، تستحق أن تُحاسب أمام العالم وتُجرم، لتدفع ثمن كل ما فعلته، هذا يعني أن عضوية فلسطين في كل المؤسسات الدولية، يجب أن تُحدد بزمن حتى تكون، موصولة بإنتهاء فرصة المفاوضات الأخيرة، يلي ذلك أو في نفس الوقت مطاردة أيادي الجريمة الإسرائيلية، وما أكثرها، وعليهم أن يتذكروا دائماً بأن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.

سقطت الشروط، وزالت العقبات، وفلسطين أصبحت دولة معترف بها، وبقي أن تحقق سيادتها وإستقلالها، وهذا حتماً سيكون إذا ما تم تبني إستراتيجية الدولة، تماماً وفق ما تم الإشارة له سابقاً، فالدرس كان قاسياً، وعلينا أن نعتبر منه الكثير، وحدتنا سر قوتنا، وإصرارنا على نيل الحقوق غير أبهين بالتهديد والوعيد، من أهم هذه العبر، وليعلم القاصي والداني أن شعب فلسطين حي ولن يعدم المبادرة والوسيلة، كون ما طُرِحَ حتى الآن ليس بآخر المحطات، خاصة إذا ما تم المحاولة لتجاوز الحقوق والإلتفاف على حل الدولتين، لأن حل الدولة الواحدة ثنائية القومية يمكن أن يحيه بسهولة ويسر إفشال صيغة حل الدولتين.

* أسير محرر ومستشار أول في سفارة فلسطين بالهند. - zuhairthth@gmail.com