2012-11-19

ما قاله الضابط الاسرائيلي للكهل الكسواني..!!


بقلم: حمدي فراج

في مثل هذا اليوم قبل خمسة وثلاثين سنة وصل الرئيس المصري آنذاك محمد انور السادات الى اسرائيل التي كان يرأس حكومتها مناحيم بيغن زعيم "الليكود"، وهو نفسه الحزب الذي يتزعمه اليوم بنيامين نتنياهو. ألقى السادات خطابه في الكنيست وأهم ما قال فيه ان حرب تشرين ستكون آخر الحروب وان مشكلة الصراع العربي الاسرائيلي هي في غالبيتها العظمى نفسية، وهو كلام ذا ماركة امريكية مسجلة لقنه له الداهية السياسي هنري كيسنجر.

ورغم ان العديد من الانظمة العربية قد ذهبت الى ما ذهب اليه السادات من اعتراف بدولة اسرائيل وتوقيع اتفاقيات معها، بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية الا ان السلام والأمن والاستقرار ظل وكأنه من اقانيم المستحيلات.

مناحيم بيغن الذي قاد منظمة الارغون الارهابية في شبابه ونفذ العديد من عمليات القتل والتفجير ضد الفلسطينيين وضد قوات الانتداب البريطاني ويفاخر بذلك في كتابه "التمرد – قصة الارغون"، ونظر اليه الاسرائيلييون انه بمثابة الملك القادم من التاريخ اليهودي السحيق، نجح في إيصال حزب "الليكود" الى الحكم لأول مرة بعد ثلاثين سنة على انشاء الدولة، كما نجح في اقل من سنة من فوزه في الانتخابات ان يوقع اول اتفاقية سلام مع اكبر دولة عربية، لكن حياته انتهت على غير ما ابتدأها، اعتزل العمل السياسي احتجاجا على تجاوزات وزير دفاعه اريل شارون في جنوب لبنان في حرب "سلامة الجليل" عام 1982 حيث تم اجتياح بيروت، وهذه الحرب لم تكن الاولى بعد التعهد الساداتي، سبقتها عملية احتلال الليطاني عام 1978، وتلتها سلسة طويلة من الحروب. وحتى شارون الذي تولى زعامة "الليكود" بعد فوزه على نتنياهو، في انتخابات 2001، انشق عن هذا الحزب ليخوض انتخابات 2005 تحت اسم "كاديما".

اليوم، ونحن نشهد عدوانا جديدا على غزة يطوي اسبوعه الاول، تتجلى اسرائيل في ممارسة ما اعتادت عليه من براعة الفتك والتقتيل والتدمير، دون حسيب او رقيب، دون حتى وخزة صغيرة من ضمير وسط اجماع بشري هائل، تعتقد لوهلة انه اجماع ذئابي تتربص بما جادت به آلات الصيد المتطورة، وحتى عندما تصور الفضائيات جثث الاطفال دون ان نتمكن من تمييز ان كانوا احياء ام امواتا لكثرة رقتهم وجمالهم وطراوة لحمهم ونقاوة احمرار دمهم، حتى يقوم الطبيب باسدال الغطاء على وجوههم او تسبيل عيونهم.

نقل كهل من قرية كيسان قضاء بيت لحم أنه عندما قدمت قوة عسكرية لهدم منزله بعد توقيع اتفاقية اوسلو بدعوى عدم الترخيص انه قال للضابط مترجيا ان لا يهدم منزله لأن المنطقة تعيش اجواء السلام، فقال له الضابط: هناك ثلاثة اشياء يا عم الشيخ لن تراها في حياتك: عين النملة وقدم الافعى والسلام..!!

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com