(1)
إن مشاعل الحرية والعودة التي أضاءها شهداء شعبنا ومناضليه من أبناء الفقراء والكادحين، لن تنطفئ ولن تتوقف مهما تزايدت عدوانية الدولة الصهيونية وحليفها الإمبريالي، ومهما تزايدت عمالة ما يسمى بامراء وملوك العرب الخونة واسيادهم الامريكان والصهاينة الذين يتوهمون انهاء القضية الفلسطينية وتوطين اللاجئين الفلسطينيين او فصل غزة عن الوطن الفلسطيني وشطب هويتنا الوطنية أو وقف نضال شعبنا الوطني التحرري.. وها هو قطاع غزة في اليوم الثامن لصموده ومقاومته الباسله للعدوان يضم في حضنه الدافىء كل المناضلين من ابناءه في كتائب القسام وسرايا القدس وابو على مصطفى وشهداء الاقصى والمقاومة الوطنية وغيرهم الذين توحدوا في أتون المعركة ضد العدوان الصهيوني مؤكدين بعزائم لا تقهر شعار شعبنا الفلسطيني في الوطن والمنافي أنه لا خيار أمامنا سوى استمرار النضال الوطني التحرري المقاوم والديمقراطي حتى تحقيق أهدافنا في الحرية وتقرير المصير والعودة.. ففلسطين ليست يهودية.. ولن تكن إلا وطناً حراً مستقلاً، في مجتمع عربي حر وديمقراطي موحد.. وكل ذلك يحتم النهوض بالمشروع الوطني الثوري من كبوته وهبوطه، وبدون ذلك النهوض سيبقى الخيار المحتوم هو الخيار بين النكبة والاستسلام.
(2)
حتى لا نصل الى مرحلة تصبح فيها غزة ولاية اسلامية، وحتى لا تتحول الضفة الى كانتونات وفق الرؤية الصهيونية ..
الحديث عن هذا المشهد الزاخر بالتضحيات وبالصمود والمقاومة الباسلة (من خلال فصائل المقاومة وفي الطليعة منها كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب ابو علي مصطفى وغيرها) لا معنىً له ولا قيمة إن لم يكن تحريضا ثوريا ًوديمقراطيا لكل ابناء شعبنا الفلسطيني من اجل انهاء الانقسام.
..اذ ان مصداقية الموقف الوطني لدى "حماس" و"فتح" والشعبية وبقية الفصائل والاحزاب، تقف على محك الاتفاق لانهاء وتجاوز الانقسام أولا وفورا كمقدمة وشرط وضرورة للاتفاق على صيغة وطنية مشتركة وجامعة لكل فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية ينبثق منها شروط ومعايير التهدئه مع العدو الصهيوني ووقف عدوانه، اذ أن الرؤية الوطنية الجماعية في هذه اللحظة هي الضامن الوحيد للبرنامج الوطني في حده الأدنى، وهي ايضا الضامن الوحيد لوحدة الضفة والقطاع سياسيا وجغرافيا، حتى لا نصل الى مرحلة تصبح فيها غزة ولاية اسلامية منفصلة كليا عن المشروع الوطني عموما وعن الضفة الغربية خصوصا، وحتى لا تتحول الضفة الى كانتونات وفق الرؤية الصهيونية او ضمن تقاسم وظيفي اسرائيلي اردني.. المطلوب الان وفورا مغادرة عقلية التعصب الفئوي لهذه الحركة او تلك والتمسك ببوصلة الانحياز للشعب والوطن والقضية.. نعم بقوة لانهاء الحصار المفروض على المصالحة الوطنية، قبل الحديث المنفرد عن التهدئة مع العدو الصهيوني..
(3)
القيمة الحقيقية للمقاومة المجيدة في قطاع غزة التي توحدت كل فصائلها ميدانيا ضد العدو الصهيوني وهددت أمنه في تل ابيب والقدس وغوش عتصيون والسبع وسديروت، لا معنىً ولا قيمةً أو مصداقية لكل هذه التضحيات والبسالة في ظل الانقسام.. وبالتالي انها اللحظة المناسبة جدا للحراك الشعبي أمام قوى اليسار الماركسي في الضفة والقطاع وفلسطين المحتلة 48 والمنافي للضغط الحقيقي لانهاءه واستعادة مصداقيتها ودورها في الوفاء للشهداء وتجسيد اهداف وتطلعات الجماهير الشعبية الفقيرة وتفعيل نضالها الديمقراطي الداخلي على قاعدة رفض الاعتراف بالوجود الصهيوني ورفض المفاوضات العبثية ورفض برامج ورؤى حركات الاسلام السياسي واليمين الليبرالي ومواصلة النضال بكل اشكاله الكفاحية والسياسية والجماهيرية من اجل حرية شعبنا وحقه في العوده وتقرير المصير على ارض وطنه فلسطين.