شهدت الساحتان الفلسطينية والعربية خلال اليومين الماضيين سلسلة اجتماعات على مستوى الصف الاول فلسطينيا، وعلى مستوى وزراء خارجية الدول العربية.
القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس إعتبرت نفسها في حالة إستنفار واجتماع لحين انتهاء الحرب الاسرائيلية الوحشية على محافظات القطاع، وشكلت لجنة قيادية لمتابعة التطورات الجارية، والتي اتخذت بالامس سلسلة من الخطوات ، منها تشكيل سكرتاريا لها، ووضع جدول زمني للقيام بالعديد من الفعاليات والانشطة الشعبية، فضلا عن القراءة المتواصلة لتطور العدوان الاسرائيلي البربري على القطاع الحبيب. كما أوفدت القيادة وزير الخارجية رياض المالكي لحضور الاجتماع الوزاري العربي، والمشاركة في الوفد العربي برئاسة الامين العام لجامعة الدول العربية الى محافظات الجنوب. وكان الرئيس ابو مازن في كلمته الافتتاحية للاجتماع القيادي المشترك، اكد على اجراء سلسلة من الاتصالات السياسية مع العديد من الاقطاب لوقف العدوان، واكد على اهمية مواصلة هجوم المصالحة الوطنية، واشار الى تصميم القيادة التوجه للامم المتحدة للحصول على العضوية غير الكاملة لدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 67.
مع ذلك الموقف القيادي الفلسطيني بقي دون المستوى المطلوب في اللحظة السياسية الراهنة. لماذا؟ وما هو المطلوب من الرئيس عباس وباقي اركان القيادة؟
في ضوء التطورات الجارية على الساحة العربية والاسلامية، كان على رئيس منظمة التحرير الفلسطينية التوجه مع عدد من اعضاء اللجنة التنفيذية واللجنة المركزية لحركة فتح للقاهرة لادارة الازمة مع القيادات العربية ورئيس وزراء تركيا، رجب طيب اردوغان، الذي وصل القاهرة في زيارة معدة ومرتبة سابقا، وفي الوقت نفسه ، امير قطر حمد بن خليفة آل ثاني ايضا موجود في القاهرة، واعلن عن تقديم مساعدات لابناء الشعب الفلسطيني. كما ان السيد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، والدكتور رمضان شلح، رئيس حركة الجهاد الاسلامي، تم استددعاؤهما الى القاهرة لمناقشة الوصول لتهدئة مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، ولنزع فتيل الذرائع من اليد الاسرائيلية، ووقف عدوانها على القطاع.
اتصال الرئيس مع السيد مشعل، لا يكفي. لان القيادة الشرعية برئاسة محمود عباس، هي قيادة الشعب الفلسطيني، وهي المعنية دون سواها بادارة الازمة مع الكل الفلسطيني بما في ذلك خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، والدكتور شلح رئيس حركة الجهاد. واللقاءات، التي اجراها السيد رجب طيب اردوغان وامير قطر ومرسي مع مشعل وشلح، كان يجب ان تتم بوجود الرئيس محمود عباس. والتوجه له، ومن خلاله للاخرين في القيادة الفلسطينية. لان العدوان الاسرائيلي ليس موجها لحركتي "حماس" والجهاد فقط، بل هو موجه للكل الوطني واولا القيادة الشرعية بقيادة ابو مازن، لقطع الطريق عليه في التوجه للامم المتحدة للحصول على العضوية غير الكاملة.
مع التقدير لاصحاب وجهة النظر الاخرى، الذين يعتقدون، ان وجود القيادة في القاهرة او عدم وجودها لا يقدم ولا يؤخر. او البعض الذي يقول، ان الرئيس لم توجه له الدعوة لزيارة القاهرة. يمكن الرد على اصحاب المواقف الاخرى بالتالي، اولا الرئيس عباس قادر عبر اتصالاته مع الرئيس مرسي الحصول على الدعوة الرسمية لزيارة، حتى وان كان فيها قبل ايام. لان التطورات العدوانية الاسرائيلية تفرض على رئيس الشعب الفلسطيني التواجد في القاهرة، حتى لو لم توجه له الدعوة. فالقاهرة، هي دولة المقر لجامعة الدول العربية. ويستطيع الرئيس بتواجده فرض الحضور الرسمي للشعب الفلسطيني. ومن خلال وجوده هناك، يستطيع عقد اجتماع قيادي بحضور مشعل وشلح لادارة الازمة مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. وتبقى منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد، ممسكة بكل الاوراق في يدها.
الوقت لم يتأخر، وبامكان الرئيس عباس اتخاذ سلسلة من الاجراءات الفورية لتفادي المضاعفات السلبية عن اللقاءات ذات الطابع السياسي بين اردوغان ومرسي وحمد مع مشعل وشلح. لان الندم بعد ذلك لا يتفع ابدا.
*********
وعلى صعيد الكلمات، التي ادلى بها الامين العام العربي والشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وباقي وزراء الخارجية العرب، بغض النظر عن خلفيات كل من تحدث، فإنها بالمحصلة ايجابية، ولكن كما قال رئيس وزراء قطر، المهم التنفيذ للقرارات التي سيتخذها الاجتماع الوزاري، وخاصة الدعم لابناء الشعب الفلسطيني السياسي والمالي والتنموي وغيرها من اشكال الدعم. وخاصة قطع العلاقات الديبلوماسية مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، بهدف الضغط لوقف العدوان الاسرائيلي. وتقديم الدعم المالي المباشر لموازنة السلطة الوطنية وللشروع في اعادة ما دمره الاحتلال الاسرائيلي قبل اربعة اعوام وخلال العدوان الاخير على القطاع.. وغيرها من القرارات ذات الصلة بدعم الشعب الفلسطيني وقيادته في التوجه للامم المتحدة، وطي صفحة الانقلاب على الشرعية الوطنية لتعزيز عوامل الصمود الوطني.
القرارات العربية تحتاج الى ترجمة على ارض الواقع، لان الشعب الفلسطيني قرأ وسمع عن مئات والاف القرارات العربية المؤكدة على دعم نضاله وكفاه الوطني، ولكن جلها ذهب مع الريح. وقادم الايام سيكشف عن مدى جدية تلك القرارات او عدمها..