تلطخ وجه "نتنياهو" بالسواد، وكان متجهما وعابسا خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع "باراك" و"ليبرمان"؛ للإعلان عن وقف العدوان على غزة، مدعيا انه حقق أهداف عدوانه وهو ما لم يقنع أحدا، وبوصلة ذلك الرأي العام في دولته، وتصريحات قادة المعارضة الذين اعتبروا بان النتيجة النهائية لحرب الأيام الثامنة؛ هي رفع الراية البيضاء أمام المقاومة الباسلة في غزة.
فرق كبير بين أداء "نتنياهو" ومنظر وجهه العابس خلال مؤتمره الصحفي، وبين أداء ومنظر ابو الوليد وابو عبد الله ووجهيهما المريحين المبشرين بالنصر خلال المؤتمر الصحفي في القاهرة - سيماهم في وجوههم - حيث الابتسامة والرضا بما حققته المقاومة في حجارة من سجيل جعلت "نتنياهو" وجيشه ومستوطنيه كعصف مأكول.
الخروج العفوي للجماهير في غزة والضفة احتفالا بالنصر ووقف العدوان؛ هو دليل على أن الشعب الفلسطيني انتصر، ورضيت الجماهير بالانجاز الذي تحقق وفشل أهداف العدوان، والجولة انتهت لصالح المقاومة والشعب الفلسطيني بانتظار جولات أخرى تقود في محصلتها إلى زوال الاحتلال.
كان هدف العملية منذ البداية وفق ما أعلنه قادة الاحتلال هو ترميم قدرة الردع، وإذا ب"نتنياهو" الذي أراد الردع يرتدع من المقاومة التي دكت قلب دولته المزعومة، وهو بنفسه اختبأ وهرول نحو الملاجئ.
واردا الاحتلال أن يحسن صورته من خلال العدوان وإذا بها تتلطخ أكثر وأكثر بصور قتلا الأطفال والصحفيين والمس بالمدنيين، وهدم المباني والمنشئات؛ وكأن "نتنياهو" لا يريد أن يرى أي شيء واقفا في غزة.
ما الذي تغير على غزة قبل، وخلال العدوان؟ فالغارات لم تتوقف أصلا، والمقاومة لم تتفاجأ في شيء جديد، واستشهاد الجعبري صحيح انه خسارة ولكن مقاومة تقدم قادتها شهداء لا تهزم؛ بل تتقدم وهو ما حصل، حيث تفاجأ الاحتلال بقدرات المقاومة المذهلة بالنسبة لقطاع محاصر ومجوع وهذا باعتراف كتابه وصحفيه.
جملة من الانجازات حققتها المقاومة وهو ما يقود للقول أنها انتصرت في هذه الجولة وحرب الأيام الثمانية، فقد دكت قلب الاحتلال، وأوجعت الكيان برمته، والردع صار متبادل، والمقاومة صمدت وخرجت أكثر تألقا وروعة وقدرة مقارنة بما قبل العدوان.
أرجعت المقاومة بقدراتها وصمودها الثقة بالنفس للكل الفلسطيني، وقدرتهم على صنع الحدث والتحكم بمجرى الأحداث، وهذا باعتراف قيادات الاحتلال. وما كان موجودا وصالحا قبل العدوان لم يعد صالحا بعده.
من بركات صمود المقاومة في غزة وانتصارها في الجولة الأخيرة؛ أنها جعلت الحدث الفلسطيني يتصدر الأحداث في العالم، وأجبرت زعماء العالم أن يهرولوا لوقف العدوان وتأجيج المنطقة الملتهبة؛ لأجل بضعة أصوات انتخابية ل"نتنياهو" وحى انه لن يحصل عليها كأحد أهداف عدوانه.
في المحصلة النهائية لحرب الأيام الثمانية؛ ما عادت دولة الاحتلال "البعبع" كما كانت في السابق؛ حيث كشفت المقاومة في غزة هشاشة وضعف هذا الكبان الغاصب، وهو ما سيدفع الأحداث سراعا بعكس ما يشتهيه "نتنياهو"، وسيقرب ساعة زوال دولته، "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا".