دشن أريه ألداد، رئيس حزب "الاتحاد الوطني" اليميني المتطرف حملته الانتخابية بتصريح عدواني مفاده: أن الاردن، هي فلسطين..!! واعتبر عضو الكنيست المنحل، ان المصلحة الاسرائيلية تحتم العمل على تنفيذ هذا الخيار، لانه يؤمن اولا تصفية القضية الفلسطينية من خلال سياسة الترانسفير للفلسطينيين نحو المملكة الاردنية؛ ثانيا يؤمن تحقيق الهدف الصهيوني الداعي إلى نقاء "الدولة اليهودية"؛ وثالثا يتم إسقاط خيار التسوية كليا..!!
طرح رئيس حزب "الاتحاد الوطني" ليس جديا، بل قديم، واعادة طرحه، انما يندرج في نطاق تجديده. ولم يكن الطرح في هذا الوقت اعتباطياً، او خارج سياق السياسات التي انتهجتها حكومة اقصى اليمين بقيادة نتنياهو، التي عملت بخطى حثيثة على تبديد خيار حل الدولتين للشعبين من خلال برنامج عمل اعد سلفا، ومازال العمل جاري لاستكماله من خلال مواصلة عمليات التهويد ومصادرة الاراضي وإعلان العطاءات الجديدة للبناء في المستوطنات الاسرائيلية المقامة على الاراضي المحتلة عام 67.
لكن الداد العنصري المتطرف خانته الذاكرة في استحضار الارادة السياسية والكفاحية للشعب الفلسطيني خاصة والشعوب العربية عامة. فالشعب الفلسطيني وقيادته السياسية، الذين مدوا ايديهم، ومازالوا يمدوا ايديهم لخيار السلام وحل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، لم يمدوها من موقع الضعف والاستجداء، انما من موقع الادراك باهمية تجاوز حالة الاستعصاء في العملية السياسية؛ وتجاوزا لدائرة العنف وارهاب الدولة الاسرائيلية المنظم، وفتح أفق لتعايش شعوب المنطقة بسلام كاستجابة لحاجات تلك الشعوب وخاصة الشعب الاسرائيلي، وايضا نتيجة قراءة واقعية لموازين القوى منذ نهاية حقبة القطبين في مطلع تسعينيات القرن الماضي.
وعلى الصعيد الكفاحي لم يدرك الداد وغيره من قادة دولة الابرتهايد الاسرائيلية، ان الشعب العربي الفلسطيني، وأي كان شكل الكفاح الاساسي لتحقيق الاهداف الوطنية، تعلم من درس النكبة في العام 1948 والنكسة في العام 1967 برفضه تكرار تجربة ترك ارض الآباء والأجداد مهما كان الثمن والتضحيات، التي يمكن ان يدفعها في مواجهة التحديات الاسرائيلية الاجرامية. وبالتالي الرهان الصهيوني على إمكانية الترانسفير الطوعي للفلسطينيين، هو رهان غبي وقاصر، ويعكس فقر حال سياسي إسرائيلي، اي كانت الانتهاكات والتداعيات الناجمة عن السياسات والمخططات الاسرائيلية الاستعمارية.
كما ان الشعب والقيادة الاردنية لن يسمحوا لمخطط الداد، ليبرمان ولا لأي مخطط صهيوني استعماري التحقق على حساب المملكة الاردنية. والمرونة السياسية الاردنية التاريخية في العلاقة مع إسرائيل، لا تعني التساوق مع المشاريع الاسرائيلية المعادية للمصالح القومية العربية عموما والمصالح الوطنية الفلسطينية خصوصا، لا سيما وان السياسات الاستعمارية الاسرائيلية تستهدف الاردن الشقيق، ولاحقا دولا عربية اخرى. لا سيما وان المشروع الصهيوني كما يبدو، ان في مرحلة تاريخية جديدة من اطواره التوسعية والمعلنة تاريخيا. وقد يكون مشروع الشرق الاوسط الكبير، الذي تقف على رأسه إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة الاميركية، هو البوابة الجديدة لعملية التوسع الاستعمارية اللاحقة.
اي كانت ابعاد حملة اريه الداد وغيره من احزاب الائتلاف الاكثر يمينية الحاكم، فإن الاردن سيبقى الاردن السيد المستقل، وسيبقى الشعب العربي الفلسطيني يكافح بكل الوسائل والسبل حتى تحقيق اهدافه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194.
ولعل توجه القيادة للامم المتحدة في قادم الايام للحصول على العضوية غير الكاملة لدولة فلسطين، جزء من التكتيك السياسي الفلسطيني لوضع الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي على السكة الحقيقية للصراع، ووضعه في مستوى اكثر وضوحا مما حملته اتفاقيات اوسلو، التي ابقت مسألة الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 محل متنازع عليه، ولم تحسم هذه المسألة لصالح الحق الفلسطيني التاريخي نتيجة خطيئة تاريخية وقع بها المفاوض الفلسطيني الذي ادار المفاوضات مع الاسرائيليين.
فلينعق الداد وليبرمان ونتنياهو ولبيد وغيرهم من غربان الفرق الصهيونية الاستعمارية المختلفة المعادية للسلام والتعايش والتنمية لشعوب المنطقة والعالم كيفما شاؤوا، ومتى شاؤوا، لان نعيقهم وهرطقاتهم لم تعد تجدي، والتنبؤ الممكن والقابل للحياة، هو التنبؤ بالسلام ودرء اخطار الحروب. وهو في صالح فلسطين والاردن وانصار السلام الاسرائيليين والأمميين.