الشهيد ابوعمار انسان قبل ان يكون مقاتلا في الميدان وبنضاله الإنساني تفوق على اعدائه الإسرائيليين وبرهن للعالم أنهم قطاع طرق ومجرمي حرب لذلك اصبحوا ملاحقين ومطلوبين للعدالة الدولية.
ابوعمار المقاتل مشهود له بأنه مرن حيث تحتاج المرونة وشديد وصلب حيث تتطلب الصلابة، حريص دائما على تطبيق مبادئ الحرب والقتال من الرؤيا الإسلامية التي تنقل عنها القوانين الدولية، يرغب في المواجهة مع الأقوياء من الأعداء وليس الضعفاء، له نظرة ثاقبة في التخطيط العسكري وصاحب نظريات منها العمل العسكري يؤسس للسياسي والطلقه يجب ان تكون هادفة، بحكمته السياسية وقدراته العسكرية استطاع ان يعيد فلسطين الى الواجهة الدولية، ترك بصمات كثيرة في ساحات القتال..
له قصة مع كل فدائي ولديه صفحة في كل قاعدة ميدانية، مقاتل بسيط مع المقاتلين في الميدان وقائد وزعيم مع القادة الكبار، عميق في تفكيره وتخطيطه الاستراتيجي وعنده بعد نظر ومنها على سبيل المثال خطته الجبل والجنوب عام 1970 والتي جاءت بعد خروج الفدائيين من الاردن الى سوريا ومن اجل تجاوز المرحلة عمل على تعزيز جبهة المواجهة المباشرة ضد اسرائيل من جنوب لبنان وسفوح جبل الشيخ وأمربنقل المزيد من المقاتلين الى هناك وكان للثورة ما أرادت وقاتل الفدائيون تحت قيادته المعارك الضارية وصمدوا بامكانياتهم المتواضعة في مواجهة جيش الاحتلال الذي يعتبر من اقوى الجيوش في العالم وقدراته التدميرية الهائلة ومنعوه اكثر من مرة من تجاوز الحدود اللبنانية وامتزج الدم الفلسطيني بالدم اللبناني كما امتزج من قبل في معركة الكرامة على الأراضي الاردنية عام 1968بالدم الأردني.
وحينما اندلعت حرب رمضان عام 1973 على الجبهتين المصرية والسورية أمر بفتح جبهة ثالثة من جنوب لبنان اضافة للمشاركة الفلسطينية الميدانية على الجبهتين.
وفي ايارعام 1982 وردت معلومات تفيد بان اسرائيل تحضر لاجتياح جنوب لبنان لمسافة 40 كم اي للزهراني جنوبي صيدا، لكن الشهيد ابوعمار قال وجهتهم وعدوانهم سيصل الى بيروت واستخدم اصطلاح" الاوكورديون" اي اطباق الجيش الإسرائيلي على بيروت من الجنوب والشرق والغرب والإنعزاليين من الشمال والشمال الشرقي وهذا ما حصل في حزيران من نفس العام، لذلك جاء التركيز في خطة ابو عمار للدفاع عن بيروت اضافة للجنوب اللبناني وأنشأ قيادة لبنانية وطنية فلسطينية مشتركة في ظل الحصار وضعف الإمكانيات أدت الى صمود دام88 يوم. وأثناء حصار بيروت وتحديدا يوم 6 آب وردت معلومات تفيد بأن شارون يتواجد في مطعم في بيروت الشرقية فسأل ابوعمار هل هناك مدنيون في المطعم فقيل نعم فقال دعوه، وكان بإمكانه ان يصدر اوامره بقصف المطعم وتدميره وقتل شارون ومن في المطعم، لكن انسانيته فاقت جرائمهم وجرائم شارون الذي ضاق ذرعا بالصمود الفلسطيني اللبناني والذي تبين فيما بعد انه جاء الى بيروت لإعلان نبأ قتل ياسر عرفات حيث فشل استهدافه له بقصف بناية العكر في الصنائع بقنابل فراغية من طراز GBU 15 استخدمت لاول مرة والقيت من احدث الطائرات امريكية الصنع في نفس اليوم الذي تواجد فيه شارون في المطعم واستشهد في القصف الاسرائيلي عدد كبير من السكان المدنيين الهاربين من اتون الحرب. ففي حين لم يتمكنوا من قتل الشهيد ابوعمار في ساحات القتال على ارض لبنان نالوا منه وغدروه على ارض فلسطين في مثل هذا الوقت وقبل ثماني اعوام.
ويبقى الشهيد ابوعمار ظاهرة عسكرية فريدة، ولد زعيما ومناضلا من اجل تحرير فلسطين، وثائرا ضد القهر والظلم والعدوان، عاش فدائيا بعيدا عن ترف الحياة، وترك ارثا نضاليا يجله كل انسان.
ومن يريد الوفاء للشهيد ابوعمار عليه بالسير على خطاه. الرحمة له ولكل الشهداء.