2012-11-11

أشتون تأسف وبعمق..!!


بقلم: خالد معالي

تملئ دول الاتحاد الأوروبي العالم ضجيجا وصراخا؛ إذا ما انتهكت حرية الإنسان ومبادئ الديمقراطية – على مقاسها-  في أية  دولة من دول العالم الثالث؛ ولكنها تكتفي بالأسف، والفرجة، إذا ما انتهك "نتنياهو" حقوق الشعب الفلسطيني بأكلمة، ودق طبول الحرب عبر مواصلة بناء سرطان الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

المتحدث باسم الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي "كاثرين أشتون" صرحت  أنها تأسف بعمق لنشر عطاءات لتوسيع مستوطنتي 'راموت' و'بسجات زئيف' لبناء 1250 وحدة سكنية جديدة، على حساب أراضي المزارعين الفلسطينيين البسطاء.

وترى أشتون أن المفاوضات تبقى أفضل طريق لحل الصراع، وهي تعلم أن المفاوضات طيلة عشرين عاما ما لم تسفر إلا عن المزيد من الاستيطان والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، بسبب صلف "نتنياهو" وأمثاله، وعدم إيمانهم أصلا بالسلام لما يترتب عليه من إرجاع وعودة الحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني.

وتواصل أشتون القول بأن تلك المفاوضات، يجب أن تقود لاتفاق حول حدود الدولتين على أساس خطوط الرابع من حزيران/يونيو لعام 1967؛ في الوقت الذي لم يبقى من حدود الرابع من حزيران شيئا؛ لان دولة الاحتلال تعتبر الجدار هو حدودها، وبالتالي تريد أشتون مواصلة المفاوضات إلى اجل غير مسمى حتى يتم الإجهاز على البقية المتبقية من الأراضي الفلسطينية.

وتتابع أشتون القول بان الأعمال الأحادية من الطرفين، لا يمكن أن تحدد حصيلة المفاوضات، والكل يعلم أن دولة الاحتلال هي من تقوم كل يوم بأعمال أحادية تفرض من خلالها وقائع مستقبلية على الأرض بقوة السلاح والبطش والإرهاب، وسط لا مبالاة من المجتمع الدولي ودول الاتحاد الأوروبي.

وكررت أشتون أن المستوطنات غير شرعية وفقا للقانون الدولي، إلى جانب أنها تجعل من حل الدولتين أمرا مستحيلا، دون أن تحمل الاحتلال المسئولية عن كل ما يحصل من تدهور، فدولة الاحتلال تواصل بلع  الضفة الغربية بلعا، وعلى مرأى ومسمع من العالم واضع وحامي القانون الدولي.

واكتف أشتون بحث دولة الاحتلال على الوقف الفوري للاستيطان، وهو ما يعني إشارة مباركة ومواصلة ل"نتنياهو" كي يبتلع المزيد.

تصريحات أشتون أصابت "نتنياهو" بالغبطه والسرور، فما دام الأمر يقف عند حد الأسف والحث ،فهذا أمر جيد له، ومخالفة القانون الدولي لا تعني شيئا عند "نتنياهو"؛ فهو بنظره وضع أصلا  لتطبيقه على الفقراء والضعفاء، وليس على الأقوياء؛ فالقوانين والاتفاقيات الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، لم يطبق ولو واحدا منها على الأقل بحق دولة الاحتلال.

كفلسطيني ومثلي 12 مليون فلسطيني؛ أقول لأشتون: أننا كنا في فلسطين نعيش بهدوء وسلام وامن وأمان؛ إلى أن قررتم بالقوة الظالمة وعلى رأسكم دولة بريطانيا العظمى وقتها؛ أن تزرعوا عندنا جسما سرطانيا غريبا مشوها اسمه "اسرائيل"؛ وعندها لم تتوقف الحروب والمشاكل التي أسستم لها بما كسبت أيديكم، وكل ما نريده الآن وغدا؛ هو دولة  كبقية الدول، وان نعيش بهدوء وسلام دون وجود احتلال، فهل هذا بالأمر العسير، والكثير علينا..؟!

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com