2012-11-25

ظاهرة عمرو أديب..!!


بقلم: إبراهيم عباس

فوجئ الكثيرون بالهجوم اللاذع الذي شنّه الإعلامي المثير للجدل عمرو أديب في برنامجه "القاهرة اليوم" على فضائية أوربت على "فتح" و"حماس" خلال العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، وكان يمكن تقبل هذا الهجوم من باب النقد البناء والتعبير عن استياء مواطن عربي غيور على عروبته حريص على قضايا أمته من مهزلة الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني الذي لا يعرف حتى الآن الأسباب الحقيقية له، والذي ما يزال يكتنفه الغموض والشك حتى بعد النصر الذي حققته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على الصعيدين السياسي والعسكري مع اتفاق الجميع على أن استمرار هذا الانقسام اللعين هو الحلم الإسرائيلي الذي لم تجهد نفسها قط في تحقيقه.

كان يمكن تقبل هذا النقد بكل حدته لو أنه لم يقترن بعبارته التي صدمت الجميع "الشعب الفلسطيني يستحق ما يجري له من عمليات إبادة.. أما الجندي الإسرائيلي فيستحق سلامًا مربعًا".. وبحركة بهلوانية نهض وضرب تعظيم سلام"!.. بالطبع لا يمكن وصف ذلك بأنه حرية تعبير، لاسيما وأن هذا النوع من التغزل بإسرائيل آخذًا في الازدياد وبدأنا نسمعه ونشاهده ونقرأه على غير استحياء في بعض وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة إلى جانب مواقع الوسائط الاجتماعية.

وأديب في موقفه الشامت هذا، ومدحه اللافت للصهاينة المعتدين قتلة أنبياء الله في الزمن القديم، وقتلة أطفال فلسطين ومصر ومغتصبي القدس في زمننا الحاضر، فإنه ينسى أو يتناسى مجزرة مدرسة بحر البقر التي قصفت فيه القوات الجوية الصهيونية مدرسة الأطفال تلك بدم بارد عام 1970 خلال حرب الاستنزاف. بل كان ينبغي عليه قبل تسجيل حلقته تلك مشاهدة فيلم "روح شاكيد" الذي عرضته إحدى القنوات الفضائية الإسرائيلية قبل بضع سنوات والذي يصور كيف أقدمت وحدة من الجيش الإسرائيلي بعد انتهاء حرب 67 بإبادة 250 جنديًّا مصريًّا أسيرًا ودفنهم في سيناء.

لكن قد تزول الدهشة عندما نكتشف أن هذا الرجل لا يسلم أحد من انتقاداته غير الموضوعية حتى الشعب المصري نفسه، فقبل بضعة أيام في استنكاره لحادث قطار أسيوط الأليم حمل الشعب المصري كله -دون استثناء- مسؤولية الحادث واصفًا إياه بالشعب الفاشل، إضافة إلى إهانات أخرى طالت الرئيس والوزراء، وهو ما دفع وفد من المحامين المصريين بتقديم بلاغ للنائب العام يتهمون فيه أديب بسب وقذف الشعب المصري كله ووصفه بالفاشل والجاهل.

أديب بهذا السلوك يؤسس لظاهرة مسيئة في الإعلام العربي أخطر ما فيها أنها تعمق "الستيريو تايب" الخاصة بصورة العربي في وسائل الإعلام الغربية التي ظلت إسرائيل تسعى إلى ترسيخها على مدى أكثر من نصف قرن.

* كاتب فلسطيني يقيم في الرياض. - ibrahimabbas1@hotmail.com