2012-11-05

يحموفيتش تسير في ظل نتنياهو..!!


بقلم: عادل عبد الرحمن

الاعلامية شيلي يحموفيتش، التي إنتزعت زعامة حزب "العمل" من الزعيم السابق، الذي قام بتنسيبها للحزب، عمير بيرتس، حرصت على مدار تجربتها الحديثة (سبتمبر/ايلول 2011 تسلمت زعامة الحزب) كزعيمة للحزب الابتعاد عن ابراز موقفها من العملية السياسية. وكثفت جهودها في الساحة الاسرائيلية على القضايا الاقتصادية – الاجتماعية، وأسهمت بسن او تعديل عشرات القوانين (حوالي اربعين قانونا)  ذات صلة بمصالح العمال والمرأة وجنود الاحتياط .. الخ.

الارباك الذي حدث في الحزب بعد إنشقاق ايهود باراك، وتشكيله حزب الاستقلال مطلع 2011، والارباك، الذي نجم فيما سبق عن خروج عدد من قادة الحزب وانضمامهم لحزب "كاديما" برئاسة شارون، وغياب الرؤية السياسية المميزة لحزب "العمل" نتيجة تنامي الميل في الشارع الاسرائيلي نحو اليمين واليمين المتطرف العلماني والديني على حد سواء، جميعها عوامل دفعت يحموفيتش الى للتقوقع في المنطقة الرمادية سياسيا. رغم ان حزب "العمل" استمر في خنادق المعارضة، حتى عندما إنخرط شاؤول موفاز وحزب "كاديما" في ألإئتلاف الحكومي القائم مدة تزيد على الشهرين خلال هذا العام.

لم تتميز يحموفيتش بالحيوية السياسية، ولاذت بالصمت وكأن العملية السياسية لا تعنيها، وحصرت اهتمامها في القضايا المشار لها آنفا. مع انها تميزت اثناء عملها في حقل الاعلام منذ عام 1993 حتى اعتزالها في 2006 باثارة القضايا الحيوية في القناة الثانية وقبل ذلك حين عملت  مراسلة لصحيفة "علهمشمار".

غير ان زيارتها لفرنسا في الآونة الاخيرة ولقاءها مع الرئيس الفرنسي هولاند، وحرصه على الوقوف على رؤيتها السياسية، كشف فقر حال سياسي عند الزعيمة العمالية، فوجهة نظرها لم تتجاوز حدود سياسة بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الحالي. الامر الذي يشير الى ان حزب "العمل"، قد يكون القطب الثالث في الائتلاف الحكومي القادم بعد الانتخابات في كانون الثاني 2013 بالاضافة لتحاف "الليكود بيتنا"، الذي يضم حزبي "الليكود" و"إسرائيل بيتنا". لا سيما وانه لا يوجد اي تمايز بالمعنى الحقيقي للكلمة، إلآ إن وجد في حدود القضايا الاقتصادية – الاجتماعية، التي على اهميتها بالنسبة للشارع الاسرائيلي في ظل تفاقم الاوضاع وتنامي حركة الاحتجاجات، الأمر الذي قد يدفع زعيمة الحزب الى عقد صفقة مع الائتلاف اليميني المتطرف خاصة وان الاستطلاعات تشير الى غياب حزبي "كاديما" و"الاستقلال" من الخارطة الحزبية الاسرائيلية في الكنيست التاسعة عشرة. 

في حالة واحدة يمكن ان تبقى يحموفيتش وحزبها (العمل) في المعارضة، عنوانها التميز في الحقلين الاجتماعي – الاقتصادي لتحافظ على ناخبيها، خاصة وان دولة الابرتهايد الاسرائيلية في ظل حكومات يمينية متطرفة، تتبنى خيار ومصالح الرأسمال الاسرائيلي، وهذا  سيعمق من حالة التناقض بين الاغنياء والفقراء، مع انصهار الطبقة الوسطى في الشرائح الاجتماعية الواقعة تحت خط الفقر. وقد يفتح الافق لتصاعد وتيرة حركة الاحتجاجات الاجتماعية، ويعطي حزب "العمل" فرصة لتبوء مكانة مميزة نسبيا في الساحة الحزبية الاسرائيلية.

لكن في حال بقيت حالة الضابية السياسية عند زعيمة الحزب، فإنها ستبقى تسير في ظل سياسات نتنياهو، ولن تتميز بتاتا في الموقف من التسوية السياسية، إلآ في حال جاءت قيادة جديدة لديها الارادة والقرار السياسي للتغيير، ووضع الحزب في موقع الفاعل السياسي ، لا التابع لـ"الليكود" او لـ"اسرائيل بيتنا". كما يمكن ان يحدث تحول في سياسة الحزب، في حال نشأت قوى سياسية اسرائيلية قادرة على التأثير في صناعة القرار السياسي لجهة التزام إسرائيل بخيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وهذا الامر حتى الآن لا يبدو بعيدا عن الواقع لا سيما وان هناك توجهات لدى بعض القيادات السياسية كما اولمرت وليفني ورامون وغيرهم بانشاء قوة سياسية قادرة على المنافسة لإئتلاف "الليكود – إسرائيل بيتنا". 

مازال من المبكر الاستنتاج في تطور موقف حزب "العمل" من التسوية السياسية تحت قيادة يحموفيتش، التي اثبتت، انها غير قادرة على تجاوز المزاج السياسي العام في الشارع الاسرائيلي، الذي يتخندق في مواقع اليمين واليمين المتطرف والحريديم المتطرف. لذا التقدير الاقرب للمنطق، ان يبقى حزب "العمل" يسير في ظلال نتنياهو وسياساته العدمية والاقصوية المعادية للسلام.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com