2012-11-14

غزة الإمتحان..!!


بقلم: زهير حمدالله زيد

إختارت إسرائيل وبتضليل معهود اللحظة الحاسمة للإنتقام من غزة، كل ما بها مستهدف، المقاوم وغير المقاوم، حتى الأطفال كانوا من أول الشهداء، وقيادات الفصائل والقوى الوطنية من ضمن بنك الأهداف، الذي كان أوله تصفية الحساب مع أحد أهم رموز حركة "حماس"، قائد ميداني ورئيس هيئة أركانها حسب وصف الإسرائليين، والمسؤول عن تحقيق عملية تبادل الأسرى، وفاء الأحرار، حيث كان الحديث يدور عن حالة من الهدوء أو هدنة اللاهدنه، والتي كان خلالها يريد قادة إسرائيل ضمان حالة من الإسترخاء للنيل من هدفهم الأهم، وللأسف نجحوا في ذلك، وإستطاعوا أن يوقعوا المصريين الوسطاء في الفخ، ليزيدوا من حالة الشعور بسير الإمور نحو ما يسمى التهديئة.

غزة باتت الإمتحان، لإسرائيل والعرب والفلسطينيين، فهي تتلقى كل هذا القصف ليبرز نتنياهو وحكومته اليمينية قدرتهم على الردع، وليحقق بذلك فوزاً إنتخابياً باهراً من خلال إراقة المزيد من الدم الفلسطيني، خاصة وأن هذه هي الطريق الأقرب لتحقيق النجاحات في الإنتخابات لكل الزعامات الإسرائيلية، وهو أيضاً يتوخى من خلال هذا الهجوم إحراج السلطة الوطنية والرئيس محمود عباس، لإعاقة توجهه للأمم المتحدة، متأملاً أن يتم توسيع دائرة الصراع والمواجهة ليثبت مقولته بأن لا شريك، وهذه الطريق الأقصر، بالإضافة لمشاغلة أبو مازن وحرفه عن السير نحو الهدف المقلق له ولدولته، وهو نيل فلسطين عضوية الدولة المراقب، كما أن ما يجري الآن على أرض غزة وضد شعب أعزل لا يعدوا عن كونه مجس نبض، لكل ما أفرزه الربيع العربي وبالتحديد في مصر، التي أصيبت بالغبن خاصة في دورها كوسيط لتحقيق ما كان يقال عنه تهدئه.

أما الإمتحان الفلسطيني، فيتمثل في مدى القدرة على تجاوز كل ما كان وتوحيد الصفوف، من خلال تشكيل قيادة مهمة وطنية تتمثل الآن في وقف العدوان والسير بإتجاه المعركة السياسية في الأمم المتحدة، جنباً إلى جنب دون تراخي أو تراجع، خاصة وأن من ضمن أهداف الهجوم على غزة هو المساس بالقيادة الفلسطينية فليبرمان يهدد بمواقف متطرفة، آخرها كان إلغاء أوسلو وإسقاط السلطة بقيادة أبو مازن، وسبقها الكثير، متهماً قيادة السلطة بفقدان صلاحية وشمولية تمثيلها للشعب الفلسطيني، وهنا يتمثل التحدي الحقيقي لكل القوى الوطنية والإسلامية، ولتصل الرسالة لنتنياهو وبوقه ليبرمان أن غزة ليست "حماستان" والضفة أبداً ليست "فتح لاند"، بل أن فلسطين موحدة لكل الفلسطينيين بدون إستثناء، فقد آن الأوان لأن يعلو صوت العقل والحق فينا، إحتراماً للدماء التي تراق على تراب وطننا الغالي.

إمتحان الربيع العربي أشد إلحاحاً، فهذا الإختبار الذي تترقب إسرائيل قياسه بمراقبة دقيقة سيحدد  ليس فقط عمق وقسوة الهجوم الإسرائيلي الحالي على غزة فلسطين، بل هو مؤشر لمدى إمكانية بقاء إسرائيل صاحبة الذراع الطولى في المنطقة العربية كلها، تفرض أجندتها وتحدد على الدوام شرعية عدوانها، دون أن تجد من يوقفها عند حدها، وفعلاً ستلاقي الدعم الصريح من الأمريكان كما لاقته الآن في إعتدائها الأخير، كونها لن تجد ما يهدد مصالحها ومصالح حليفتها، غير المقبول أن نسمع ونعيش ما عشناه في زمن الأنظمة البالية، وأن يقتصر الموقف العربي الربيعي على الحالة التي كانت سابقه، بمعنى الإكتفاء فقط بالرفض والإدانة والتنديد اللفظي البعيد عن الفعل الحقيقي الذي يمس المصالح.

 فلسطينياً،غريب هذا الحال الذي وصلنا له، نتنياهو وليبرمان يحظيان بالدعم الكامل من القوى الإسرائيلية في مواجهة صواريخ الجبهتين، السياسية من القيادة الشرعية، والمقاومه من قطاع غزة، إصطفاف إسرائيلي لم يُبقي أحداً خارج السياق، حتى الأمريكان أعلنوا الولاء ولبوا النداء، ولن نستطيع إيجاد طرف إسرائيلي واحد حتى في جبهة اليسار، يؤيد مسعانا في أي من الإتجاهين، بإختصار إسرائيل جبهة واحدة لا معارضة بها على الإطلاق لكل ما طرحته الحكومة الرسمية، سواء فيما يتعلق بمواجهة القيادة الفلسطينية في الأمم المتحدة أو على جبهة غزة، وهي تضرب بعمليتها هذه مجموعة من العصافير، بالمقابل لم ترتضي القيادة الشرعية الفلسطينية لنفسها، في أي وقت العودة لغزة من على ظهر دبابة إسرائيلية، كما لم تقبل ولم تسمح مواجهة الدم بالدم، بين الإخوة وأصحاب المصير الواحد، ولم يسبق أن إرتضت إراقة الدم الفلسطيني في غزة أو غيرها، بل كان ولا زال حرصها على لملمة الشمل والتلاقي على أرضية واقعية بعيدة عن المثالية الفكرية والخيال.

 فهل آن الأوان لتحقيق النجاح في الإمتحان ووقف الإمتهان الذي تحاول إسرائيل فرضه على فلسطين؟ وحدة الإخوة هي الإجابة وهي الدافع الحقيقي لإستنهاض العرب والمسلمين.

* أسير محرر ومستشار أول في سفارة فلسطين بالهند. - zuhairthth@gmail.com