2012-11-14

العدوان الاسرائيلي يعمق اعلان الاستقلال..!!


بقلم: عادل عبد الرحمن

تحل الذكرى الرابعة والعشرين لاعلان وثيقة الاستقلال، الخميس 15 تشرين الثاني، والتي صادق عليها المجلس الوطني في دورته المنعقدة  في الخامس عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 1988 في الجزائر. والتي ضللتها دولة العدوان والاحتلال الاسرائيلية خلال الاسبوع الماضي والأربعاء تحديدا بوشاح اسود وليل حالك من خلال توسيع واشتداد عدوانها الاجرامي والوحشي على محافظات الجنوب الخمس: شمال غزة وغزة والوسطى وخانيونس ورفح. مما ادى الى وقوع عشرات الاصابات بين شهيد وجريح، كان على رأسهم احمد الجعبري، قائد قوات القسام، الذي اغتالته بالامس إسرائيل في شارع عمر المختار بالقرب من سينما السامر. 

ما بين ذكرى رحيل الزعيم الخالد ياسر عرفات الثامنة في 11/11 وذكرى إعلان الاستقلال الرابعة والعشرين 15/ 11 والتوجه للامم المتحدة، الذي حدده الرئيس محمود عباس في التاسع والعشرين من نوفمبر الحالي، الذي يوافق اليوم العالمي للتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني دفع شعبنا، وسيدفع ثمنا غاليا جراء إنفلات عقال العنصرية والفاشية الاسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة الاميركية. وما العدوان الجاري منذ اسبوع تقريبا، والذي من المفترض وفق المعلومات الراشحة ان يتوسع ويأخذ ابعادا اكثر وحشية وتدميرا في قتل المواطنين الفلسطينيين والمصالح العليا لابناء الشعب في محافظات الجنوب ومحافظات الشمال، لاسيما وان العدوان على غزة يتصاعد بوتيرة غير عادية، كما يتم استشراء الاستيطان، واعلان المزيد من العطاءات لبناء مئات والاف الوحدات الاستيطانية الاستعمارية المدعومة من حكومة اقصى اليمين، وهو ما اعلنه يوم الاثنين الماضي يوفال شتانيتس، وزير المالية الاسرائيلي في لقاء مع إذاعة "غالي يسرائيل" او الراديو الاسرائيلي الاقليمي في اعقاب مكافأته بوسام من قبل مجلس يشع الاستيطاني الاستعماري "عزيز المستوطنات" في ضوء سياساته المالية، التي ضاعفت الدعم للاعمال الاستيطانية المدمرة لعملية السلام، وقال بهذا الشأن: "ان الحكومة ضاعفت الميزانيات المخصصة للمستوطنات، وفعلت ذلك بهدوء كي لا تعمل جهات إسرائيلية ودولية على افشال العملية "..!!
 
كما هددت وزارة الخارجية الاسرائيلية، ووزيرها العنصري ليبرمان، وهو حليف نتنياهو و"الليكود" في الانتخابات القادمة بائتلاف عنوانه "الليكود بيتنا"، بان حكومته ستعمل على الغاء اوسلو إن اصر الرئيس عباس على المضي قدما نحو الحصول على العضوية غير الكاملة للدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وكأن اوسلو مازالت باقية؟ ونسي الوزير الترانسفيري المالدوفي الاصل، ان اوسلو ماتت منذ اتفاق "واي ريفر"، الذي وقعه رئيس حكومته وحليفه بيبي، ولم يعد منها سوى الاسم على بؤسها. ولم يدرك نتنياهو وليبرمان غدعون ساعر وشتانيتس ويعلون ورؤبين ريفلين وغيرهم، لا بل هم يدركون جيدا جدا، وهو ما تفاخر به نتنياهو اكثر من مرة، بانه اغتال وصفى عمليا اتفاق اوسلو، ولهذا وبعد مضي عشرون عاما تقريبا قررت القيادة التوجه للامم المتحدة للحصول على العضوية غير الكاملة للدولة الفلسطينية. وبالتالي اي كانت تهديداتهم، والتي منها العدوان الوحشي على محافظات الجنوب، وإبقاع عشرات الاصابات بين صفوف الشباب الفلسطيني والعربي، الذين احيوا ذكرى الاستقلال بالاسبوع الوطني للشباب، الذي توج بالامس في المظاهرات السلمية في محافظات الشمال كلها، واي كانت تهديدات الراعي الاميركي الاول لعملية السلام، الولايات المتحدة للقيادة الفلسطينية، واي كانت عملية التساوق الضمنية من قبل العديد من دول الاتحاد الاوروبي مع التوجهات الاسرائيلية والاميركية، فإن القيادة عموما والرئيس ابو مازن خصوصا مصممون على التوجه للامم المتحدة لنيل العضوية غير الكاملة للدولة على حدود 67.

ولعل العدوان الاسرائيلي البربري على محافظات الشمال والحنوب يعمق التوجه الوطني الفلسطيني للحصول على العضوية غير الكاملة للدولة الفلسطينية، كخطوة على الطريق نحو الدولة المستقلة وذات السيادة على حدود 67، وعاصمتها القدس الشرقية. ورسائل اسرائيل واميركا ومن لف لفهم من دول العالم لن تفيدهم بشيء. جاء هيل او ذهب روس او غيرهم من اركان الادارة الاميركية لن تثني القيادة عن حماية المصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني، ونقل العملية السياسية خطوة للامام، بدل الاستعصاء، الذي تفرضه دولة التطهير العرقي على مسار عملية السلام. 

ولتعميق الخيار الوطني، والرد على التهديدات والعدوان الوحشي على محافظات الجنوب، يتمثل في: العمل بأقصى سرعة لعودة الحياة لروح وجسد الوحدة الوطنية، وطي صفحة الانقلاب الحمساوي على الشرعية؛ وتعزيز المقاومة الشعبية في مختلف محافظات الوطن الفلسطيني، كما حصل الأربعاء، الأمر الذي يفرض اعادة نظر بالادوات والاطر والآليات وتقديم كل الدعم لهذه المقاومة لكي تتمكن من ايصال الصوت الوطني للعالم اجمع؛ وعلى العرب الوفاء بالتزاماتهم المالية والسياسية لدعم القرار الوطني الفلسطيني بالتوجه للامم المتحدة، وتطبيق القرار العربي الرسمي، القاضي بتأمين مضلة مالية لمواظزنة السلطة مقدارها مئة مليون دولار شهريا، كما على العرب الرسميين طرد السفراء الاسرائيليين وقطع العلاقات التجارية والاقتصادية والامنية مع دولة اسرائيل مباشرة؛ وفي السياق على الجماهير الشعبية صاحبة المليونيات في مصر وتونس واليمن والعراق ولبنان والسودان وليبيا والجزائر .. الخ الخروج للشارع للمطالبة بدعم الشعب العربي الفلسطيني والضغط على القيادات الرسمية باتخاذ قرارات حاسمة بطرد السفراء الاسرائيليين، ولعل الفرصة مهيأة لجماعة الاخوان المسلمين، الذي يدعوا انهم مع خيار المقاومة وتحرير القدس، ان يخرجوا على الاقل للتضامن مع اشقائهم الفلسطينيين إن كانوا صادقين، وعلى الدول الاسلامية استخدام نفوذها لوقف العدوان الاسرائيلي، وتقديم الدعم الفوري والمباشر للقيادة الشرعية الفلسطينية؛ وعلى انصار السلام في العالم الحر الخروج للشوارع لاعلان موقف من الجرائم الاسرائيلية، التي يندى لها جبين البشرية وقيمها الانسانية، وعلى دول الاتحاد الاوروبي اتخاذ موقف يتلائم مع سياساتها، التي تدعي حرصها على عملية السلام.

وهناك عوامل دعم للشعب الفلسطيني كثيرة يمكن اشتقاقها وتطبيقها في ارض الواقع في فلسطين والدول العربية والعالم، للضغط على اسرائيل لوقف جرائمها، التي ترقى لجرائم الحرب، التي يجب ان يحاكم عليها قادتها السياسيين والعسكريين.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com