بالرغم من اللقاءات العديدة مع حموع المواطنين والاحزاب والنقابات والفضائيات العربية التي قام بها الدكتور عبدالله النسور الاردني لشرج قراراته الاخيرة برفع الاسعار واقراره بانه مضطر لذلك لانه كما يعتقد انه اذا استمر الوضع الاقتصادي فستصاب خزينة الدولة بمزيد من التدهور وهو يرى ان الدول الخليجية لم تقدم دولارا واحدا لدعم الخزينة في هذه الظروف باستثناء الكويت التي قدمت له ايداعا ماليا للبنك المركزي بقيمة ربع مليار دولار وهذا يعني إن وجهة نظر الحكومة تفيد بأنه إذا لم نقم برفع الأسعار وإنقاذ الموازنة فإن التأثير على الاقتصاد في المستقبل سيكون صعباً وكارثياً، هذه وجهة نظر نقدرها ونحترمها، ولكن في المقابل نؤكد أن هناك أعباء كبيرة على المواطن يجب أن تجد الحكومة بدائل للتخفيف من أعباء الحياة والمعيشة التي باتت ضاغطة على الناس.
واذا كان الرئيس النسور وهو السياسي والبرلماني والاقتصادي الاردني المخضرم يؤكد ايضا ان 70في المائة من المواطنين لن يتأثروا برفع الاسعار فاننا نرى ان هذه المقولة يشوبها التوجس وعدم الدقة لان ارتفاع الاسعار كما يقول الخبير الاقتصادي الدكتور يوسف منصور- ان ارتفاع سلعة اساسية سيصيب السلع كافة او غالبية السلع الاخرى وهو ما سيحصل لدينا وسيرافق ذلك الغلاء ركود في النشاط الاقتصادي بشكل اكثر عمقا من الركود الحالي خاصة وان الاسعار شملت المحروقات بنسبة تتراوح بي 35 في المائة الى 55 في المائة.
والواقع نحن مع الحراك السلمي الحضاري الذي يكفله الدستور ونحترم أي إنسان يتظاهر سلمياً ويطالب بالإصلاحات، ونرفض التخريب والعبث بمقدرات الوطن الذي لا يرضاه أي مواطن أردني حر وشريف. ومن البديهي أن لا يسمح بتخريب مقدرات الوطن لأن هذه المقدرات هي ملك للجميع وهي مال كل مواطن، وشدد الفايز على أن المصلحة الوطنية العليا يجب أن تكون دائماً في مقدمة الأولوليات لأي فرد أردني.
ويشهد الاردن حراكا شعبيا يختلف عن الحراكات والتظاهرات السبقة بحيث يقوم بعض المتظاهرين بالتخريب للمتلكات الاردنية وتكسير واجهات المحلات وسرقة البنوك الاردنية كما اعلن عن ذلك مدير الامن العام الفريق حسين هزاع المجالي في مؤتمر صحفي عاجل عندما قال ان هذه الاعمال اسفرت عن سرق 75 الف دينار من احد المؤسسات المصرفية في الاردن وعملت على تنفيذ اعمال وممارسات خارجة عن عاداتنا وتقاليدنا..
وهذا يتطلب كما ارى من الاحزاب الاردنية أن تقوم بدورها وأن تدعم الحراك السلمي الوطني وأن تتصدى للعابثين بأمن الوطن الذين يحاولون النيل من أمن البلاد واستقرارهاويتطلب ايضا من جميع المواطنين القيام بضبط النفس والعودة إلى الهدوء حتى يجلس الجميع على طاولة الحوار، ودعوة الحكومة الى فتح الحوار كما يرى رئيس الوزراء الاسبق فيصل الفايز مع جميع مكونات الشعب الأردني لإيجاد حلول منطقية للأزمة التي تمر بها البلاد بعيداً عن التخريب والنهب والسلب الذي يضر بالمصلحة العامة. وهو الذي يرى ايضا أن دول الخليج الشقيقة وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية لا يمكن أن تترك الأردن وحيداً، فهي تعتبره بعدها الاستراتيجي والمصالح بين الطرفين تاريخية وعميقة، مشدداً على أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يعتبر أن للأردن مكانة خاصة في نفسه، وقد قدم الكثير في سبيل دعم الأردن تاريخياً. ووجه الفايز شكره لدولة الكويت التي بادرت إلى وضع وديعة في البنك المركزي الأردني تبلغ 250 مليون دولار، وأشار الى أن الرأس المال الكويتي يعد أكبر مستثمر في الأردن.
ان اتصال سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح امير دولة الكويت مع اخيه جلالة الملك عبدالله الثاني للاطمئنان على الاردن وشعبه جراء الظروف الراهنة تؤكد عمق العلاقات الاخوية بين الشعبين الاردني والكويتي واهتمام سموه بالاوضاع الاردنية الراهنة. فسموه مسكون بالتعاون العربي ودعم التضامن ونبذ الخلافات ومساندة الدول العربية والاسلامية وخاصة الاردن. كما ان السفير الكويتي في عمان د. حمد الدعيج اكد في لقاءات صحفية ان استثمارات الكويت في الاردن تزيد عن عشرة مليارات دولار وهذا يعني ان الاردن جاذب للاستثمار لما يتمتع به من أمن وأمان واستقرار..
والواقع أن خزينة الدولة تمر بضائقة اقتصادية جراء الظروف المحلية والعربية الذي يتطلب من القطاع الخاص؛ اي البنوك والشركات الاستثمارية والاقتصادية القيام بدور فاعل من أجل دعم الموازنة، وصندوق الخزينة بشتى الوسائل، حتى يمكن تفادي وقوع المزيد من الاشكالات بغية النهوض باقتصادنا وتلبية احتياجات الوطن والمواطنين ومكافحة الفقر والبطالة وزيادة رواتب الموظفين في بعض القطاعات، فالمؤسسات الوطنية تلعب دوراً ريادياً من أجل مواجهة التحديات الكبيرة، في ظل الظروف التي شهدتها المنطقة العربية، جراء الضعف العام في الاقتصاد العالمي، واستطاعت بعضها فتح الآفاق الجديدة نحو الفرص التمويلية الآمنة التي زادت من ربحيتها في ضوء سياسة حكيمة وحصيفة في الحفاظ على دورها الفاعل وتطوير قاعدة الاسهام في تنشيط اقتصادنا وتمويل بعض المشاريع التي تتصل بالبنية التحتية في العاصمة وبعض المحافظات واقامة المدارس والمستشفيات خاصة وأن الدولة بحاجة ماسة الى هذه المؤسسات الوطنية المالية للقيام بدورها الفاعل والريادي في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها الاجهزة الاردنية والتي لم يصلها من الدعم الخارجي من الدول الشقيقة سوى اليسير بعد ان تعهدت دول عديدة بتقديم مثل هذه المساعدات للاردن الذي يقوم بدور بارز وهادف من اجل دعم اخوانه سواء السوريون اللاجئون ام الليبيون او غيرهم في المخيمات في ضوء عجز الوكالة الدولية للاجئين من تقديم المساعدات المطلوبة لهؤلاء اللاجئين؛ ما أدى الى اعلان اضراب موظفي الوكالة والحد من نشاطاتها في العديد من المخيمات.
فاذا كان المواطن تبرع بجزء يسير من راتبه الشهريمؤخرا لدعم الموازنة، فان البنوك الوطنية وبعض المؤسسات الرائدة والشركات التي تجني أرباحاً طائلة في مختلف المجالات مدعوة للتحرك الجاد والنشط بغية دعم الخزينة، بدلا من ان ترفع الحكومة الاسعار للبنزين وغيره فضلاً عن اخواننا المغتربين الذين يتمتعون بالوفورات المالية، ويجنون الكثير، نتيجة جهودهم الكبيرة لبناء القدرات الوطنية في الدول الشقيقة والصديقة، مدعوون للقيام بدورهم لدعم الخزينة الاردنية، بدلاً من وضع مدخراتهم في المصارف الاجنبية في حين نحن أحوج ما نكون الى الوقوف ولو مرحلياً على بناء اقتصادنا الوطني بشكل سليم وفاعل عبر كل الصعد.
فالمطلوب من الحكومة اعادة تنشيط مؤتمرات المغتربين الاردنيين كما تم مؤخرا في مؤتمر الاطباء المغتربين الذي عقد هذا الاسبوع في الاردن وعقد اللقاءات معهم في الاردن، بغية تطوير نشاطاتهم وحثهم على العمل الفاعل والدؤوب بغية دعم الخزينة الأردنية، كما فعل اخواننا في الاردن وتحملوا المسؤوليات الجسام للنهوض بهذه الميزانية باقتطاع جزء يسير من رواتبهم لمواجهة هذه المرحلة بسبب ارتفاع اسعار النفط، والحد من الاستثمارات في الوطن، بالرغم من التسهيلات التي تقدمها الحكومة للمستثمرين عبر كل الصعد، واذا كانت المملكة العربية السعودية قد قدمت الكثير في دعم الميزانية، وتلتها الكويت وبعض الدول الاخرى فان لنا كل الثقة في ان تبادر الدول الخليجية مجتمعة الى توفير الدعم الحقيقي للاردن بغية الوقوف الى جانبه في هذه المرحلة نظراً لدوره الوطني والقومي لسد العجوزات الناجمة عن تفاقم الوضع الاقتصادي العربي والدولي، فهذه المبادرات الوطنية والعربية أضحت ضرورة ملحة ليس على كل مواطن، ومؤسسة بل على الدول الشقيقة والتي سبق وقد وقفت الى جانب الاردن في دعم اقتصاداته والنهوض بها في شتى المجالات.
واذا كنا ندعو الى المزيد من الدعم والمساعدة والمبادرة لدعم الخزينة العامة فاننا ننطلق في ذلك من مسيرة النجاحات الكثيرة التي تم انجازها في الاردن في غير صخب، والتي تركزت دعائمها بتدرج مرحلي خلاق عبر منظومة رُقي تلازمت فيها الابعاد، من عمليات الاصلاح السياسي والاقتصادي الديمقراطي والدستوري الى التحديث الشامل الاجتماعي والتطوير الاقتصادي في ضوء الأزمة الاقتصادية الشاملة التي اندلعت في عام 2007 وتفاقمت في العالم في عام 2008 وأدت الى خسائر هامة في المؤسسات الوطنية العربية والدولية، والى انعدام الثقة بالنظام المالي الدولي، والى تراجع بالاسواق المالية نتج عنه تراجع في الاستهلاك وفي نسق النمو وانخفاض ملموس في الاستثمارات.
فالواقع ان البنوك الوطنية والشركات الاستثمارية الاردنية التي تعتبر محركاً رئيساً للاقتصاد الوطني منذ انبعاثه ومروره بمراحل متعددة ترجمت في استراتيجية التنمية التي شهدتها المملكة فان هذه المؤسسات مدعوة للاسهام في دعم الخزينة والموازنة اكثر من غيرها في هذه المرحلة الحساسة اسهاماً منها في التنمية ودعم الاستثمار نظراً لما يتميز به القطاع الاستثماري والاقتصادي من نمو مطرد نتيجة مناخ الامن والطمأنينة والاستقرار الذي عرفته المملكة والذي انعكس على المستوى الاجتماعي لتحسن القدرة الشرائية للمواطن وصولاً الى تطور هذا المناخ وبالتالي تطوير المؤشر الاقتصادي في ضوء الاصلاحات التشريعية والقانونية التي شملت الاقتصاد الوطني والتي تلاءمت هذه الاصلاحات مع الاقتصاد العالمي؛ ما اكسب هذه السياسة اهمية ونجاعة تمثلت في اقرار منتدى دافوس الاقتصادي والذي صنف اقتصادنا على انه من الدول الاكثر تنافسية في المنطقة.
الأمل كبير في ان تسهم هذه المعطيات الايجابية لاقتصادنا الوطني في مختلف البرامج والمشاريع والسياسة الحكيمة في ان يتنادى كل المواطنين واصحاب المؤسسات والشركات والبنوك الوطنية في النهوض باقتصادات الاردن في هذه الظروف الحرجة، لرفعة الوطن والمواطن ودعم الموازنة والخزينة معاً انطلاقاً من الجهود الاردنية المبذولة في مختلف الصعد الوطنية على تحسين صورة الاردن ومستوى معيشة المواطن حتى يظل الاردن كما نعهده عزيزاً وقوياً ومنيعاً لاستكمال البناء الوطني والقومي الذي نحن بحاجة ماسة اليه في هذه الظروف الراهنة والحساسة لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ومن ابرزها الفقر والبطالة بغية تأمين مستوى معيشي افضل للمواطن الاردني باعتباره أغلى ما نملك، والعنصر الرئيس في عملية التغيير والتقدم من خلال شبكة منظومة الامان الاجتماعي التي شملت خدمات التعليم والصحة والتامين الصحي وتوفير المساكن لذوي الدخل المحدود ودعم صناديق المعونة الوطنية والتي ستسهم في وقف فرض الرسوم والضرائب ورفع اسعار الكهرباء والماء على المواطنين كافة..!
ان المرحلة الحالية تتطلب اعادة النظر برفع الاسعار وان لايقوم المتظاهرون بالعبث بمقدرات الدولة او احراق بعض المؤسسات والشركات والمركبال لان الشغب الذي نلمسه بينبعض المتظاهرين حاليا بعيد عن عاداتنا وتقاليدنا وهو مرفوض لانه يجب ان يكون التحرك سلميا خاصة وان الحكومة سمحت لاكثر من سبعة الاف مظاهرة واعتصام في مختلف انحاء الاردن ايمانا منها بحرية الراي والتعبير.