2012-11-19

غزة و(النعاج) العرب..!


بقلم: د. حيدر عيد

من لم تتحرك مشاعره لمنظر أطفال آل الدلو، عليه أن يراجع نفسه والقيم التي تربى عليها..! من لم يبكِ مع جهاد المشهراوي حاملاً إبنه الرضيع عمر خارجاً من ثلاجة موتى مستشفى الشفاء، عليه أن يراجع فهمه للإنسانية بشكل عام..! 

ومن لم يَثر لغزة، عليه أن يغير إسمه الى (نعجة..!)

في إجتماع وزراء خارجية الدول العربية الأخير في القاهرة، سمعنا كلاماً (جديداً) من وزير خارجية إمارة قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني حيث وصف العرب بـ(النعاج) لموقفهم مما يحصل لغزة..! وإستُخدمت (لغة جديدة) في الحديث عن غزة والتعامل مع العدوان الإسرائيلي. وتم اتخاذ قرار بارسال وفد الى غزة قريباً، وليس فوراً، برئاسة الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي. ونستطيع أن نجزم أن الوفد سيغادر غزة في نفس اليوم، مثل ما فعل رئيس الوزراء المصري، ووزير الخارجية التونسي، وقبلهما الأمير القطري والأمين العام السابق للجامعة، عمرو موسى. 

هل كثير على أهل غزة الأبطال أن يتساءلوا لماذا لا يطيق المسؤولون العرب المكوث في غزة أكثر من 3 ساعات؟ ولماذا تُعتبر هذه الزيارات تضامنية إذاً؟ وهل من الكثير علينا أن نتوقع تضامناً حقيقياً من (الإخوة)العرب؟ أم علينا أن نحمي أنفسنا بصواريخ (الإدانة والشجب؟)

لم يتخذ مؤتمر وزراء خارجية العرب، وبرغم الأجساد المقطعة لأطفال غزة وصرخات أمهاتهم، قراراً واضحاً برفع الحصار عن غزة..! لم يُتخذ قراراً فوريا ًبفتح معبر رفح بشكل دائم لعبور الأفراد والبضائع، مع العلم أن القراربيد مصر ما بعد مبارك؟ لم يتم التأكيد على دعم الحملة الفلسطينية لمقاطعة اسرائيل وفرض عقوبات عليها! وليس هنا مجال السؤال عما يبرر الدعوة لتسليح المعارضة السورية، مثلاً، وعدم التطرق لموضوع حماية غزة؟!

إن من أسماهم وزير الخارجية القطري (نعاجاً)، لم يُعبِّروا عن الحد الأدنى من تطلعات الثورات العربية من سيادة وطنية ودعم كامل للقضية الفلسطينية. إن الربيع العربي لم يعبر عن ثورة (نعاج)، بل هبة أُسود أنقلبت على مخلفات الماضي البغيض الذي شكل (كنزاً استراتيجياً) لاسرائيل، أسودٌ لم تتوار لثانيةٍ عن الخروج للشارع تضامناً مع فلسطين. وقد آن الأوان لأن تُترجم هذه الهبة الى واقع تضامني ملموس بعيداً عن البكائيات التقليدية التي لن تخيف اسرائيل، ولن تحمي دماء أطفال غزة..!

ما نطلبه هو الحد الأدنى الذي يبدأ بمراجعة كل اتفاقيات الذل و الهوان من كامب ديفيد، الى وادي عربة، وصولاً لأوسلو و كل مخلفاتها. علينا أن نطالب من رفاقنا و أخوتنا في الثورة المصرية أن يضغطوا على الحكومة المُنتَخبة و رئيسها أن يتخطوا مخلفات السياسة المباركية الذليلة و البدء بتحدي الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة. أليست غزة جزءاً رئيسياً من الأمن القومي المصري؟ وهل سحب السفير وإرسال رئيس الوزراء لمدة 3 ساعات لغزة تعبيراً كاف عن تضامن الشعب المصري البطل مع فلسطين؟! إن فلسطين هي قضية مصرية داخلية، كما هي قضية تونسية وقطرية وسورية ولبنانية وعمانية..! فلماذا لا يزال علم اسرائيل يرفرف في العاصمة الأردنية، وكأن فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا تنتمي لعالم (عربي) آخر حيمنا قررت قطع علاقاتها مع اسرائيل إبان حربها الهمجية قبل 4 أعوام..!

وكأن حصار خانق لمدة 6 سنوات، مروراً  بحرب إبادة عام 2009، لا يكفي لتحريك مشاعر النظام الرسمي العربي..! وكأن غزة هي العنزة السوداء التي لا ترغب بها أخواتها..! يوسف الذي لا يحبه إخوته..!

كم طفل|ة علينا أن نفقد حتى تتحرك النعاج؟!

* أكاديمي فلسطيني من قطاع غزة، محلل سياسي مستفل وناشط في حملة المقاطعة. - haidareid@yahoo.com