2012-10-19

من غراس الى تشومسكي وقبلهما اينشتاين


بقلم: حمدي فراج

وصل المفكر العالمي – اليهودي -  نعوم تشومسكي الى غزة للمشاركة في مؤتمر عن علم اللغات واللسانيات وعلى الفور عبر تشومسكي عن سعادته وصول غزة الذي لطالما حاول زيارتها دون طائل بسبب المنع الاسرائيلي، وهو بهذا انما اراد القول ان حكومة "حماس" المتدينة بغير دينه اكثر تقدمية وديمقراطية من دولة اسرائيل التي تدين بنفس دينه، وهذا نفس ما قاله الشاعر الالماني غونتر غراس الحائز على جائزة نوبل حين دعا صراحة إلى وقف "النفاق الغربي" لإسرائيل، وأعلن خروجا عن الخط المعهود لأنه لا يرى في إيران خطراً مثلما هي إسرائيل، وفي ديوانه "قبو البصل" يقول ان اسرائيل دولة نووية خارج السيطرة ، وانها قوة احتلال وتمارس سرقة الاراضي وطرد الناس الذين تنظر إليهم باعتبارهم بشرا من الدرجة الثانية، "فثمة نواح عنصرية في إسرائيل أصابتني بالكآبة"، وانتقد في قصيدة "لن اظل صامتا" ما يردده نتنياهو "ان ايران وليس اسرائيل هي التي تمثل تهديدا للسلام والامن العالمي. ان ايران وليس اسرائيل هي التي تهدد بمحو الدول الاخرى.. يجب على العقلاء في كل مكان التنديد بهذه الاقوال الجاهلة النكراء بقوة".

 وعليه اتخذت اسرائيل قرارا بمنعه من دخولها ، حتى وضع ديوانه الاخير قبل حوالي شهر "ذباب مايو" يمتدح الخبير النووي مردخاي فعنونو والذي بعد اعتقاله ثماني عشرة سنة في الحبس الانفرادي ظلت تلاحقه وتحاصره وتحظر عليه السفر او التحدث مع الاعلام رغم انه غير دينه وتنازل عن جنسيتها، قال غراس: لأنه ينبغي أن يُقال، قبل أن يفوت أوان قوله غداً / وكذلك لأننا نحن الألمان مثقلون بما يكفي /  يمكن أن نصبح داعمين لجريمة، يمكن توقعها /  ولهذا قد لا يمكن التكفير عن اشتراكنا في الذنب ساعتها، بكل الأعذار المعتادة.

بعدها، لم يتبق في يد اسرائيل من حيلة سوى اطلاق ابواقها ضده من انه نازي قديم وان على جميع المثقفين في العالم أن ينأوا بأنفسهم عنه لأن العنصرية النازية مترسخة في حامضه النووي (دي. إن. إيه) وفق الرابطة العبرية للكتاب في إسرائيل.

 مع ألبرت انيشتاين قبل حوالي ستين سنة كان هناك شيئا آخر، فقد عرضوا عليه رئاسة الدولة خلفا لحاييم وايزمان واعتذر عن ذلك، فبعثوا اليه بالقنصل روفين دافني ومات بعد ساعتين من لقائه بالسكتة الدماغية، وخلف صفحة واحدة  من خطاب لم يكمله، او انهم قاموا بإخفائه، يقول فيه: "أتحدث إليكم اليوم ليس بصفتى مواطنا أمريكيا ولا بصفتى يهوديا، إنما بصفتى كائنا إنسانيا يسعى بكل جدية لرؤية الأمور بطريقة موضوعية.. هذه المرة فإن تطوير القوة الذرية قد زود الصراع بطابع أشباح، فإن كلا الطرفين يعرفان ويعترفان بأنه إذا تدهور الصدام إلى حرب حقيقية سيكون محكوما على الإنسانية بالفناء.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com