2012-10-30

أزمات عند اعتاب الأمم المتحدة..!!


بقلم: معتصم حمادة

لم تتردد واشنطن في توجيه انذار الى الفلسطينييّن من مغبة التقدّم بطلب عضوية فلسطين في الامم المتّحدة، وفي تنظيم حملة لتجفيف موارد السلطة الفلسطينيّة إن تقدّمت رام الله بطلبها.

واشنطن تثق انّ الرئيس عبّاس لم يتّخذ قرارا يتجاوز العملية التفاوضيّة الحالية، إلاّ انّها، لا تسقط من حساباتها الاحتمالات المختلفة، من بينها وصول قيادة فلسطينيّة جديدة، تستفيد،في سياستها، من الإمتيازات التي توفرها عضوية فلسطين في الامم المتّحدة، إن في اعادة صياغة العملية التفاوضيّة، او في اللجؤ الى المؤسسات الدولية للاحتكام اليها في صراع، سوف يأخذ وضعا قانونيّا مختلفا تحت سقف ا للامم المتّحدة، لذلك تبدو واشنطن شديدة الحرص على ضبط الحركة السّياسيّة الفلسطينيّة، حتّى لا تتجاوز الحدود المرسومة، ما يبقيها تحت سقف مفاوضات يعترف الجميع انها مختلّة لمصلحة الاسرائيلي، وتوفّر له عناصر قوّة الى عناصر قوّته في الميدان كطرف قائم بالاحتلال.

تجفيف الموارد الماليّة للجانب الفلسطيني أمر من شأنه ان يعيد تظهير المأزق السّياسي لاطراف النّزاع والتّسوية في المنطقة. وهو ما يدفع بـ"الحكماء" للبحث عن مخرج لهذا المأزق.

- فالولايات المتّحدة، الّتي تقدّم نفسها نصيرا للحراك الشعبي، ويقال انّها تخلّت عن حلفائها، سوف تعيد تقديم نفسها، في موقعها التقليدي: منحازة لاسرائيل ضد الفلسطينييّن وقضيّتهم وحقوقهم، ما قد يعيد رسم صورة واشنطن في المنطقة.

- والسلطة الفلسطينيّة، التي تعيش ازمة اقتصاديّة ماليّة، تهدد باعادة اشعال الحراك الشعبي ضد حكومة عبّاس، بعد ان فشلت في توفير بدائل عربيّة للمساعدات الغربيّة، قد تجد في صفوفها، من سيدعو الى"التعقّل"، وعدم دفع الامور الى النهاية، والبحث عن "حلّ وسط" يحفظ ماء وجه السلّطة ومواردها الماليّة.

- حتّى اسرائيل، ستجد نفسها في وضع حرج. فمن جهة تنظر بارتياح الى التحرّك الاميركي، ومن جهة اخرى تنظر الى تجفيف موارد السلّطة نظرة قلقة خوفا من انهيار مؤسسات فلسطينيّة اعفت الاسرائيليّين من اعباء ثقيلة في ادارة شؤون الفلسطينيين.

***   ***

ربما لم يعد بامكان اللجنة التنفيذيّة التراجع عن قرار الذّهاب الى الامم المتّحدة، ما يعني ان الحالة الفلسطينيّة ذاهبة الى مفترق طرق، عليها ان تبحث عنده عن سبيل جديد بعد ان اكّد الانذار الاميركي ان الحلّ الوحيد المطروح، هو المراوحة في المكان.

* عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين- دمشق. - ---