2012-10-23

ماذا بعد نيويورك؟!


بقلم: معتصم حمادة

إلى أين سيذهب الفلسطينيون بعد الفوز المرتقب بالمقعد المراقب لدولة فلسطين في الأمم المتحدة؟!

 بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (14/10/2012)، والذي لا يعكس تنوع الآراء فيها، أكد أن الخطوة اللاحقة هي الدعوة لمفاوضات "جادة" هذه المرة، وكأن البيان يصف المفاوضات السابقة بأنها كانت عبثية وبدون جدوى.

 الرئيس عباس في لقاء مع الأطراف الإسرائيليين في "لقاء جنيف" للسلام رأى أنه كان بحاجة لشهرين إضافيين للوصول إلى اتفاق نهائي مع أولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، إلا أن ذهاب الإسرائيليين إلى انتخابات مبكرة قطع الطريق على هذا الاحتمال.

 عباس تناسى أن أولمرت ختم عهده بحرب دموية على قطاع غزة، وإن عباس نفسه أقر، وبتصريح صارخ، أن أولمرت لم يكن يرغب في السلام، وأنه حوّل المفاوضات "علاقات عامة" كما أغرقها بالتفاصيل الجزئية التي كان يمكن اثنين من ضباط الارتباط أن يحلاها. كما تناسى التقارير التي أمطر بها صائب عريقات القيادة الفلسطينية حول العشرات من جولات المفاوضات العقيمة مع حكومة أولمرت.

 الرهان الفلسطيني على العودة إلى مفاوضات "جادة" ليس مفصولاً عن الرهان على عودة أولمرت مرة أخرى إلى الحكومة، مع أن الرأي العام الإسرائيلي، بدأ منذ الآن يدعو أولمرت إلى اعتزال السياسة وترك سفينة "كاديما" يقودها موفاز بدون تشويش أو عرقلة.

 الوقوف على أطلال مفاوضات فاشلة مع "كاديما" يوحي أن المفاوض الفلسطيني لا يرغب برفع سقفه السياسي مستفيداً من عناصر القوة الجديدة التي سيوفرها المقعد في الأمم المتحدة، إن من حيث حسم مسألة الحدود (4 حزيران 67) أو القدس الشرقية المحتلة (عاصمة لدولة فلسطين)، وتجاوز هاتين النقطتين للانتقال فوراً إلى وضع جدول للانسحاب من الضفة والبت بمصير المستوطنين ومستقبلهم. بل هو يحاول أن يطمئن من يهمه الأمر في واشنطن واللجنة الرباعية وباقي المانحين أن خطوة الأمم المتحدة هدفها تحسين الموقع التفاوضي الفلسطيني، دون أن يؤدي ذلك إلى إطلاق النار على المفاوضات لمصلحة بدائل، كالذهاب مثلاً إلى مفاوضات تحت مظلة الأمم المتحدة ومجلس أمنها وقراراتها ذات الصلة، بديلاً من الرعاية الأميركية المنفردة.

 أجواء الفريق الفلسطيني تنبئ أن التغيير المطلوب لم تتوافر إرادته السياسية بعد. وأن ورقة الأمم المتحدة، إن هي طرحت إلى طاولة المفاوضات بصيغتها الحالية، معرضة لخطر الاحتراق، كما احترقت من قبل أوراق قوة لا تقل عنها أهمية، بسبب من الإصرار على التمسك العنيد بمفاوضات اعترف بيان اللجنة التنفيذية بوضوح أنها لم تكن "جادة" على الإطلاق.

* عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين- دمشق. - ---