2012-11-22

ايجابيات وسلبيات الاتفاق..!!


بقلم: عادل عبد الرحمن

الاربعاء الموافق 22 من تشرين ثاني الحالي في التاسعة مساءا دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ برعاية وضمانة مصرية وبإشراف اميركا من خلال هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية.

الايجابيات: اولا وقف العدوان الاسرائيلي البربري، وابعاد شبح مجزرة اسرائيلية ابشع واكثر دموية عن ابناء الشعب الفلسطيني في المحافظات الجنوبية. ثانيا تجسيد الوحدة الوطنية الميدانية بين ابناء الشعب على المستويات المختلفة، وفي جناحي الوطن والشتات وداخل الداخل، والتكامل بين العمل السياسي والكفاحي، وكل الاقطاب وخاصة بين الرئيس ابو مازن وباقي الاقطاب الفلسطينية وخاصة خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، مما يمهد للتقدم بخطى حثيثة نحو الوحدة الوطنية الراسخة. ثالثا الاداء البطولي لاذرع المقاومة في الرد على الحرب الوحشية الاسرائيلية، التي تمكنت من 1- امتصاص شدة وقوة الهجوم الاسرائيلي، وتجاوز لحظة المفاجأة بسرعة؛ 2- المبادرة بالرد مباشرة بالصواريخ مختلفة الاحجام والمديات (الفجر "5" والغراد والـ 107 وغيرها) على المدن والتجمعات الاسرائيلية؛ 3- لاول مرة تصل صواريخ المقاومة الفلسطينية الى تل ابيب والقدس وايلات، مما فاجأ قادة اسرائيل، واربكهم؛ رغم إدعاء القيادة الاسرائيلية بلسان نتنياهو، عن تدميرها الجزء الاكبر من منصات الصواريخ ومخازنها. 4- التكامل بين اشكال المقاومة المسلحة والسلمية، حيث شهدت مدن الضفة الفلسطينية وفي مقدمتها القدس حراكا شعبيا متعاظما، فضلا عن الاعتصامات والمظاهرات في الميادين وساحات المدن المختلفة دعما وتأييدا للاشقاء في محافظات غزة؛ 5- تطور رد الفعل الوطني حتى ارتقى الى عمليات التفجير داخل اسرائيل كما حدث يوم الاربعاء بتفجير اتوبيس نجم عنه وقوع نحو الـ 20 اصابة، مما زاد من ارباك القيادة الاسرائيلية؛ رابعا تعاظم التأييد الشعبي والرسمي العربي والاممي مع كفاح الشعب الفلسطيني. خامسا فشل اهداف الحرب الاسرائيلية السياسية والامنية، وخاصة فشله في ثني الرئيس عباس والقيادة عن التوجه للامم المتحدة للحصول على عضوية غير كاملة للدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 67. خامسا فتح معبر رفح على مدار الساعة امام الجرحى والوفود العربية والاسلامية الداعمة والمؤيدة لابناء الشعب الفلسطيني وصموده. سادسا إفتضاح تواطؤ الاتحاد الاوروبي مع الولايات المتحدة في دعم حكومة اقصى اليمين الاسرائيلية في حربها الاجرامية على الشعب الفلسطيني. سابعا عدم تمكن القيادة الاسرائيلية من فرض شروطها كلها وخاصة ما يتعلق بالحزام الامني المحاذي للحدود. 

السلبيات: اولا لم يرق العرب الرسميين الى مستوى المسؤولية القومية، بل كان بعضهم جزءا من الحرب على الشعب الفلسطيني. ثانيا عدم تمكن اقطاب ودول العالم في مجلس الامن من إصدار قرار يدين العدوان الاسرائيلي، حتى ان مجلس الامن لم يتمكن من رعاية اتفاق وقف إطلاق النار، والقى بالعبء على مصر لاغراقها  أكثر فاكثر في متاهة الالتزامات السياسية والامنية مع دولة الارهاب المنظم الاسرائيلية. ثالثا حؤول الرئاسة المصرية رئيس منظمة التحرير من القيام بالدور المنوط به كرئيس للشعب الفلسطيني. رابعا الاتفاق ذاته ليس اكثر من هدنة جديدة هشة، رغم رعاية مصر له، وتعهد كلينتون بضبط اسرائيل، والنصوص المبهمة التي لم يعلن عنها، وتعطي اسرائيل الحق في مطاردة خلايا المقاومة في حال وجدت لديها معلومات عن عمليات فدائية. خامسا المبالغة في وصف نتائج الحرب الاسرائيلية من قبل حركة "حماس" بـ "النصر"، ليس هذا فحسب، بل واعتباره "عيدا وطنيا" يحتفل فيه كل عام، يكشف بؤس القراءة الموضوعية للحرب، ويتناقض مع ما ذهب اليه السيد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، الذي وصفه بالنصر التكتيكي، كما ان العيد الوطني يحتاج الى مرسوم رئاسي وليس من حاكم انقلابي. سادسا الابعاد الخطيرة، التي ستبرز في قادم الايام عندما تقوم حركة "حماس"، القوة المسيطرة على محافظات الجنوب بجمع اسلحة اذرع المقاومة، وما سينجم عن ذلك من احتكاكات مسلحة بين اجهزة "حماس" وباقي الاذرع. سابعا الصراع الذي لم يتوقف بين حركتي "حماس" و"الجهاد" قبل وطيلة زمن الحرب القذرة، واعتبار حركة "حماس"، ان الجهاد، هي المسؤولة عن توريطها بالحرب من خلال سياساتها غير المنضبطة.. وغيرها من السلبيات.

المهم الآن استخلاص العبر والدروس من جملة الايجابيات والسلبيا، والعمل على تعميق الايجابي، ونفي السلبيات. والاهم التقدم بخطى حثيثة نحو الوحدة الوطنية وبسرعة فائقة. ودعم توجه القيادة الشرعية للامم المتحدة للحصول على العضوية غير الكاملة للدولة الفلسطينية. والعمل بحنكة سياسية من قبل الكل الفلسطيني وخاصة الرئيس عباس على تجاوز الاعيب ومخططات القوى المعادية للاهداف والمصالح الوطنية.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com