بعيدا عن العاطفة والتسرع في فهم الأحداث، أيا كانت شروط التهدئة بعد العدوان الحالي على غزة؛ فلن تكون في صالح دولة الاحتلال، لعوامل كثيرة، تتعلق بتطور وصمود وتألق المقاومة الباسلة في غزة.
تواصل قتل الاطفال والمدنيين في غزة طيلة اسبوع من العدوان يشير إلى مأزق "نتنياهو"، هذا عدا عن استهداف الصحفيين لواد نشر حقيقة قتل الأطفال والنساء، بعد إن استنفذ بنك الأهداف لسلاح الطيران حيث يكرر قصف الأهداف ذاتها في غزة أكثر من مرة كما في مقرات الحكومة، ولم يعد بمقدوره استهداف رجال المقاومة.
دولة نووية تملك أسلحة محرمة دوليا مرعوبة من قطاع محاصر ومجوع، فكل عنصر في القطاع من المقاومة يعد بألف جندي، قلوبهم يملؤها الإيمان والثبات وينتظرون على أحر من الجمر لقاء جنود الاحتلال الذين يختبئون في المراحيض، ويبكون لمجرد سماع صوت صواريخ القسام وهي تدك حصونهم.
المقاومة لم تتفاجأ في شيء بالنسبة لغارات الاحتلال، فالغارات أصلا لم تتوقف حتى قبل العدوان الأخير؛ ولكن من تفاجأ هو الاحتلال بقدرات المقاومة المذهلة بالنسبة لقطاع محاصر منذ سنوات عديدة.
قد يقول قائل من السابق لأوانه القول بان غزة انتصرت؛ ولكن باستعراض سريع لمجريات العدوان يتبين لنا أن بضعة آلاف من رجال المقاومة استطاعوا حتى اللحظة تحقيق جملة من الانجازات التي تعتبر انتصارا بنظر الكثيرين.
التطور النوعي للمقاومة وضربها عمق دولة الاحتلال وامتلاكها صورايخ باستطاعتها تدمير دبابات ومصفحات الاحتلال؛ غيّر معادلة التفاوض مع العدو الصهيوني، وكبحت جماحه وجعلته مترددًا في الاجتياح البري، وهذا التردد يسجل لصالح المقاومة الباسلة التي فاجأت الجميع بقدراتها.
رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" قال في مؤتمر صحفي في القاهرة بان الذي طلب التهدئة هو "نتنياهو"، فقد طلب ذلك من الأمريكيين ومن الأوروبيين وطلبها مباشرة من مصر ودول أخرى كتركيا وقطر، وليست "حماس" ولا المقاومة في غزة هي من طلبت التهدئة، وهذا مؤشر آخر على انتصار غزة.
تقرأ بشائر النصر في وجوه عناصر وقيادات المقاومة، وفي وجوه أهالي غزة الذين يواصلون تحديهم لجبروت الاحتلال وإجرامه، وحتى في الضفة الغربية والقدس المحتلة التي أنهكها الاستيطان والتهويد وحملات الاعتقال؛ ترى المعنويات مرتفعة، وأرجعت لهم المقاومة في غزة الثقة بالنفس وقدرتهم على صنع الحدث وهذا باعتراف قيادات الاحتلال، وأخذ الدم الطاهر في الضفة يمتزج بدم أطفال غزة الأطهار.
من بركات صمود المقاومة في غزة عودة الوحدة والمصالحة، فقنابل الاحتلال التي تسقط على غزة لا تميز بين لون وآخر فالكل مستهدف، والكل توحد لرد العدوان، ويأمل كل فلسطيني انه كما وحد الدم الكل الفلسطيني؛ أن يوحد وبشكل نهائي الجميع في بوقتة المقاومة والتحرير، وطي صفحة الانقسام إلى الأبد وبغير رجعة.
العالم يترقب بحذر ويدرس بتمعن نتيجة العدوان الأخير على غزة، وهنا نرى أن دولة الاحتلال أخذت في اليوم السادس والسابع تخسر الدعم الدولي الغربي رويدا رويدا، وهذا باعتراف كتاب وصحافة الاحتلال نتيجة لمنظر استهداف الأطفال وقتلهم ببشاعة، واستهداف الصحفيين، واستهداف منشئات مدنية..
في جميع الأحوال، ما عادت دولة الاحتلال كما كانت في السابق؛ حيث كشفت المقاومة في غزة هشاشة وضعف هذا الكبان الغاصب، وهو ما سيدفع دول عربية وإسلامية للتجرؤ على دولة الاحتلال عما قريب بعد النتائج الباهرة للمقاومة، "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا".