2012-11-11

كي يستعيد اوباما المصداقية الامريكية المهدورة..!


بقلم: نواف الزرو

قطاعات واسعة  في العالم العربي علقت وما تزال الآمال على الرئيس الامريكي اوباما، في ان يفعل شيئا حقيقيا وان يتخذ سياسات واجراءت اقرب الى المضامين التي كان اعلنها في بدايات ولايته الاولى، وهناك حتى من يتحدث عن ان اوباما سيعاقب نتنياهوعلى تدخله الفظ في الانتخابات الرئاسية الامريكية لصالح ميت رومني، فهل ننتظر اذا خطوات دراماتيكية مثيرة من الرئيس الامريكي في ولايته الثانية...؟!

بعيدا عن تداعيات خطابات وشعارات الرئيس اوباما التسامحية التصالحية المعززة بالآيات القرآنية، التي اخذ بها لباب قطاعات واسعة من العرب والمسلمين في بداية ولايته الاولى، والتي انطوت بالتاكيد على جديد ملموس في اللغة والاسلوب، وعلى انتقال واضح من اللغة الخشبية التي اعتمدها بوش الى اللغة الناعمة الاخاذة، فالمقاربة الحقيقية التي يمكن محاكمة مدى جوهرية وجدية اوباما في وعوده التغييرية الجذرية، هي القضية الفلسطينية وذلك الاتحياز الامريكي التاريخي السافر لصالح تلك الدولة الصهيونية التي اقيمت بقوة السطو المسلح على فلسطين..؟!

في احتمالية ان تنتقل السياسات الامريكية في عهد اوباما الثاني، كان برنت سكوكروفت المستشار السابق للامن القومي الأمريكي في عهد بوش الأب، قد ثبت حقيقة كبيرة آنذاك حول العلاقة الاسرائيلية - الامريكية حينما أكد: ان شارون يحرك بوش الابن على أصبعة الصغير، وهو الذي حركة لغزو العراق، وعززه الرئيس الامريكي الاسبق كارتر حينما اوضح: لقد بتنا في مرحلة اصبح يبيت فيها شارون في سرير بوش، لينضم اليهما الأدميرال المشاكس توماس مورير، مسؤول غرفة العمليات البحرية في الولايات المتحدة (1967 ـ 1970) ورئيس الأركان العامة المشتركة (1970 ـ 1974) مؤكدا بدوره: "لا يستطيع أي رئيس أميركي مواجهة إسرائيل"، يضاف الى ذلك الحقيقة الكبيرة التي كان اوري افنيري احد كبار اقطاب السلام الآن الاسرائيلي قد اعلنها وهي:ان البيت الابيض محتل عمليا من قبل اللوبي اليهودي، والحقيقة الكبيرة الاخرى التي زودنا بها البحث الذي اعده البروفسوران وولت وميرشهايمر من جامعتي هارفارد وشيكاغو عن ان"اللوبي الصهيوني هو الذي يسيطر على السياسة الخارجية الامريكية".

اذن – نحن امام شهادات امريكية واضحة وصريحة توثق لنا طبيعة ذلك التحالف الامريكي - الاسرائيلي...

ولكن - ونحن اليوم امام الولاية الثانية للرئيس اوباما، الذي بعث التفاؤل والآمال لدي الكثيرين من الفلسطينيين والعرب نتساءل: هل ننتظر يا ترى تغييرا وتحولا حقيقيا في سياسات الادارة الامريكية في بعدها الاسرائيلي؟ هل نرى  صحوة ضميرية هناك في البيت الابيض، تنصف الشعب الفلسطيني، وتضع نهاية للعدوان والجموح الاسرائيلي؟ هل نصدق أي خطاب امريكي جديد بعد عقود من الظلم والافتراء الامريكي؟ وهل بقي لدى الادارة الامريكية بالاصل شيء من المصداقية؟!

ففي الخطاب الامريكي كما تعودنا البيانات والخطابات والوعود والاقوال الاستهلاكية للعرب، بينما الافعال الحقيقية لاسرائيل؟ فهل تنتقل هذه السياسات حقا، من الوعد والتعهدات والخطاب التوراتي مثلا الى الحسم والحل واقامة الدولة الفلسطينية في عهد اوباما؟ ام سيبقى هناك وراء الاكمة ما وراءها؟!

المؤرخ الفلسطيني ـ الاميركي البروفيسور رشيد الخالدي، كان استبعد تحقيق تقدم باتجاه حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في ظل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وقال الخالدي وهو صديق شخصي لأوباما في مقابلة أجرتها معه صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إنه لا يعتقد حدوث تغير في توازن القوى بواشنطن في كل ما يتعلق بالموضوع الإسرائيلي الفلسطيني.

يتطلع الفلسطينيون والعرب الى عهد امريكي جديد مختلف عن عهد آل بوش (الاب والابن)، التي تميزت بالعداء السافر للامة العربية، وبالانحياز الطاغي لصالح العدوان والاستيطان الاسرائيلي، ويتطلعون الى مصداقية امريكية حقيقية في سياسات الادارة الامريكية.

ولكن - كي يستعيد الرئيس اوباما شيئا من المصداقية الامريكية المهدورة بقسوة في عهد آل بوش، وخلال ولايته الاولى، عليه ان يغير من السياسات الامريكية وان يضع نهاية للانحياز السافر لصالح اسرائيل، وان يخاطبها بمنتهى الوضوح ان: كفى للاحتلال، عليكم تفكيك المستعمرات والمعسكرات وحقائق الامر الواقع على الارض، عليكم ان تحملوا جيوشكم واداراتكم وترحلوا عن الاراضي المحتلة الى الابد.. عليكم ان تنفذوا القرارات الدولية المتعلقة بالشعب الفلسطيني، عليكم ان تنسحبوا خلال ستة شهور - مثلا - من الاراضي المحتلة حتى حدود حزيران 67.. 
هذه أقل المطالب والمواقف التي يمكن ان تؤشر الى تحول حقيقي وجاد في السياسات الامريكية تجاه الاحتلال الاسرائيلي.. فهل نحلم؟!

* كاتب وباحث فلسطيني متخصص في الشؤون الإسرائيلية، يقيم في الأُردن. - Nzaro22@hotmail.com