2012-11-14

دعارة "نتنياهو"..!!


بقلم: خالد معالي

عندما تنحط الأخلاق والقيم، وتتخلخل المفاهيم الايجابية وتتكسر على صخرة الصلف الجمود، ويتهاوى مفهوم الأخلاق إلى الحضيض، وتصبح القوة الظالمة محط الأنظار وسيدة الموقف؛ عندها تعتبر "ليفني" نشر غسيلها الغارق في القذارة بأنه بطولة لخدمة دولتها، وعندها تتهاوى الأخلاق للدرك الأسفل عند "نتنياهو"؛ فيمارس القتل بحق أطفال ونساء غزة، معتبرا ذلك ضرورة لحماية مستوطنيه.

اكتشاف مكان للدعارة في وسط حي للمتدنيين اليهود في القدس المحتلة ليس بالجديد؛ فكل  المستوطنين المستجلبين في دولة الاحتلال مارسوا الدعارة بأشكالها المختلفة، فـ "ليفني" لا تنكر ذلك وتنشره على الملأ، وكبيرهم "نتياهو" يمارس كل أنواع الدعارة بأبشع صورها معتبرا إياها بطولة.

لعل من اخطر أنواع الدعارة التي يمارسها "نتنياهو" هي الدعارة السياسية؛ فكل القيم والأخلاق والقوانين والشرائع الدولية وما تعارفت عليه البشرية من صفات ايجابية ينتهكها "نتنياهو" جهارا نهارا؛ إذا ما تعلق الأمر بالفلسطينيين وحقوقهم المشروعة التي تقرها مختلف الشرائع والقوانين الدولية.

قصف وقتل لأهالي غزة الأبرياء، وتهويد القدس وطرد سكانها لإقامة مكبات للنفايات، ومواصلة سرقة أراضي المزارعين البسطاء والفقراء في الضفة الغربية، عدا عن الاقتحامات المتكررة والاعتقالات اليومية للنساء والأطفال والرجال وتعذيبهم وسجنهم؛ كل هذا ومزيدا منه ينتظر الفلسطينيين في دعارة سياسية متواصلة بطلها "نتنياهو"، مهددا بالويل والثبور وعظائم الأمور لكل من يكشف حقيقة ما يقوم به.

ويمارس "نتنياهو" ومعه "بيرس" دعارة اقتصادية بحق الشعب الفلسطيني، فهم لا يريدوا أن يبنى الفلسطيني حجر على حجر، ولا يريدوا سوى أن يستجدي الفلسطيني رغيف خبزه مع آخر الشهر، ويريدوا الفلسطيني بلا  عزة ولا كرامة ولا حرية، مطأطئ الرأس لا تقوم له قائمة.

الدعارة السياسية، وبقية أنواع الدعارة التي يمارسها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وبقية شعوب المنطقة؛ هي نتيجة لما يحمله قادتها ومفكروها وجنودها من أفكار وعقائد تخالف المنطق والعقل، وما تعارفت عليه البشرية؛ من كونهم شعب الله المختار، وان الشعوب الأخرى هي مجرد خدم لهم واقل شأنا، ولا بأس بقتل كل من يعترضهم كونهم المختارين  والأفضل على الأرض قاطبة.

صحيح أن القوة هي من تقرر وترسم وتحدد ماهية الأشياء، وهي ما تتمتع به دولة الاحتلال من بطش وقتل للأبرياء، بحكم امتلاكها للأسلحة الفتاكة؛ إلا أنها إن كانت ظالمة كقوة الاحتلال، تبقى كسحابة صيف سرعان ما تتبدد.

في مخالفة لطبائع الأشياء والسنن الكونية، صارت معادلة: كلما قتلت ونكلت وضيقت على الفلسطينيين؛ ارتفعت نسبة مؤيديك، وزادت أصوات ناخبيك في دولة الاحتلال، وهو ما يقوم به "نتنياهو" كي يفوز ويضمن نجاحه في الانتخابات القادمة.

إن أراد "نتنياهو" أن يتعلم من دروس التاريخ ويستقي منها العبر، وما نحسبه كذلك؛ فليتعلم من حضارة المسلمين العادلة والخيرة التي نشرت العلم والنور والحضارة بقوة العلم والحجة والبرهان والأخلاق الحميدة؛ لا بقوة البطش والإرهاب الذي يمارسه كل يوم بحق الشعب الفلسطيني، والذي لن يمر دون حساب طال الزمن أم قصر.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com