2012-11-07

وعد بلفور واتفاق أوسلو المشؤوم..!!


بقلم: زياد ابوشاويش

حين وقع السيد ياسر عرفات اتفاق أوسلو التفريطي منح صك البراءة لبريطانيا التي قدمت بلادنا هدية لعصابات اليهود الذين انضووا تحت منظمات الإرهاب والعنف من أجل تشريد الشعب الفلسطيني من وطنه توطئة لقيام دولة الكيان الصهيوني كمفرزة متقدمة للامبريالية العالمية ورأسمال أمريكا وأوروبا الوحشي.

وإذا كان بلفور قد منح وعداً بمنح اليهود وطناً قومياً في فلسطين دون وجه حق ودون تحديد نسبة من مساحة الأرض فقد تنازل رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عما هو أكبر وأهم حيث بلغت نسبة الٌتنازل والتفريط من جانبه وبمصادقة لجنة تنفيذية ذيلية على 78% من فلسطين التاريخية متجاوزاً قرارات الأمم المتحدة التي أقرت قرار التقسيم الظالم الذي منح الفلسطينيين 45% من أرض وطنهم وأعطى القسم الآخر لقيام دولة "إسرائيل" ومنح القدس بمجملها صفة دولية مفتوحة أمام جميع الأديان والناس وبإشراف أممي لم يطبق على الإطلاق إرضاءً لغلاة الصهاينة الذين كانوا يتحكمون بالسياسة الدولية في تلك الفترة وما زال تأثيرهم ونفوذهم يعطي نتائج هامة لصالح العدو الإسرائيلي وضد مصلحة الشعب الفلسطيني حتى اليوم.

إن الحديث عن وعد بلفور في ظل الظرف الفلسطيني والعربي الراهن يعيدنا لأصل الحكاية التي بدأت مع القبول العربي المبكر بتقسيم المنطقة أو ما يسميه بعض السذج الخديعة الكبرى المسماة اتفاق سايكس – بيكو الشهير بين بريطانيا وفرنسا الاستعماريتين.

لقد انتهت الحرب العالمية الأولى بهزيمة دول المحور التي كانت تضم تركيا في حينه وسقطت الخلافة العثمانية وتحولت تركيا لدولة علمانية يحكمها العسكر وانفردت بريطانيا وفرنسا بتقسيم الغنائم وقام بعض الزعماء من الذين تحالفوا مع الحلفاء وبريطانيا بتسليم مقاليد الأمور في بلادنا للمستعمر الجديد الذي اعتبر أن وجود هؤلاء الزعماء هو الضمانة لبقائه طويلاً في منطقة بدأت تظهر فيها منابع النفط الذي شكل منذ تلك الفترة الطاقة الجديدة بدل الفحم الحجري وبات السلعة الأهم والأخطر على سطح كوكب الأرض.

الغريب في أمر الوعد وصاحبه ودولة المنشأ أن ما تصورته تلك الدول الاستعمارية عن حالنا وموقف قادتنا وتفريطهم بحقوقهم وسيادة أوطانهم ما زال يعمل بكفاءة عالية، فلا الوعد تم مقاومته ووقفه ولا دولة اليهود توقفت عن التوسع والنمو في ظل حالة تشبه إلى حد بعيد حقبة الحرب الكونية الأولى وما نتج عنها وخصوصاً حال العرب وقادتهم، والملفت ايضاً أن الوعد أعقبه وعد شبيه وأكثر منه وضوحاً من جانب مؤسس مملكة آل سعود الذي أظهرته وثائق وكيليكس حول رسالة أرسلها المذكور لأولياء نعمته يشاطرهم رغبتهم في إنشاء وطن لليهود في فلسطين، بل أكد الرجل أن هؤلاء المساكين من بني صهيون لابد من العطف عليهم وإرضاءهم كونهم من الناس البسطاء والمساكين على حد وصف عبد العزيز آل سعود.

اليوم نجد الكثير من الحقائق وقد ترسخت في أذهان الجيل الجديد من شباب فلسطين في الضفة خصوصاً حيث يرى كثير منهم أن دولة الاحتلال الصهيوني لا تعتدي على حقهم ومنهم من لا يعرف أن هناك احتلال أصلاً في الضفة الغربية، وهذا الكلام ليس من عندي بل من دارسين وأكاديميين يعملون في الضفة الغربية ويتابعون عن كثب التغيرات الثقافية والقيمية التي تجري على قدم وساق بفعل مخطط صهيوني تدعمه أقلام وبنادق إما عملاء أو واهمين.

إن وعد بلفور هو جريمة كبرى بحق الإنسانية لكنه ليس اكبر أو اخطر من التنازل المجاني ومن غير إكراه الذي نقدمه للعدو في كل يوم، وإذا كان وعد بلفور قد تحقق بعد ثلاثين عاما على إطلاقه فان وعودنا وكرمنا مع قاتل أبناءنا وناهب أرضنا ومدنس مقدساتنا هي وعود قصيرة وسريعة التطبيق. أما المضحك المبكي فهو أن تجد من يبرر ذلك بل ويضعه في خانة البطولة ويجعله عملا حكيما وشجاعاً رغم أننا كلنا نعرف انه تنازل وتفريط يدل على نقص المناعة الوطنية وانعدام الرؤية وربما الكرامة.

اليوم تموج المنطقة بما يشبه وعد بلفور وأخطر وحالنا في فلسطين وسورية وحتى مصر وليبيا وتونس واليمن وغيرها ليس أفضل مما كان عليه الحال أيام الوعد الأول ونجد من بيننا من يقدم للعدو الأمريكي الصهيوني الرجعي ذات المساندة والتسهيلات على حساب شعوبنا العربية الساعية وراء الحرية والكرامة الإنسانية، كما أن ذات الخداع والتزوير تقوم به تلك القوى والأقلام لتحويل هذا الواقع المؤلم والمرير إلى حالة دائمة تسهل على العدوان مهمته، وتضعنا من جديد في ذات الإطار الذي يعيد الانتداب والتقسيم الذي نعاني منه حتى اليوم.

لعلها مناسبة مهمة أن نستذكر دروس وعد بلفور ونلتمس العدل والصواب من خلال إدراكنا لطبيعة المؤامرة والتربص الذي يحيط بأمتنا والعمل على توحيد جهودنا جميعا لصد الهجمة الكبيرة على هذه الأمة التي ابتليت بقادة عملاء لأمريكا والغرب وأن تفكر حركتا فتح وحماس كيف تغيرا نتائج هذا الوعد وان تأخر الوقت.

* كاتب فلسطيني يقيم في دمشق. - Zead51@hotmail.com