2012-11-03

عباس حامل راية العودة..!!


بقلم: عادل عبد الرحمن

لا يملك المرء، سوى الانحناء امام كل مواطن فلسطيني متمسك ومدافع عن حق العودة لارض الاباء والاجداد، التي طردوا منها في عام النكبة 1948. وحق العودة ثابت من الثوابت الوطنية، لا يمكن الحياد عنه او التلاعب به، او المساومة عليه.

لكن على كل الغيوريين على حق العودة التدقيق فيما قاله الرئيس محمود عباس للقناة الاسرائيلية قبل يومين قبل إطلاق الاحكام غير الدقيقة، وادارة حوار وطني مسؤول وعقلاني بعيدا عن الحملة المبيتة لقادة الانقلاب الاسود في محافظات الجنوب الفلسطيني ومن لف لفهم من تجار السياسة والنفاق باسم "الدفاع" عن حق العودة. ويمكن في هذه العجالة التأكيد على الآتي ليس دفاعا عن رئيس منظمة التحرير، ولكن انصافا له وللحقيقة: 

اولا الرئيس عباس، هو حامل راية المشروع الوطني، والثوابت الوطنية، التي يقف على رأسها ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194.

ثانيا الرئيس ابو مازن، هو رئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة الوطنية والرئيس المقبل للدولة الفلسطينية، التي من المفترض ان تقوم على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وبالتالي حديثه، عن عدم عودته لصفد، حديث واقعي ومنطقي ومنسجم مع خيار حل الدولتين للشعبين على حدود 67.

ثالثا الرئيس لم يسقط حق العودة عن اي شخص آخر من الشعب الفلسطيني بما في ذلك زوجته ام مازن ولا ابنائه ولا احفاده ولا اي من فرد من افراد عائلته او من ابناء الشعب.

رابعا الرئيس عباس، عندما ترشح للانتخابات الرئاسية قدم للشعب برنامجه السياسي، برنامج السلام المستند الى خيار حل الدولتين للشعبين، واعلن بملء الفم انه يرفض الاعمال العسكرية، ويؤمن بالعمل السياسي والدبلوماسي والكفاح الشعبي السلمي، ومع ذلك حصل على 62% من مجموع المقترعين في الانتخابات عام 2005.

خامسا محمود عباس، هو احد ابرز مهندسي اتفاقيات اوسلو. التي مازالت الناظم لعملية السلام الهشة القائمة. لم ينكفىء عنها، ولم يتراجع قيد انملة حتى الآن، لانها باتت جزءا من الحراك السياسي الفلسطيني العام على كل ما بها من مثالب.

سادسا رئيس الشعب الفلسطيني وجه رسالته الى الاسرائيليين عشية الانتخابات التشريعية القادمة، وعشية التوجه للامم المتحدة للحصول على العضوية غير الكاملة للدولة الفلسطينية، وذلك بهدف التأثير في الناخب الاسرائيلي وابعاده عن قوى اليمين واليمين المتطرف، وايضا لارسال رسالة ليهود العالم وللاقطاب الدولية وتحديدا للادارة الاميركية.

سابعا في السياسة والعمل الدبلوماسي الجهات المسؤولة تقدم على اعلان مواقف لها صلة باللحظة السياسية وموازين القوى، التي لا تحيد في جوهرها عن الحقوق والثوابت الوطنية، ولكنها تكون مرضية لآذان الاعداء قبل الاصدقاء.

ثامنا في حال تغير الموقف الفلسطيني وامسى خيار الدولة الواحدة فإن الرئيس ابو مازن سيكون اول المتمسكين بحق العودة لصفد اسوة بابناء شعبه. ولكن طالما بقي خيار حل الدولتين لا يجوز له الحديث هو شخصيا كرئيس للدولة الفلسطينية عن العودة لصفد، لان ذلك يتناقض مع ما تتبناه القيادة الوطنية.

تاسعا حركة الانقلاب الحمساوي، التي تمارس الديماغوجيا والردح، إن كانت معنية بخيار وحق العودة عليها، ان تعيد الاعتبار للوحدة الوطنية فورا، كما عليها ان تلغي الهدنة المجانية طويلة الامد مع دولة الاحتلال والعدوان، وعليها ايضا ان تتوقف عن تبني خيار الدولة ذات الحدود المؤقتة، وتكف عن التجارة بالمقاومة، وهي تسوق وتعمم التطبيع المجاني مع دولة الابرتهايد والتطهير العرقي الاسرائيلية في اوساط العرب في تونس ومصر وغيرها من الدول قبل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه الوطنية.

وبناءا على ما تقدم، فإن الرئيس ابو مازن، كان منسجما مع نفسه ووطنيته، ولم يفرط بحق العودة ولا باي حق من الثوابت الوطنية. والحملة التي استهدفته، وتستهدفه، انما هي حملة مغرضة وجبانة ورخيصة، الهدف منها الانتقاص من مكانة الشرعية الوطنية، والهروب للامام من استحقاق المصالحة الوطنية، وللتأثير سلبا على توجهه وتوجه القيادة للامم المتحدة للحصول على العضوية غير الكاملة للدولة الفلسطينية.

واستغرب من الناطقين باسم السلطة وحركة "فتح" في الرد على الهجوم الوقح، الذي تشنه حركة "حماس" الانقلابية ومن لف لفها من الابواق الاعلامية والناطقة باسم حركة الاخوان المسلمين او من باعوا انفسهم بابخس الاثمان للحكام الجدد، حيث يلاحظ المرء انتهاج سياسة التبرير الضعيف والشاحب. الامر الذي يفرض على قادة حركة "فتح" ووسائل الاعلام الوطنية والناطقين الاعلاميين والمستشارين المعنيين شن هجوم وطني على كل الاصوات الناعقة والمأجورة لان الرئيس لم يرتكب اي خطأ في تصريحه عن عدم عودته، وعن حدود فلسطين في حدود الـ 67، فإما ان تكون السياسة الوطنية وضحة او لا تكون، ولم يعد من الجائز اللعب على الحبال. التسوية السياسية ان حصلت على أساس خيار الدولتين، فإن فلسطين ستكون في حدود الضفة والقطاع والقدس. هذه هي المساومة، التي تبنتها "فتح" و"حماس" والشعبية والديمقراطية وحزب الشعب والتحرير الفلسطينية والعربية الفلسطينية والنضال والتحرير العربية ... الخ.

وقبل ان نطالب الرئيس محمود عباس بموقف آخر، عليكم ان تعيدوا النظر في البرنامج السياسي لمنظمة التحرير، وتغيروا ادواتكم واليات عملكم واشكال نضالكم.. والبقية عند الفصائل وقوى الشعب الحية..

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com