منذ نكبة فلسطين الكُبرى عام 1948، اخترعت الزعامات العربية سلاحاً جديداً ضد إسرائيل، هو سلاح بيانات الشجب والإستنكار، هذا السلاح الذي فضل زعماء هذه الأمة استخدامه لأنه من وجهة نظرهم لا يؤثر على إسرائيل، ولا يُغضب أسيادهم في البيت الأبيض، لذلك استمرت إسرائيل بإستخدام سياسة الضرب والقتل والتدمير واحتلال الشعوب لأنه بالنهاية ستجد بيانات شجب واستنكار.
لقد كانت هناك عدة دلالات على أن سلاح الشجب والاستنكار، مفروض على هذه الزعامات، حين أتي بعضهم بالانقلاب، وآخر بالتآمر، وواحد باغتيال سلفه، ومنهم من قام بطرد أبيه ونفيه للخارج حتى يُصبح زعيماً على أمة ضعيفة، فيمارس ضدها كُل أنواع البلطجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فيغتصب السلطات، وينهب الخيرات، ويمارس التعذيب بحق كُل من عارض توجهاته وسياساته، وهذه النوعية من الزعامات تلقى الترحيب لدى أصحاب القرار في واشنطن والغرب والعرب أيضاً، لأنهم بالنهاية يُقاتلون شعوبهم ولا يستطيعون القتال من أجل فلسطين والمسجد الأقصى، بل على العكس فمنهم من يُريد إنهاء القضية الفلسطينية بطريقة أو بأخرى.
وعندما كانت هناك محاولات من بعض الزعماء العرب، لاستخدام أي سلاح ضد إسرائيل غير سلاح الشجب وبيانات الاستنكار، قامت الولايات المتحدة بالتكشير عن أنيابها، وقلب المعادلة، فحينها احتلت دول كما فعلت في العراق، وأسقطت نظام الرئيس الشهيد صدام حسين، لأنه ببساطة هدد أمن إسرائيل وأمن القواعد الأمريكية في أحضان الدول العربية، وحاول خلق موازين قوى تقول لإسرائيل أن هناك من يستطيع إيقافك عن جبروتك وقتلك ونهبك لفلسطين أرضاً وشعباً.
المحاولة الثانية هي اغتيال الشهيد القائد ياسر عرفات، عندما قرر أن يقول كلمة (لا) للتنازل والتفريط وبيع فلسطين بأبخس الأثمان، لكونه مؤمن بأن إسرائيل هي عدو أوحد ولا يمكنها أن تعيش ضمن واقعنا الجغرافي كدولة صديقة أو جارة، لأن إسرائيل دولة تؤمن فقط بالإرهاب والقتل والنهب، ولا تريد إلا كُل فلسطين، وإن أي كذبة غير ذلك هي من نسج خيال بعض المرضى السياسيين، الذين يحاولون فرض نظرية أن إسرائيل هي دولة محبة للسلام وللتعايش.
إن مثل هذه الأمة تستحق كُل الجوائز والأوسمة، فهي أمة ضعيفة، يقودها زعماء خونة ومأجورين، لا يملكون من القرار ما يؤهلهم لقول الحقيقة، حتى لو صل الأم لهدم الكعبة المُشرفة أو المسجد الأقصى، فقد تعمقت البلادة في عقولهم وأجسادهم، وأصبحوا مجموعة من الخنازير البرية التي تنهش كُل من يقف في وجهها، للحفاظ على كراسي الحكم والظُلم، وللحفاظ على أمن إسرائيل وهدوءها.
آن الأوان لأن تُمنح هذه الأمة وزعمائها نوط الشجاعة، ووسام الاستحقاق، فهاهي المقدسات في القدس على وشك الهدم، وهاهو المسجد الأقصى على وشك الانهيار، وها هي السودان تُقصف بطائرات سلاح الجو الإسرائيلي في وضح النهار، وهاهي سوريا تموت وشعبها يُباد، وهانحن في فلسطين نحتضر لأن قضيتنا أصبحت في غرفة العناية الفائقة وتحتاج لمن يقرأ عليها الفاتحة، لأن زعامات أمتنا مشغولين بجمع ببيع خيرات بلادهم للأمريكان ولليهود.
لهذا فإن أمتنا العربية وزعماءها الميامين، قد استحقوا الدخول في موسوعة غينس للأرقام القياسية، فليس أمامهم فرصة للدخول في هذه الموسوعة بالبطولات أو التضحيات، أو الاختراعات والتقدم التكنولوجي أو حتى الإنساني والاجتماعي والاقتصادي، بل دخولهم سيكون من خلال أكبر عدد من بيانات الشجب والاستنكار التي اخترعوها كسلاح لفشلهم وضعفهم وهوانهم.