فاز باراك اوباما بولاية ثانية، رغم اخفاقاته على صعيد اجراء اصلاحات وتغييرات داخلية، وبالتحديد قضايا الاقتصاد وأزمته شبه المستفحلة، البطالة، الصحة، السكن، الفقر المواصلات، لكن المواطن الامريكي وجد نفسه امام خيارين احلاهما مر، - وبالمناسبة، فإن هذا المواطن منذ ان خلقه الله امريكيا قبل حوالي مئتين وخمسين عاما، لم يستطع ان يجد أمامه أكثر من خيارين، الحزب الجمهوري أوالحزب الديمقراطي - خيار (اوباما) خيار سيء، لكن خيار ميت رومني أسوأ حيث حاول ان يبيعهم بضاعة فاسدة وقديمة سوقها لهم من قبله جورج بوش الصغير، والذي من الممكن ان تنجح المنظمات الحقوقية الدولية في تقديمه لمحاكمة مجرمي الحرب التي شنها على العراق بحجج اسلحة الدمار الشامل الكاذبة، هذه الاسلحة موجودة بكثرة (متلتلة) في اسرائيل التي قام رومني بزيارتها معتقدا انها – الزيارة – ستسهم في انجاحة، فما اسهمت الا في اخفاقه، وكأن الناس في امريكا اكتشفوا ان محظيتهم اسرائيل لا تجر عليهم الا الوبال خاصة حين تكون تحت قيادة شخص مثل بنيامين نتينياهو الذي تسبب بالكثير من الاحراجات لزعيمهم وعلى رأسها استمراره في مصادرة اراضي الفلسطينيين وزرعها بالمزيد من المستوطنات، واخيرا تدخله المباشر في الانتخابات الاخيرة ودعم خصمه. وهي سمة ملازمة تقريبا ان يدعم "الليكود" الحزب الجمهوري والعكس صحيح ايضا، ونذكر كيف ابرق اريل شارون بعد فوزه في انتخابات 2004 الى جورج بوش الابن حيث فاز في نفس السنة بقوله: لقد انتصرت المبادئ في كل من اسرائيل وامريكا.
مرد احجام الناس عن الحزب الجمهوري بمثل هذا الفارق الكبير يعود الى عجائزية هذا الحزب وبالتالي عدم ايلائه الاهتمام الكافي بالشباب وبياضه العنصري حيث ما زال يحن لأيام استعباد السود وثراء اعضائه الفاحش ناهيك عن تطرفه الديني "المسيحي الصهيوني" والذي وصل بزعيمه السابق جورج دبليو بوش التوهم انه غزا العراق بتكليف من رب العالمين.
ويدرك الفلسطينيون ان حزب اوباما الديمقراطي لا يشتمل على كل الصفات الايجابية المناهضة لتلك التي استفحلت في الحزب الجمهوري، والذي ما يزال يتحكم في قرارات الكونغرس، ويدركون ايضا انه من المستحيل على اوباما التخلي عن اسرائيل والتحلل من التزامات امريكا ازائها، وليس هذا بالطبع من باب المباديء التي تحدث عنها مجرما الحرب شارون وبوش، ولكن التوقف عن ان يكون اسرائيليا اكثر من الاسرائيليين في معاداته لقضية شعبنا كما ظهر خلال السنوات الاربع الماضية من فترة حكمه، للدرجة ان المأخذ الاسرائيلي الوحيد الذي أخذ عليه انه لم يقم بزيارة اسرائيل، لكن الجميع يجمعون ان خدماته لاسرائيل لم يقدمها اي رئيس امريكي من قبل، لا ديمقراطي ولا جمهوري، بما في ذلك قرار الفيتو ادانة الاستيطان لا وقفه.