2012-11-02

عن الدولة غير العضو والحكومة بدون فياض..!!


بقلم: حمدي فراج

ليس أهم من موضوع توجه السلطة للجمعية العامة للامم المتحدة كي تعترف بفلسطين دولة غير عضو، الا موضوع استقالة الدكتور سلام فياض من رئاسة الحكومة، يشغل بال الفلسطينيين في الضفة الغربية على وجه التحديد، والذي كان للقيادي المخضرم فاروق القدومي مؤخرا تصريحا نوعيا بشأنها انه لا بد من اعادتها للسيادة الاردنية، وكأنه بهذا انما يعيدنا الى حيث المربع الاول، وأن  تكون الثورة بقضها وقضيضها، يمينها وشمالها، قد اعادت موضوع فلسطين وتحريرها  الى نقطة الصفر، وبالتعبير الفلاحي: "مطرح ما خـ .... شنقوه"  فيرد عليه بشكل القيادي المسؤول في منظمة التحرير ياسر عبد ربه ان تصريحه "فرديا ومن باب الثرثرة".
 
لكن الشعب الفلسطيني الذي لا يقبل اعادة ربط مصيره وتطلعاته المشروعة في الاستقلال والسيادة باي نظام عربي، لا ينظر لتصريحات القدومي بأنها من باب الثرثرة، كما يقول عبد ربه، وهو يرى كيف ان غزة تحث الخطى نحو الكيانية الذاتية والانفصالية الرسمية عن الضفة، بعد الانفصالية العملية التي مضى عليها الآن اكثر من خمس سنوات، ورفضت قيادتها الانخراط في الانتخابات البلدية الاخيرة مبررة ذلك بأن هذه الانتخابات انما تعمق الانقسام، فيزورها أمير قطر زيارة دولة ويجزلها العطاء، ويقف زعيمها ليقول مرحبا ومحرفا: اول الغيث قطر، وليس قطرة، متطلعا ان يقوم مرسي بزيارتها وفتح معبرها على مصر الكنانة، والتي من المفترض من الوجهة النظرية انهما يخضعان – غزة ومصر- لنفس الحكم الاخواني ولنفس المرشد العام.

ان هذا ينسحب ايضا على استقالة رئيس الوزراء سلام فياض، التي نفت مصادر الرئاسة ذلك واعتبرت ما تم تناقله حولها "لا اساس له من الصحة"، غير ان الشعب يعرف ان ذلك تحصيل حاصل، وان الاستقالة شبه حتمية، إن لم تكن اليوم فلن تتأخر كثيرا عن موعد طرح قضية الاعتراف بفلسطين على الامم المتحدة خلال هذا الشهر الجاري، وقد تم تداول عدد من الاسماء لكي يحلوا محله ويأخذوا منصبه، ليس من باب الاجدر والاكفأ، بل من باب ان حركة "فتح" أحق به، وقد تردد اسماء مثل عزام الاحمد ومحمد شتية، بل ان المصادر المقربة من فياض نقلت انه تم طرح الاستقالة وما اذا كان عليه ان يقدمها وحده ام ان تشمل بقية الوزراء.

غير ان الذي يشغل بال قطاعات واسعة من الناس بدرجة أهم  هي قضية رواتبهم، ان كانت ستصرف في موعدها ام لا، كلها ام نصفها،  اكثر مما تشغلهم قضية الامم المتحدة والاعتراف بفلسطين دولة غير عضو، واستقالة سلام فياض ومنذا الذي سيحل محله ان كان هذا ام ذاك. هكذا تمت برمجة اوليات هذه القطاعات خلال العقدين الماضين، ولهذا رأينا كيف تهب اسرائيل للافراج عن اموالهم في كل منعطف.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com