2012-11-29

الأمم المتحدة بداية المأساة ونهايتها


بقلم: د. منذر صيام

اليوم سيكون يوما من أيام فلسطين المميزة، وإنشاءالله سيكون عرسا فلسطينيا، نحقق فيه إنجازا سياسيا، كما حققنا الإنجازات النضالية والعسكرية، ونحن نمضي بالمسيرة والتي بدأت بالإنطلاقة المباركة للثورة الفلسطينية المعاصرة عام1965، وحتى يومنا هذا ونحن نضع نصب أعيننا تحرير فلسطين وتحقيق حلم العودة، وهذه المسيرة والتي واجهت أقسى الصعوبات والمؤامرات لإجهاضها، ولإجهاض كل عمل وطني فلسطيني يعيد الصراع إلى الواجهة، ويضع كل الأمة العربية والإسلامية أمام واجباتها في دعم الحق العربي في فلسطين، فقد واجهت الثورة المؤامرات الغربية الإمبريالية وبالتحالف مع القوى الرجعية، وكان لهذه الثورة أن تصارع الأعداء على جبهتين الأولى الجبهة الصهيونية في فلسطين بالكفاح والنضال على طريق التحرير، والجبهة الثانية ضد كل تلك القوى الإمبريالية والرجعية للحفاظ على إستمرار الثورة، وهذه الجبهة التي إستزفت الجهد الكبير والدماء الكثيرة من ثوارنا وشعبنا المناضل، ورغم ذلك صمدت الثورة وإستمرت المسيرة.

لقد كانت البرامج النضالية والتي طرحت منذ عام 1974، كالبرنامج المرحلي وإعلان الدولة والإستقلال، هي محطات نقف عندها للوصول إلى الهدف الأسمى لإعادة فلسطين كدولة على الخريطة السياسية للمنطقة، بعد أن سلبت منها منذ أكثر من ستون عاما، فالسلب الأول تم في أروقة الأمم المتحدة عند إقرار قرار التقسيم، الذي فيه تم تثبيت الدولة الصهيونية على جزء كبير من فلسطين والذي كان بداية الكوارث والتامر الدولي على فلسطين.  والسلب الثاني كان الإعتراف الدولي بدولة الإحتلال الصهيوني على أكثر من ثلثي فلسطين بعد الهزيمة العربية عام 1948،  ولم يتم الإعتراف بحق الشعب الفلسطيني بدولة على بقية الأرض الفلسطينية، فالذي تم مسح وإلغاء أسم فلسطين من الخارطة السياسية ومحاولة إلغاء وجود الشعب الفلسطيني، وتم ذلك بالتعاون الإقليمي في المنطقة، والسلب الثالث بعد هزيمة 1967 تخاذلت الأمم المتحدة في تنفيذ قراراتها التي يفترض أن تبطل الإحتلال للضفة والقطاع بل وساهمت في ترسيخ هذا الإحتلال، من خلال التخلي عن دورها لصالح القوى الإستعمارية المتواطئة مع الكيان الصهيوني.

فبداية تكريس المأساة تم في أروقة الأمم المتحدة وفيها سيتم فرض الحق الفلسطيني وتثبيته كواقع على الخارطة السياسية، نعم لن تكون نهاية المطاف ولكنها خطوة مهمة لمرحلة نضالية جديدة بعد تغيير أوراق الصراع من أراض متنازع عليها إلى دولة محتلة ومن مفاوضات عقيمة بين طرفين وبمراقبة وإشراف أطراف متأمرة إلى خطوات لتحقيق الدولة بعد تثبيت حدودها دوليا وبشهادة معظم دول العالم، مرحلة جديدة وصعبة، ولكنها ترتكز على خطوة مهمة وثمينة، تفتح لفلسطين الأفاق لأقتحام هيئات ومحافل دولية، تساهم في الطريق الصحيح نحو الإستقلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، كمرحلة نحو التحرير الكامل وتحقيق حلم العودة.

* كاتب فلسطيني. - munthersiyam@hotmail.com