2012-11-12

الثقافة.. الحاضر الغائب في المشهد الإعلامي الفلسطيني..!!


بقلم: مي عبد الغني

تعد الثقافة من أبرز المكونات الأساسية لأي شعب على وجه الأرض وهي تمثل بذلك الذاكرة الجمعية لهذا المجموعة البشرية على مدى سنوات عديدة لتصبح بذلك سمة مميزة لهذا الشعب، وهي بذلك تشمل أنماط الحياة والنتاج الفكري والأدبي والذي يتمثل في الفنون الأدبية والجمالية وحتى الابتكارات العلمية الذي يعد إرثا ثقافيا تملكه الأجيال الحالية والقادمة المكونة لأي شعب على وجه هذه الأرض.

ولعل أهم ما يميز الثقافة الفلسطينية ارتباطها بالقضية الفلسطينية ورحلة المعاناة والألم للإنسان الفلسطيني المستمرة منذ أكثر من ستين عاما، هذه الرحلة نستطيع أن نشعر بمدى وعورة  الطريق الذي تسلكه بين صفحات روايات غسان كنفاني وأشعار فدوى طوقان ومحمود درويش ورسومات ناجي العلي، وقد شكلت هذه المنارات الخالدة نجوما لامعة في سماء الإبداع العربي والعالمي.

ورغم أن الإنسان الفلسطيني يعتبر من أكثر الشعوب التي تملك وعيا سياسيا سواء في مجال قضيتيه أو القضايا الأخرى إلا أن هذه الدرجة من الوعي لا يمتد إلى الثقافة التي بدأنا نلحظ الآونة الأخيرة غيابا للبعد الثقافي في وسائل إعلامنا بالرغم من تعددها كما وكيفا مما نجم عنه إهمال للجوانب الثقافية عند الإنسان الفلسطيني واقتصار الاهتمام بالثقافة على نخبة معينة تتحاور فيما بينها دون أن تلقى صدى عند المواطن العادي.

إن غلبة الهموم السياسية والمعيشية على حياتنا اليومية لا ينبغي أن يأتي على حساب غياب البعد الثقافي لدى المواطن العادي الذي اثبت في مرات كثيرة أنه صاحب عقل مبدع ومبتكر بالرغم من قسوة الظروف المحيطة بحياته اليومية، فالثقافة يمكن أن يمارسها هذا الإنسان بصور متعددة وبأشكال متنوعة في حياته اليومية، وفي هذا الإطار ينبغي أن تقوم وسائل الإعلام المختلفة بدور هام في نشر الوعي الثقافي بأسلوب سهل بعيد عن استخدام المصطلحات المعقدة والتي لا يفهمها سوى أهل الاختصاص وذلك لأن تذوق الأدب والفكر على صعيد اكبر فئة من المواطنين هو الذي يضفي على حضارتنا تميزا وعلى إنسانيتنا رقيا في ظل وطأة التعقيدات التي تزداد في حياتنا يوما بعد يوم.

* كاتبة فلسطينية. - maiabdelghani@yahoo.com