2012-10-18

قبيا تجدد الوفاء للشهداء..!!


بقلم: عادل عبد الرحمن

"وتكون ... قبيا" عنوان فيلم توثيقي عن مجزرة قبيا، التي نفذتها العصابات الصهيونية  من الكتيبة 101 وفرقة المظليين بقيادة مجرم الحرب أريئل شارون في 14 إكتوبر/تشرين اول 1953، قبل 59 عاما، وذهب ضجيتها 77 شهيداً، وتدمير 56 منزلا ومدرسة القرية الاساسية.

عرض الفيلم وانشطة ثقافية – فنية في مدرسة ذكور قبيا  تحت عنوان "مشروع في توثيق الذاكرة – الوفاء لمن ذهبوا في الغياب طويلا، فكان لهم علينا الحق في استعادة اسمائهم وقصصهم"،  أشرف على الفعالية الاستاذ ابراهيم الاجرب، ومعه فريق عمل من 50 طالب من المدرسة.

المجزرة الوحشية في قبيا، كما مجزرة دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا وغيرها الكثير من المجازر والمذابح الصهيونية، لا تخص اهالي هذه القرية او تلك المدينة او ذلك المخيم، لان المذابح الاجرامية تستهدف الشعب العربي الفلسطيني كله، وهي سابقة او ملازمة او تالية للنكبة في العام 1948 والنكسة في حزيران 1967 واجتياح لبنان 1982 واجتياح مخيم جنين 2002 والعدوان على قطاع غزة 2008- 2009.

المجزرة الوجه الآخر للتطهير العرقي في الفكر والممارسة الصهيونية، وهي أداة المشروع الكولونيالي الصهيوني البشعة لتنفيذ المخطط التصفوي للقضية الوطنية الفلسطينية. ومن خلالها (المجزرة – المذبحة) قامت دولة العدوان والاحتلال الاسرائيلية على انقاض مصالح الشعب العربي الفلسطيني العليا. ومازال منطق ولغة إله الحرب "مارس" ، هي الناظم للقيادات الصهيونية المختلفة، التي تزداد إيغالا في الدم الفلسطيني.

إستحضار اهالي قرية قبيا لدماء الشهداء، الذين سقطوا عام 1953 في قبيا، كان إستحضاراً لشهداء الكفاح الوطني على مدار عقود الماساة الفلسطينية قبل واثناء وبعد نكبة العام 1948. وتأكيد على الوفاء العميق من ابناء الشعب عموما لذكرى رحيلهم، وتصميم على مواصلة مشروع التحرر الوطني وتحقيق حق تقرير المصير، واقامة الدولة المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194. فضلا عن التمسك والتشبث بالرواية الفلسطينية التاريخية، التي تؤكد الحق الفلسطيني الكامل في ارض فلسطين التاريخية من البحر الى النهر.

غير ان التشبث بالرواية الفلسطينية، لا يعني التخلي عن خيار السلام القائم على خيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. ولا يعني استحضار ذكرى الشهداء وجرائم حرب دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، العيش الى ما لا نهاية في دوامة العنف والدم، ولكنه يعني التشبث بخيار السلام والتسوية والتعايش ووقف نزيف الدم.
 
غير ان قادة إسرائيل اليوم، كما كانوا بالامس، مازالوا يتهافتون وراء إشاعة وتعميم  لغة الحرب والدم والقتل وارهاب الدولة المنظم من خلال سياساتهم الاجرامية والعدوانية القائمة على اساس تزوير الحقائق، ومواصلة تهويد ومصادرة الاراضي وتغيير معالم المدن والقرى والشوارع الفلسطينية العربية، واعتماد فلسفة الترانسفير وتبديد مصالح الشعب الفلسطيني العليا وقضيته الوطنية من خلال تواطؤ الولايات المتحدة الاميركية اولا والاقطاب الدولية الاخرى وصمت العرب المريب.

وتستعر في هذه الايام حرب المزاودة بين القادة الصهاينة من مختلف المشارب والاتجاهات الصهيونية على من يفتك أكثر بالدم والارض الفلسطينية بهدف استقطاب اصوات الناخبين اليهود الصهاينة ، الذين امسوا يطربون ويرقصون على قعقعة السلاح وقصف الصواريخ والقاء القنابل التدميرية وعلى صدى صوت الطيران الحربي وقنابله العنقودية والفراغية والاسلحة الجرثومية والفسفوريةـ ونعيق  الفتاوي العنصرية للحاخامات القتلة.

ذكرى شهداء قبيا، التي احياها ابناء قبيا والقرى والبلدات المجاورة، ذكرى عزيزة وباقية ومستمرة مع الاجيال الجديدة، التي ستحمل الامانة حتى تحقيق الاهداف الوطنية بحدها الادنى . ولن تذهب دمائهم هباءا منثورا، لان الشعب وقواه الحية وقيادته الوطنية لن تتنازل عن حق تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وضمان حق العودة على اساس القرار 194 شاء نتنياهو وباراك وليبرمان وغيرهم من الصهاينة ام أبوا.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com