2012-10-21

رسالة مرسي لشمعون بيرس..!!


بقلم: راسم عبيدات

الأخوان المسلمون قبل أن يصلوا إلى الحكم في مصر، وعندما كانوا في المعارضة كانوا يملؤون الدنيا ضجيجاً وصراخاً ولم يتركوا فرصة أو مناسبة إلا وكانوا يدعون فيها إلى رفع الحصار عن غزة ودعم المقاومة الفلسطينية، وإلغاء اتفاقية العار اتفاقية "كامب ديفيد" ووقف كل أشكال التنسيق والتطبيع مع إسرائيل وطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة، وحتى طرد السفير الأمريكي من القاهرة أيضاً .. الخ، ولكن مع وصولهم للحكم سبحان الله على رأي المأثور الشعبي "كلام الليل مدهون بزبده" الرسائل للأمريكان والاسرائيلين واضحة ومطمئنة، نحن نعدكم بأننا سائرون على نفس نهج السلف ونحن لهم خير خلف، تكريم الراحل السادات رجل "كامب ديفيد" الأول، باعتباره من اتخذ قراراً بالحرب -1973- ليست بالمسألة العفوية، بل لها مدلولات سياسية واضحة، ومن ثم تشديد الحصار على القطاع، وزيادة التنسيق الأمني مع إسرائيل واحترام والالتزام باتفاقيات "كامب ديفيد" والاستمرار في اتفاقية توريد الغاز إلى إسرائيل، ودعم الحرب العدوانية والعقوبات على سوريا، وإبقاء السفير الإسرائيلي في القاهرة معززاً مكرماً وإرسال سفير مصري جديد الى تل ابيب، حمل رسالة من مرسي لرئيس دولة الاحتلال "شمعون بيرس"، واحد من أكثر قادتها دموية بحق الشعب الفلسطيني والأمة العربية، ويكفي أن نذكر بمذبحة قانا ودعمه لقتل الأطفال في الفلسطينيين في غزة أثناء الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على القطاع في أواخر عام 2008.

هذه المواقف للإخوان في مصر تستطيعون أن تكونوا من خلالها صورة واضحة عن حقيقة الإخوان في مصر بشكل خاص والإخوان بشكل عام، الذين في سبيل مصالحهم مستعدين للتحالف مع الشيطان، وهذا ما عبر عنه مفتيهم المزواج الشيخ القرضاوي، والذي أصبحت فتاويه فقط من أجل إثارة النعرات والخلافات المذهبية والطائفية والتكفير والتخوين وحتى التآمر على قضايا الأمة، فهو من أفتى بجواز استقدام القوات الأطلسية لاحتلال ليبيا، وكذلك الدعوة الصريحة لهم من اجل احتلال سوريا، وآخر بدعه وفتاويه استغلال الحج للدعاء على إيران وروسيا والصين على اعتبار أنهم "أعداء الأمة العربية" فهم من "يحتلون بغداد والقدس ومسرى الرسول المسجد الأقصى الذي يتعرض يومياً للتدنيس من قبل العصابات الصهيونية، أما أمريكا وإسرائيل والغرب الاستعماري، سبب بلاء كل شعوب الأمة العربية ومصائبها، وهم من يحتلون أرضها وينهبون خيراتها وثرواتها فهؤلاء اعز الأصدقاء فلهم وافر الشكر والتقدير وواجب "الدعاء" لهم في المساجد ومن على عرفة بمكة في موسم الحج لهذا العام بالعزة والمنعة والبقاء والمزيد من الانتصارات وإذلال أمتنا وتحقيرها وإهانتها، وكل ذلك لدعمهم ومساندتهم بقاء الدكتاتوريات والشيوخ والأمراء على سدة الحكم في بلدانهم وتحويلها الى مزارع واقطاعيات عائلية وتوريثية، وللوقوف على حقيقة الأخوان ومواقفهم وأدوارهم التي بدأت تتكشف سريعاً وتبان من خلالها عوراتهم التي كانوا دائماً يحاولون سترها، ننشر لكم خطاب مرسي الموجه لعزيزه وصديقه بيرس رئيس دولة الاحتلال ولكم الخيار والحكم..؟!

والرسالة كما نشرتها صحيفة "ذا تايم اوف إسرائيل" الإسرائيلية بدأت بعبارة "عزيزي وصديقي، وهي مؤرخة في 18/10/2012
وقد أعاد نشرها موقع بوابة الأهرام المصري وأكد على صحتها الناطق باسم الرئاسة المصرية.

وإليكم نص الخطاب:

بسم الله الرحمن الرحيم


محمد مرسي رئيس الجمهورية

صاحب الفخامة السيد شيمون بيريز رئيس دولة إسرائيل
عزيزي وصديقي العظيم.

لما لي من شديد الرغبة في أن أطور علاقات المحبة التي تربط لحسن الحظ بلدينا، قد اخترت السيد السفير عاطف محمد سالم سيد الأهل،ليكون سفيرا فوق العادة، ومفوضا من قبلي لدي فخامتكم، وإن ما خبرته من إخلاصه وهمته، وما رأيته من مقدرته في المناصب العليا التي تقلدها، مما يجعل لي وطيد الرجاء في أن يكون النجاح نصيبه في تأدية المهمة التي عهدت إليه فيها.

ولاعتمادي على غيرته، وعلى ما سيبذل من صادق الجهد،ليكون أهل لعطف فخامتكم وحسن تقديرها، أرجو من فخامتكم أن تتفضلوا فتحوطوه بتأييدكم، وتولوه رعايتكم، وتتلقوا منه بالقبول وتمام الثقة، ما يبلغه إليكم من جانبي، ولا سيما إن كان لي الشرف بأن أعرب لفخامتكم عما أتمناه لشخصكم من السعادة، ولبلادكم من الرغد.


صديقك الوفي
محمد مرسي

تحريرا بقصر الجمهورية بالقاهرة
في 29 شعبان 1433  
19 يوليو 2012

هذه الرسالة بعدما أكدت عليها الرئاسة المصرية، تثبت بشكل جلي وواضح أن ما كان يطلقه الأخوان من تصريحات وما يتخذونه من مواقف ويرفعونه من شعارات، هو فقط لخدمة مصالحهم وأهدافهم، وهو لا يعبر عن مواقف مبدئية من قضايا، نعتقد انها مركزية ومحورية للأمة العربية وللأمن القومي المصري، والمواقف منها يتوقف عليها الكثير لمصر وللأمة العربية، وأهم ذلك إستعادة مصر لدورها ومكانتها العربية والإقليمية والدولية، ولكن ما تبدو عليه الصورة من المواقف التي يتخذها الأخوان من هذه القضايا، بأن مصر في عهدهم لن تخرج عن أو تشهد تحول جذري في السياسات والمواقف عن تلك التي كان يتخذها ويرسمها النظام السابق، ورسالة مرسي لبيرس، هو تأكيد لإسرائيل وأمريكا وطمأنة لهم، بأن حكم الإخوان هو خير سلف لخلف.

* كاتب ومحلل فلسطيني يقيم في مدينة القدس. - Quds.45@gmail.com