2012-11-17

نتنياهو أراد الردع فارتدع..!!


بقلم: خالد معالي

القارئ للعدوان الأخير على غزة، يخرج بنتيجة واضحة ومنطقية؛ بان بنيامين نتنياهو أراد أن يردع غزة ليزيد حظوظه في الانتخابات، بعد تآكل قدرة الردع "لجيشه الذي لا يقهر"؛ نتيجة لبسالة وقوة وتألق المقاومة في غزة التي دكت تل أبيب والقدس؛ فإذا به ينقلب السحر على الساحر، وتقوم غزة بردعه بدل أن يردعها.

عودة سريعة للوراء، فقد أراد  بيرس عام 1996، في حربه زيادة حظوظه الانتخابية وفشل،  وباراك أيضا أراد ذلك في حربه ضد الانتفاضة عام 2000، وفشل، وأولمرت وليفني في الحرب على غزة أواخر 2008 وبداية 2009، وفشلوا جميعا؛ والآن يعاود نتنياهو الكرة ولا يحصد غير الخيبة والهزيمة.

تقرأ بشائر النصر في وجوه قيادات المقاومة في غزة، ومواصلة الحياة بشكل طبيعي فيها، رغم القصف والقتل، وفرحة وبهجة الضفة الغربية والقدس المحتلة، واعتلائهم أسطح المنازل ورؤوس الجبال لرؤية صواريخ المقاومة وهي تدك حصون بني صهيون.

الحديث عن خسائر المقاومة  وان تضحياتها كبيرة ليس في محله؛ لان المقاومة وعبر التاريخ كانت تدفع أثمان أكبر مقارنة بالمحتل الغاصب، ولكنها في المحصلة والنتيجة النهائية كانت تحقق أهدافها بالحرية.. "إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون".

في دول العالم التي تحترم نفسها، والزعماء الذين يحترمون شعوبهم وتحترمهم شعوبهم؛ تكون دعايتهم الانتخابية هي بتقبيل واحتضان الأطفال، كمعاني إنسانية سامية وراقية؛ إلا انه هنا مع دولة الاحتلال المجرمة؛ يكون بقتلهم كما حصل من قتل الطفلة رنان عرفات وغيرها من الأطفال، ومن شاهد شريط لفظ أنفاسها الأخيرة التي تقشعر لها الأبدان يعرف حقيقة ومدى إجرام نتنياهو.

تستطيع دولة الاحتلال بما تملك من أسلحة محرمة دولية، ومن أسبقية إجرامية؛ أن تستعرض عضلاتها، وتقتل وتقصف وتهدم المؤسسات والمباني في غزة، ولكنها لن تستطيع أن تدخل قلب غزة، أو أن تقتل فيها روح المقاومة وقدرتها على قض مضاجع "نتنياهو" نفسه،  والذي هرول مذعورا كالفئران إلى احد الملاجئ هربا  من صواريخ المقاومة.

الوضع السابق لن يبقى كما هو بعد العدوان على غزة، واستشهاد الجعبري هو بمثابة نقطة تحول في الصراع مع دولة الاحتلال، وما يحصل هو عبارة عن جولة من الجولات التي ستسجل فيها المقاومة نقاط نصر وفخر وعزة، لان الزمن ما عاد يعمل لصالح الظلم والطغيان بعد الربيع العربي، وهو ما لم يقرأه جيدا نتنياهو.

كشف العدوان الأخير من هو مع المقاومة ومن هو ضدها؛ وكشف نفاق دول الاتحاد الأوروبي، وظلم أمريكا؛ إلا أن الأهم من كل ذلك أوضح بشكل جلي أن مصر العروبة الآن هي ليست مصر سابقا كما قال الرئيس مرسي، وخطواتها دليل على ذلك.

من الناحية العلمية والتاريخية، ما يجري من عدوان على غزة لا يخرج عن إطار السنن الكونية والتي قضت بزوال الظالم المتجبر، المغرور بقوته وجبروته، وبقاء وانتصار المظلوم وصاحب الحق.. "ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله"، "ويسالون متى هو قل عسى أن يكون قريبا".

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com