2012-10-21

زيارة غير مرحب بها..!!


بقلم: عادل عبد الرحمن

يصل الإثنين الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر وزوجته الشيخة موزة الى قطاع غزة في زيارة، هي الاولى  لحاكم عربي بعد انقلاب حركة "حماس" على الشرعية الوطنية اواسط يونيو 2007.

قبل الاستنتاج باهداف الزيارة للامير القطري تستدعي اللحظة السياسية التأكيد على ان القيادة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس ترحب بأي زيارة رسمية او شعبية من الدول العربية لاراضي السلطة الوطنية. لانها تعتبر مثل هذه الزيارات تندرج في قناة الدعم لصمود الشعب الفلسطيني.
 
كما ان القيادة الشرعية، عملت بكل قوة لرفع الحصار الظالم عن قطاع غزة. ولم تتخلى عن مسؤولياتها تجاه ابناء الشعب الفلسطيني في المحافظات الجنوبية رغم مرارة الانقلاب الحمساوي الاسود عليها، واخطاره وتداعياته على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، إنطلاقا من قاعدة إرتكاز اساسية، مضمونها، لا مستقبل للمشروع الوطني دون وحدة الارض والشعب والاهداف والنظام السياسي التعددي الديمقراطي. 

غير ان ما تقدم، لا يعني بحال من الاحوال تساوق قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مع اي زيارة لاي شخصية عربية رسمية لقطاع غزة اي كانت بغض النظر عما تشيعه، هي ومنابرها الاعلامية عن هدف الزيارة. فقط في حالة واحدة يمكن قبول شخصيات عربية او اسلامية في حال هدفت الى دفع عملية المصالحة للامام. غير ذلك لا يمكن فهم زيارات الشخصيات الرسمية العربية وخاصة امير دولة  قطر. 

من المنطقي ان يسأل مراقب ما، لماذا لم تعترض القيادة الفلسطينية على زيارات وزراء خارجية العديد من الدول الاوروبية؟ لان القيادة إعتبرت تلك الزيارات تدخل في نطاق رفع او تخفيف الحصار المفروض على محافظات غزة. فضلا عن ذلك، حتى لو كانت لزيارات المسؤولين الاوروبيين للقطاع اهدف اخرى، لا يمكن للقيادة الوطنية ان تعتب او تدين الزوار الاجانب. لان طبيعة العلاقة مختلفة بين زيارة مسؤول اجنبي ومسؤول عربي. ولا يمكن المساواة بين الحالتين لاعتبارات عديدة، لعل ابرزها، ان الشعب العربي الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الامة العربية، وفلسطين دولة عضو في جامعة الدول العربية، وهناك قرارات عربية واضحة وجلية لا تجيز تعويم الانقلاب وقادته في المنظومة العربية الرسمية. وأكدت على وحدانية التمثيل الوطني بقيادة الرئيس ابو مازن، رئيس الشعب الفلسطيني المنتخب. 

انطلاقا مما تقدم، لا يمكن الترحيب بزيارة امير قطر وزوجتة الشيخة موزة الى غزة. لانها زيارة مرفوضة، ولا تخدم وحدة الارض والشعب والنظام السياسي الديمقراطي. لا بل انها تهدد هذه الوحدة، لانها تخدم ترسيخ جذور الانقلاب والامارة في غزة على حساب المشروع الوطني والنظام السياسي الشرعي.

حتى الدعم المقدم من قبل امير قطر لـ"إعادة الاعمار" لبعض المشاريع في القطاع ومقداره (245) مليون دولار اميركي غير مرحب به بالطريقة المطروحة، لانه يأتي في سياق تعميق الانقسام، وتجاوزا لدور ومكانة الشرعية الوطنية بقيادة الرئيس عباس. ويصب في خدمة المشروع الاسرائيلي القاضي بفصل قطاع غزة عن باقي الوطن الفلسطيني. وهو ما رحبت به القيادة الاسرائيلية وحركة الاخوان المسلمين. كما انه يتكامل مع اقامة مشروع منطقة التجارة الحرة بين القطاع ومصر، الذي يبدو في ظاهرة مشروعا "ايجابيا" غير انه جزء لا يتجزء من مشروع مؤامرة تبديد القضية الفلسطينية، وسحب البساط من تحت اقدام منظمة التحرير الفلسطينية، كممثل شرعي ووحيد، المشروع الذي تلعب فيه اسرائيل واميركا والاخوان المسلمين عموما وفرعهم في فلسطين (حركة حماس) وقطر وغيرها من الدول ادوارا مهمة. 

مع ان الرئيس محمود عباس والقيادة الشرعية حرصوا على إقامة علاقات اخوية وودية مع القيادة القطرية، ودعمت توجهات قطر في اكثر من قضية عربية واقليمية، دون ان تطلب مقابل من اي نوع سوى الدعم السياسي والمالي المفروض على الدول المانحة. ومازالت القيادة تعمل على لفت نظر القيادة القطرية بوسائل وسبل اخوية لاخطار سياساتها الانفرادية، التي تمس بالمصير الوطني ومستقبل الشعب الفلسطيني.  

وتأمل القيادة الرسمية الفلسطينية والقوى السياسية وقطاعات المجتمع المدني ان يعيد الامير القطري النظر في زيارته للقطاع، لانها زيارة غير مرحب بها، لانها ضد المصالح الوطنية.

وحتى تستقيم الامور على ابناء الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع وداخل الداخل والشتات التظاهر ضد الزيارة القطرية، واعلان الرفض العلني لها، ولا يجوز التعامل مع زيارة الشيخ حمد بن خليفة وزوجته بخفة وتبسيط للامور، لان اخطارها الراهنة والقادمة كبيرة وتمس باهداف الشعب الفلسطيني الوطنية في الحرية والاستقلال وتقرير المصير وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com