"حمى" النشر طالت العديدين، مقالات وأخبار وتقارير الخ... ولا يكتفي بعض الأشخاص بموضوع أو خبر واحد في اليوم، بل يتعدونه الى اثنين وثلاثة.. ونتساءل هنا، ما الذي يجبر احدهم على أن ينشر مقالاً يومياً مثلاً اذا كان يجد صعوبة في الكتابة اليومية سوى حب الظهور وتلميع نفسه عن طريق النشر في العديد من وسائل الاعلام والمواقع الاخبارية والاعلامية. فما الذي يفعله مثل هؤلاء ليستطيعوا تلبية رغبتهم الملحة في الشهرة، وتلميع أنفسهم والظهور امام الجميع بأنهم كتاب أكفاء لديهم "اسهال" فكري وكتابي؟!
أحدهم وهو مسؤول كبير في احدى مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، أحد هؤلاء الأشخاص، والذي يحاول كل جهده لأن يظهر اسمه على مقال يومي، بالاضافة الى خبر او بيان استنكار أو.. هذا الشخص، وعندما أفلس في الكتابة أخذ يعيد نفسه من خلال اعادة نشر مقالاته، بعض الأحيان تحت عنوان مختلف، وفي أحيان أخرى تحت نفس العنوان ومرة أخرى بصيغة تصريح، أما المقال فيعاد نشره حرفياً حتى بالنقطة والفاصلة، وفي مرات عديدة لا يفصل بين نشر المقال نفسه الا شهرين أو ثلاثة .. هو يعتمد بذلك على أن بعض الناس لا يقرأون سوى العنوان والاسم، وأن أصحاب المواقع أو الصحف ولكثرة ما يردهم من مقالات وأخبار- والتي تتعدى الآلاف كل يوم- لن يدركوا اللعبة التي يلعبها، وهذا شجعه على الاستمرار في ممارستها حباً بالظهور ومحاولة لاثبات أنه جدير بمركزه ومنصبه كمسؤول عن المؤسسة التي يرأسها، وبأنه فعال ونشيط ويقوم بواجبه على أكمل وجه!! وكأن القيام بالواجب هو فقط بالظهور عبر وسائل الاعلام أو بنشر المقالات، متناسياً الهدف الأساسي للمؤسسة التي يقودها، ولا يفقه هذا الشخص الذي يحمل أيضاً لقب الدكتوراه بأن هناك من اكتشفوا لعبته، ولكنهم لسبب أو لآخر غطرشوا عن فضحه وكشف حقيقته، وهنا نعتب عليهم – في حال علمهم- استمرارهم في نشر مقالاته حتى المعادة منها، لأن في ذلك اساءة لأصول المهنة ولأدبيات النشر.
وشخص آخر يمتلك صحيفة وموقعاً ينشر فيه مقالاته، وكذلك فانه يرسل مقالاته الى الكثير من المواقع الفلسطينية وغير الفلسطينية، الى هنا فان هذا شيء عادي، وعدم الاكتفاء بالنشر في صحيفته والنشر في أماكن أخرى له حسناته بأن يتم قراءة الموضوع من أكبر عدد ممكن من القراء، ولكن الخطأ يكمن في أنه يمارس نفس لعبة صاحبنا الأول ويعيد نشر مقالاته تحت عنوان مختلف أو حتى تحت نفس العنوان..
ويا ليت الأمر بقي عند حد اعادة نشر المقالات، فبعض الأشخاص يسرقون مجهود آخرين وينشرونه باسمهم، ووصل الأمر الى أن يتم نقل مقالات أو دراسات كاملة من دون أي تغيير سوى لاسم كاتب المقال، الذي يتحول بين لحظة وأخرى من فلان الى علان. سرقة أدبية مكشوفة لمن يقرأ ويتابع ولكن الأسوأ، ورغم معرفة أصحاب عدد من المواقع بسرقات هؤلاء، الا انهم يستمرون في النشر لهم مما يشجعهم على المزيد من السرقات.
فكيف يرضى شخص على نفسه بأن يقوم بمثل هذه الأعمال، التي لا تنم الا عن ضعف شخصية صاحبها وهوسه بالشهرة، وهو في الوقت نفسه يضحك على نفسه قبل أن يضحك على الآخرين، وقبل أن يضحك الآخرون عليه بعد اكتشاف لعبته وسرقاته.. هل يظنون ان الناس عميان ، خرس، طرش، لا يرون أو لا يسمعون أو لن يتكلموا بعد أن يتم فضح أمرهم .. هل يظنون بأن الجميع لا يقرأون، ولن يكتشفوا لعبتهم وسرقاتهم، وان كان البعض ينشرون من غير أن يتأكدوا مما وصلهم، وبخاصة مع سيل المواد والتقارير والأخبار التي تتدفق عليهم ، فهذا لا يعني أن يتم استغلال هذه النقطة لاعادة نشر نفس المقالات مرة تلو الأخرى، أو سرقة مقالات وتعب آخرين وجهدهم الفكري ونسبه الى أنفسهم، فان كان البعض لا يقرأ فهناك من يقرأون ويكتشفون حقيقة الأمر. فكيف سيكون موقف أحدهم عندما يفتضح أمره وبخاصة عند سرقة المقالات؟! بماذا سيبرر سرقاته، أو اعادة نشر مقالاته؟! فأين احترامه لنفسه وكرامته؟! هذا اذا كان لديه حس وكرامة، لأن احدهم ورغم فضح سرقاته عبر المواقع وعلناً، فانه لم يخجل من نفسه، وما زال مستمراً في سرقاته وكأن شيئاً لم يكن. أليس هذا بغريب عجيب.. وأليس الأغرب والأعجب أن تقوم بعض المواقع- رغم فضحه - بنشر سرقاته.. فأين المصداقية التي يجب أن تتحلى بها الوسائل الاعلامية..
سرقات وخداع وعلى عينك يا تاجر .. والله عيب .. سبق وقلت في مقال سابق بأنه يجب أن يكون هناك تنظيم اعلامي لايقاف الفوضى الاعلامية التي تساعد وتساهم في انتشار مثل هذه التجاوزات والسرقات، وتعطي المجال لمن هب ودب لنشر ما يريده وحتى التشهير بالآخرين، بحيث يجب ان تتخذ سياسة موحدة للنشر من قبل جميع مسؤولي المواقع لضبط وتنظيم هذه الفوضى، والنشر فقط ضمن حدود العقل والمنطق لا بصورة عشوائية ومن غير تدقيق .. هذا ما يجب أن يكون، وإلا فان فوضى النشر ستستمر، وسيستمر هؤلاء في المضي قدماً في لعبتهم وفي سرقاتهم ، وآخرون في نشر ما يحلو لهم من المسبات والشتائم والردح.... وكل هذا يسيء لمصداقية وسائل اعلامنا أمام العالم.. فليس هكذا تورد الابل، وليس هكذا تكون حرية النشر..