رحم الله الشهيد القائد ياسر عرفات، والشهيد صلاح خلف أبو إياد، الذين كانوا يعرفون كيف يتعاملوا مع بعض الزعامات العربية التي تحاول اللعب على القضية الفلسطينية، أو التعامل مع القضية الفلسطينية على أنها مشروع استثماري، أو بعض القادة الذين حاولوا خطف الشرعية الفلسطينية ومحاولة السيطرة على القرار الفلسطيني المستقل، هذا القرار الذي دفعنا ثمنه آلاف التضحيات من شهداء وألم.
نحن نُدرك صعوبة المرحلة، ونُدرك أننا وحدنا في الميدان، نواجه إسرائيل ومخططاتها دون أن نجد من يقف إلى جانبنا بشكل حقيقي، بل أن جزء من ضعفنا هو أمتنا العربية، وزعمائها الذين يبيعون لك الشعارات والمواقف أمام الإعلام فقط، لكنهم في الحقيقة يتآمرون على قضيتنا لحظة بلحظة، هؤلاء الذين يريدون شطب قضيتنا الوطنية واختزالها بقضية حزبية أو شخصية، حتى تُفتح لهم أبواب تل أبيب، ويستقبلهم قادة إسرائيل على منصة الكنيست.
اسمح لي متأسفاً أن استخدم المثل القائل (كثر الاحترام يقلل القيمة) وهذا الذي أصبحت متأكداً منه، حين تتعامل معهم بصورة أخوية، أو دبلوماسية، وهم في نفس الوقت يطعنوك في ظهرك، وكأن فلسطين هي أرض لا تستحق منهم وقفة رجولة، والقدس التي تُهود يومياً هي ليست للمسلمين، هذه الأرض المقدسة التي ندافع عنها نيابة عنهم وعن شعوبهم النائمة والغارقة في وحل بارات وكازينوهات العواصم الأوروبية.
الأخ الرئيس، الخطاب مع هذه الأمة يجب أن يتغير، فلا جميل لأحد علينا، ففلسطين هي أرض وقف إسلامية، والقدس للمسلمين جميعاً، وليس لأحد منه علينا ، لأننا ندفع الدماء يومياً من أجل أن تبقى هذه القضية حاضرة، ولأجل ألا تموت.. الخطاب مع من يستحق الاحترام هو واجب، أما مع من يحاول بيع المواقف، وسحب الشرعية، واللعب على التناقضات، فهو بحاجة لموقف حاد وحازم، مهما كلفنا الأمر، فشعبنا ليس بحاجة لخسارة كرامته من أجل إرضاء هؤلاء المرضى النفسيين من الزعامات الورقية، الذين يتاجرون بخيرات شعوبهم ومستقبل أمتنا إرضاءً للبيت الأبيض.
لدينا من المتحدثين الرجال الكثير، ولدينا من المعلومات الكثير، فلماذا لا يتم التعامل بندية مع البعض، خاصة ممن أراد ويُريد أن ينزع الشرعية الفلسطينية، ويستبدلها بعناوين أخرى حتى يتمكن من السيطرة على القرار الفلسطيني، من أجل أجندته الخاصة، ومن أجل تمرير مشاريع تخدم الصهيونية بنهاية المطاف، هؤلاء الذين ينام الأمريكان في بيوتهم، ويحتضنون القواعد الأمريكية ويلبسون ثوب الوطنية والقومية العربية، وهم في النهاية مجرد نعاج ليس إلا وباعترافهم العلني.