2012-10-24

مبادرات الملك عبدالله الثاني في عيد الاضحى المبارك..!!


بقلم: عبدالله القاق

فيما يحتفل المسلمون في مشارق الارض ومغاربها بحلول عيد الأضحى المبارك في السادس والعشرين من الشهر الجاري، عيد التضحية والفداء، عيد البذل والعطاء والامتثال للأمر الرباني، هذا العيد الذي شرعه الله تتويجاً لفريضة الحج ورباطاً وثيقاً لكل المسلمين الذين استطاعوا اليه سبيلاً، وفازوا بالحج المبرور والسعي المشكور والذنب المغفور والالتقاء الروحاني الجليل باخوانهم من ابناء الامة الاسلامية الذين تقاطروا من اصقاع الدنيا الى رحاب الله، أطلق جلالة الملك عبدالله الثاني مبادرات كريمة باطلاق سراح موقوفي الحراك في مختلف محافظات المملكة ودعوته للمشاركة في الانتخابات والاصلاح والاهتمام بالمقدسات الاسلامية في مدينة القدس  هذه المبادرات تمثل  الدور الكبير الذي يبذله جلالته في الحفاظ على المقدسات الاسلامية ودعمه لها في فلسطين وفي اصقاع العالم وسعيه الكبير من أجل رفع المعاناة عن المواطنين المحتاجين والمعوزين بل بادر في اكثر من مناسبة وموقع في دعم أبنائنا وبناتنا في المدارس والجامعات والمراكز الاسلامية انطلاقاً من رسالة الاسلام وامتثالا لأوامر الله وخضوعاً له وابتهاجاً بأحياء المناسك وأداء الفرائض التي يتكامل بالقيام بها الانسان في هذه الايام المباركة والفاضلة مع الايمان بالاسلام القوي بأركانه الخمسة، حيث تتجلى في هذه المبادرات لجلالته والتي كان لها الأثر الكبير على المستويين المحلي والعربي بل والفلسطيني بالذات، حقيقة صورة جلالته الانسانية السمحة، التي جاءت لدعم هؤلاء المعوزين في هذا البلد الطيب وكفالة اليتيم في وطن عزيز يئن من وطأة الاحتلال والحصار الاسرائيلي الجائر ضد الشعب الفلسطيني الاعزل..!

فهذه الرسالة الكبيرة التي يقوم بها جلالته عبر هذه المبادرات المتكاملة والمتواصلة وخاصة عبر لقائه يوم امس في الديوان الملكي مع اكثر من ثلاثة الاف شخصية اردنية  والتي تزخر بعطاء اردني هاشمي دائم انها هي تتماهى مع رسالة الاسلام السمحة لانقاذ البشرية من حياة الظلم والاستبداد والتفرقة لتنتقل بهم الى حياة الاخوة والعزة والمساواة والحرية والكرامة والعدل والايمان، ليبقى الناس جميعاً خلفاء على الارض عليهم ان يسطعوا الاوامر الله، ويتجنبوا نواهيه ليفوزوا في الدنيا والآخرة..!

فهذه المناسبة المجيدة، والجليلة التي تزهو بها بمكارم ابي الحسين تجيء في وقت يشتد فيه المسلمون توجهاتهم نحو التضامن والتكاتف وصلة الارحام، وتمس بعمق دلالتها الدينية التي تستهدف كرامة الانسان.

فهذه المناسبة العظيمة التي نحتفل بها في عيد الاضحى المبارك وهذه المبادرات الرائدة لجلالته، تدعو كل ابناء الوطن والامتين العربية والاسلامية ان يوثقوا صلتهم بالله وببعضهم البعض، وان يعمقوا من ايمانهم بعظمة حكمة الله التي استهدفت صلاح البشرية جمعاء وان يجددوا من روح ايمانهم ومن قوة تمسكهم بكل تعاليم الدين الاسلامي الحنيف، بالعمل المستمر على تجسيدها وتوثيقها، والتفاعل معها لتكون الواقع المعبر عنهم في كل نشاطات الحياة، لأنها العقيدة في النفس، خاصة وان تعارف المسلمين، ودعمهم وتواصلهم كما تقتضيه حكمة الحج، تمثل الطريق الذي يوثق معرفتهم بذواتهم المؤقتة، ويعمق معرفتهم بالله وبالرسالة السامية التي حمل آباؤهم يوم شهدوا ان (لا إله الا الله) فوجب عليهم ان يصلوا بذلك كله الى ثماره المرجوة في القوة والعزة والمنعة وهي لا تقوم الا بالتكافل والتعاضد والتضامن الذي يجسده معنى قول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام "مثل المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا".

فالمكرمة الملكية لاهالي  قطاع غزة  التي اطلقها جلالته في عيد الاضحى الماضي والتي تمثلت بشمول كفالة "1500" يتيم دليل كبير على مدى دعم الاردن لقطاع غزة والحرص على تعزيز صموده، وهذه كما قال وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في غزة ليست بالجديدة على الاردن، وهي امتداد للدور الانساني الكبير الذي يقدمه الاردن لأهل وقطاع غزة منذ عشرات السنين والذي زاد بشكل كبير بعد الحرب القذرة التي شنتها اسرائيل على القطاع، كما وان لهذه الكفالة الملكية كان لها صداها لدى رؤساء لجان المخيمات المكرمة وامهات الايتام، اللواتي عبر عن سعادتهن وشكرهن لهذه المكرمة واللواتي رفعن الاكف الى السماء لأن يديم جلالة الملك الرائد، وكافل ابناء الايتام في اقسى الظروف والمعاناة التي يعانون منها جراء الحصار الاسرائيلي على القطاع!

فما احوجنا للاحتفال بهذا العيد، والذي لا يحتفل المسلمون بهجة وسرور العيد والتحلي بالزينة فقط، وانما يتأمل المؤمن معنى هذه المناسبة ومغزاها، خاصة وان كلا العيدين عيد الفطر يأتي بعد صوم شهر رمضان المبارك وهو يمثل مجاهدة النفس للشهوات والاهواء، وعيد الاضحى الذي نحتفل به اليوم يُقبل علينا بعد اداء فريضة الحج بما يمثله من جهاد النفس والبدن.

ان هذه المناسبة الكريمة تحتم علينا المزيد من التضامن ونبذ الخلافات ودعم المحتاجين والفقراء. وكلنا ثقة في ان تعود علينا هذه المناسبة وقد تحققت آمالنا في الوحدة، والتعاون والتضامن ووقف اراقة الدماء والتطلع الى دحر الاحتلال الصهيوني عن فلسطين، وتوفير الحياة الحرة الكريمة لكل المسلمين.

* رئيس تحرير جريدة "الكاتب العربي" الأُردنية. - abdqaq@orange.jo