وكأننا نعود في التاريخ لشهر ديسمبر2008!! تتغير بعض الوجوه البغيضة، فبدلاً من إيهود أولمرت، نرى بنيامين نتانياهو، وبدلاً من وجه تسيبي لينفي رافعةً أصبعها مهددةً من القاهرة أهل غزة الأبرياء في حضور وزير خارجية الديكتاتور حسني مبارك، يطل علينا المتطرف الفاشي أفيغدور ليبرمان متوعداً بإبادة القطاع الصامد.
وها نحن نرى وجه الطفلين رنان عرفات ذات السبعة أعوام، وعمر المشهراوي، ذو الـ 11 عاماً بين يدي والده، يطلان علينا من مستشفى الشفاء..!
وكأن الزمن توقف..!
ولكن مبارك ذهب بلا رجعة. ذهب وزير خارجيته أبو الغيط، وتهديداته بكسر أقدام أطفالنا الذين شكلوا (خطراً) على الأمن القومي المصري..! وجاء الربيع العربي تعبيراً عن رغبة عارمة بالتخلص بالكامل من عفن تلك الأنظمة التي أبت إلا أن تكون دمية في أيدي الإحتلال الإسرائيلي.
فما الذي نتوقعه من مصر الجديدة؟ مصر التي ارتضت بان تقوم بدور الوسيط بين (الطرفين المتصارعين..!) وبلعت الطعم الإسرائيلي من خلال إقناع فصائل المقاومة الفلسطينية بالالتزام بتهدئة قامت اسرئيل باستخدامها كغطاء لاغتيال قائد كبير عجزت عن قنصه لعدة سنوات..!
فما هو رد الفعل المصري؟ مصر الثورة؟ مصر ما بعد مبارك؟ مصر الديمقراطية؟!
إن الطلب من السفير الإسرائيلي مغادرة القاهرة خطوة مباركة ولكنها يجب أن تكون بداية لخطوات أخرى تُراجع كل الاتفاقيات التي عقدتها مع إسرائيل، بداية من "كامب ديفيد". على مصر خالد السعيد وأحمد حرارة أن تستعيد وزنها القومي الكبير وأن تحمي أمنها..! وغزة هي جزء لا يتجزأ من هذا الأمن.
على مصر أن تقود حملة عربية - أممية تعمل على عزل دولة اسرائيل حتى تنصاع لقرارات الشرعية الدولية، تعمل على فرض عقوبات عليها وعدم الاستثمار فيها. إن قوة الردع الفلسطينية تعتمد على البعد الأخلاقي لقضيتنا، وما نصرنا إلا نتيجة حتمية لصمودنا الذي لم يهن على الرغم من شعورنا أننا لوحدنا نواجه ثالث أقوى جيش في العالم..! حينما ضربتنا اسرائيل لمدة 22 يوماً متواصلة، أعلنت أن لديها 4 أهداف فشلت في تحقيقها. وهاهي تعلن أهداف حربها الهمجية الجديدة على أطفال ونساء غزة. ويصمد أهل القطاع، ولكن هذا الصمود الذي يعطيهم حق قيادة الدفة يتطلب الدعم الكامل من العالم العربي بقياداته الجديدة. وهاهم يطالبون بمقاطعة اسرائيل اقتصادياً، سياسياً وثقافياً.
لقد امتحنت اسرائيل الربيع العربي منذ بداياته، ولولا الصمت العربي والدولي على عملياتها المتواصلة ضد القطاع، لما استطاعت البدء بحربها الجديدة. في عام 2009 تُرك فلسطينيو القطاع لمواجهة طائرات الـ"اف16" والأباتشي والفسفور لوحدهم. لا بل أن أصابع اللوم وُجهت لهم حتى من أقرب المقربين. والآن جاءت لحظة الحقيقة، لحظة توصيل الرسالة واضحة من العالم العربي الجديد ألا وهي أن زمن مبارك وأبو الغيط قد ولى، وأن قوة الردع، في ظل الخلل الهائل في توازن القوى، تكمن فيما سيفعله المواطن العادي في شوارع تونس والقاهرة والرباط والدوحة وعمان ومسقط. أن المظاهرات التي انطلقت اليوم في لندن ونيويورك وغلاسجو وغيرها يجب أن تُترجم الى واقع مادي ملموس موجه من قبل الفلسطينيين والعرب. إن المصري هو شريك دم وليس وسيطاً..!
فلسطنياً، علينا لملمة صفوفنا في جبهة وطنية واحدة تدير ظهرها لمخلفات أوسلو البغيضة، للتنسيق الأمني غير المقبول إطلاقاُ، وإعلان طلاقنا بالكامل مع كل الأطروحات العنصرية التي تأتينا تحت مسميات مختلفة..! ولنرسلها رسالة واضحة لكل المطبعين: لا يوجد مكان لكم بيننا بعد اليوم..! سنلاحقكم بدماء أطفالنا شارع شارع، بيت بيت..! لن نسمح لكم بالجلوس معنا بعد اليوم..! فلتقطعوا علاقاتكم مع الإحتلال فوراً لأنكم تبيضون وجهه القبيح والملطخ بدماء عمر المشهراوي..!
كانت غزة 2009 شاربفيل وجورنيكا فلسطين..! فلنجعل 2012 شبيه بعام 1994 الذي شهد نهاية التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، عام بداية تطبيق حق العودة ونهاية كل الحلول الإستسلامية بلا رجعة..!