بدأ العد التنازلي ليوم النزال في الجمعية العامه للأمم المتحدة.. فلسطين شعب وقضية، قيادة وقواعد، مستنفرون في كل بقاع الأرض، ينتظرون لحظة بلحظة صفارة الإنطلاق، فكلما إقتربنا من يوم المواجهة تزداد الحمية، الكل الفلسطيني بات في شوق وتوق كبيرين للحظة رفع الأيادي تأييداً للإعتراف بالدولة غير العضو، وذلك تمهيداً لصولات وجولات لنيل العضوية الكاملة، مهما طال الزمن أو قصر، وهي حتماً ستكون، حيث لن يعارض سوى الحلفاء المعهودين، إسرائيل وأمريكا ومن سيلف لفهم، المحبب هنا أن سلاح المظلة والحامية لإسرائيل لن ينفع أبداً، لا الفيتو ولا الضغط والتهديد، ولا حتى كل ما يمتلكون من أسلحة فتاكة، كل أسلحتهم باتت مجردة من الذخائر الحية، كما أن من هم تحت عباءتهم من العرب والعجم، لن يجرؤوا حتى على الغياب، وسيرفعون أيديهم مرغمون، لأن شعوبهم المنتصرة لفلسطين ستراقبهم.
الدولة الفلسطينية قادمة لا محالة، والإعتراف بها كدولة غير عضو مضمونة، لكن ما بعد ذلك، لا شيء مضمون، خاصة في ظل كل التهديدات التي تتردد أصداؤها في كل مكان، حيث لم يبقوا على شيء محرم.. الشعب كله مهدد، وقيادته أيضاً وبالتحديد سيادة الرئيس.. لقمة العيش، الهواء، الماء والأرض، كلٌ بات تحت طائلة الجنون، الإسرائيلي الأمريكي، فهم يريدون سحق كل ما هو فلسطيني، هذا دليل على مدى الرهبة والخوف من الخطوة الجريئة، التي كان من المفروض أن تتم منذ زمن بعيد، خاصة وأنها تؤلمهم لهذا الحد، وقيادتنا وشعبنا يقدرون ذلك جيداً، فالتبعات لذلك تناولها الكثيرون ولم يتركوا شاردة أو واردة دون التطرق لها.
المواجهة قادمة حتماً، لكن من الضروري التفكير بها جيداً، أي الأدوات يجب أن نستخدم؟ وفي أي الجبهات؟ وعلى أي الساحات؟ الإستعداد لذلك ضروري ومن مقومات الإنتصار وتحقيق الأهداف، فلا يجوز أن نركن للفعل ورد الفعل، كما لا يجوز أن ننجر لما يريده الخصم، لساحات وجبهات تكون فيها يده هي العليا، وبكل المقاييس، فالحنكة أن نبقيه في دائرة رد الفعل، وعدم التركيز، في حين أن فعلنا يجب أن يُحكم بالمنطق، القائم على أسس وقواعد وخطط، فهي الحرب ولو كانت بمضامين أخرى، لأن المأمول لدى كل طرف النصر له والهزيمة لعدوه، ونحن يجب أن نعزز كل عوامل النصر والتقدم لنا ولقضيتنا العادلة، وأن نوفر كل مقومات الهزيمة والتراجع لعدونا.
أعلنت القيادات الإسرائلية والأمريكية مواقفها، والخطوات التي يمكن أن تتخذها في حال تقدمنا فعلاً بطلب الإعتراف بالدولة غير العضو، وذلك بعد أن نجحوا في منعنا من نيل العضوية الكاملة في مجلس الأمن، بالمقابل نحن لم نعلن بعد ما الذي يمكن أن نتخذه من خطوات.. صحيح أننا لا نملك العناصر والمقومات التي يملكون، لكنا نستطيع أن نحدد وبوضوح خطوات معلنة تقابل كل خطوة يقومون بها، وأول هذه الخطوات توحيد شطري الوطن وإنهاء الإنقسام، مما يتطلب من "حماس" بالتحديد أن تدرك حقيقة ما يدور، وحجم المؤامرة، وتستجيب للوحدة على أرضية المواجهة المحسوبة، المتفق عليها، على أن يتم التحضير فوراً للإنتخابات الفلسطينية، كشكل آخر من أشكال المواجهة، على أن تكون القدس أول المشاركين في الإنتخابات، وتوفير كل مقومات هذه المشاركة، رغم أنف الإحتلال.
خطوات أخرى ممكنة وبالتدرج، تقابل كل خطوة تصعيدية من قبل الإحتلال والأمريكان، ومنها التقدم بطلبات العضوية لمحكمة الجنايات الدولية، وكذلك لكل المنظمات الدولية الأخرى، والبدء فوراً بتقديم شكاوي لكل المحاكم والمؤسسات الدولية ذات العلاقة، مع ضرورة تصعيد المواجهات الشعبية ضد الإحتلال، دون أن نسمح أبداً بإنزلاق الامور لأشكال مواجهة تفيد المحتلين وأعوانهم.. المقصود هنا ضرورة الإسراع في فرض الحقائق الفلسطينية، وبالشكل والصورة الممكنة، لمواجهة ما يهدد به المحتلون من فرض للوقائع على الأرض، لأن المواجهة القادمة على طاولة المفاوضات يجب أن تتوفر لها عناصر القوة التي من الواجب تجسيدها كحقائق في هذه المعركة.
يبدو أن إشعال الحريق في المنطقة بات خيارا إسرائيليا أمريكيا، خاصة في ظل أجواء الإنتخابات التي تدور لدى الدولتين، وهما الأقدر على تحديد مستوى الإشتعال، ومدى إرتفاع ألسنة لهبه وحتى إمتدادته، لأنهم يملكون أيضاً مقدرات تسطيع أن تطفئه وفي أي لحظة، خاصة إذا ما أعطوا أصحاب الحق حقوقهم، أم نحن الفلسطينيون، وفي ظل إندلاع النار، لم يبقى أمامنا سوى الهروب للأمام، لتثبيت آثار قوية تستطيع مقاومة نارهم؟!