لم اتابع تفاصيل المعركة الانتخابية في الولايات المتحدة الامريكية لاعتقادي الراسخ بأنه وفي كل ما يتعلق بالموضوع الفلسطيني بشكل خاص والسياسية الامريكية في الشرق الاوسط بشكل عام الفارق بين المرشحين يكاد لا يذكر. لكني تابعت باهتمام الاسلوب الذي يعبر فيه كل طرف عن مواقفه ويدافع عنها، وكذلك الطريقة التي يتم خلالها انتقاد الطرف الاخر. ادركت حينها لماذا هم في اعلى الهرم يحكمون العالم ويتحكمون في مصير الشعوب ونحن في اسفل الدرك فاشلين حتى في الحفاظ على وحدتنا.
تابعت بأهتمام خطاب النصر الذي القاه الرئيس اوباما والذي تأخر عن موعده اكثر من ثلاث ساعات، على الرغم ان كل شيء كان جاهزا والجمهور ووسائل الاعلام والعالم كله كان في الانتظار الا ان اوباما انتظر مكالمة منافسه الخاسر رومني لكي يتصل به يبارك له النصر ويتمنى له النجاح في مهمته.
بدأ اوباما خطابه موجها الشكر الى منافسه على ادارته لمعركة انتخابية نظيفه خالية من التهم وعبارات التخوين والتجريح والاساءات الشخصية مثل التي نسمعها ونقراءها كل ساعة بل كل لحظة. توجه بالشكر بعد ذلك لزوجته واسرته ولعائلته الكبيرة امريكا حيث قال للجمهور بفضلكم اصبحت رئيس امريكا وبفضلكم فقط اعيد انتخابي مرة اخرى، واعدا بأن يكون رئيسا لكل الشعب الامريكي بكافة اطيافة وألوانه وأصوله العرقية والقومية.
هم في قمة الهرم ونحن في اسفل سافلين لان الحَكَم بينهم هو الشعب الذي يعودون اليه كل اربع سنوات بالتمام والكمال ولا يبحثون عن ذرائع ومبررات للتهرب من هذا الاستحقاق. صحيح نحن لسنا امريكا ولا حتى جزء من ولاية فيها ولكن الحديث هنا عن المفاهيم وتطبيقيها.. عن القيم الديمقراطية والحضارية والاخلاقية وممارستها.
تنافسوا على الانجازات الملموسة التي حققها الرئيس او التي يدعي انه حققها، تحدثوا بلغة الارقام والمعطيات والحقائق. لم يتحدثوا عن انجازات وهمية او انتصارات سواء كانت عسكرية او دبلوماسية غير موجودة. فندوا ادعاء بعضهم البعض امام سمع وبصر الشعب الذي سيقرر من منهم الذي يستحق ان يحكمه ويقرر مصيرة في الاربع سنوات القادمة.
لم نسمع ان هناك من اتهم خصمه بالعمالة للعدو او التفريط بمصالح امريكا لصالح اعداءها، لم يشككوا في وطنية بعضهم البعض. ليس لديهم انسان وطني وشريف ومناضل ومخلص للوطن في النهار وفي الليل خائن وعميل وقاتل وفاسد وحرامي ومرتشي دون ان يتم تقديم اي دليل على ما يقولون او يتهمون. هم يستطيعون ان يتحدثوا عن كل شيء وينتقدوا اي شيء ولكن وفقا لقواعد اخلاقية ومهنية يحددها القانون.
في امريكا الزعماء لا يستطيعون ان يظللوا الشعب او يستخفون بعقول الناس لان هناك اعلام حر و نزيه والاهم من ذلك مؤثر، لا يكتفي بالقص واللصق بل يحقق ويسأل ويعطي اجابات ويفضح اذا لزم الامر. لديهم اعلام لا يكتفي ان يقول المسؤول ان هناك مؤمرة او انقلاب والكل يطبل ويزمر له، بل يفحص الاعلام دقة الكلام ومدى مصداقيته وما اذا كان هذا المسؤول او ذاك يستغل موقعه وصلاحياته ام ان الامر حقيقي وبالتالي يقوم القضاء النزيه والمستقل بدوره في حماية حقوق الناس قبل حماية المسؤول وسلوكه.
امريكا تقهرنا في سياستها الداعمه لاسرائيل، وامريكا تقهرنا مرة اخرى بديمقراطيتها التي تشعرنا كم نحن صغار وكم هم كبار.