2012-10-17

ايران ومقاربة الحرب بين الغموض البناء، أو الغموض الهدام..!!


بقلم: عبدالحميد الشطلي

يحتدم جدلا  ونقاشا بين قادة الكيان الصهيوني ساسة كانوا أو عسكريون حول الحرب على ايران بين معارض لمثل هكذا حرب، وبين مؤيد لها، رغم تحسب البعض من نتائج قد لا تكون محمودة العواقب على دولة الكيان ووجودها السياسي منها.

إن الحرب في عرف الشعوب والأمم، ليست نزهة، ولا ترف نفعله وقتما نشاء وكيفما نشاء، لكن دولة قامت على العدوان، فان الحرب دينها وديدانها، فهي دولة لا ترعوي، يقال، في شأن الحرب والسلام، اذا كان عليك، أن تفكر مليا، وتعد بخصوص الثاني ألف مرة قبل الإقدام عليه مع عدو متوقع، أو محتمل، أو فعلي، فان عليك أن تعد مليون مرة قبل البدء في الحرب.

غير أن منطق قادة دولة الاحتلال يخرج ويتجاوز كل الأعراف، والمواثيق، والدساتير الدولية فهم غزاة محتلين لبلاد شعب آخر وجودا، كيانا، وحضارة.

وفي ظل هكذا جدل يجري في دولة الاحتلال؟ نسأل هل هناك حربا قادمة فعلا في الإقليم؟ أم مجرد تهويش إعلامي، سياسي إسرائيلي لابتزاز الإدارة الأمريكية في زمن الانتخابات الرئاسية؟ ولاستحصال مكاسب سياسية، ومالية منها.

وهل هكذا حرب ستكون مقتصرة على (ايران) من جهة ودولة الاحتلال من جهة أخرى؟ أم ستكون اشمل لتطال كل من لبنان وغزة، وربما سوريا؟

وما يزيد في الطمبور نغما، ما يثار حول خلاف حاد يحتدم بين إدارة أوباما وإسرائيل بشأن هكذا حرب، وذهب بعض المحللين إلى حد اعتباره خلافا بينا لا تخطئه العين، ربما يتسبب اذا لم يتم تداركه بالهبوط بالعلاقات الأميركية–الإسرائيلية إلى الحضيض، خاصة في ظل حكومة نتنياهو – ليبرمان – براك الفاشية.

لا شك أن أوباما لا يريد فتح جبهة عسكرية في مواجهة ايران، قد تكون محفوفة المخاطر، تذهب برغبته بالبقاء في البيت الأبيض لفترة رئاسة ثانية، فضلا عن أن مثل هكذا حرب، تتناقض بالكامل مع برنامجه الانتخابي القاضي بوقف الحروب والانسحاب من العراق وأفغانستان، بما يقلص الموازنات العسكرية، والدفع بالأموال المستحصلة في التوظيفات الداخلية، بما يساعد على زيادة الاستثمار، ويوفر فرص عمل جديدة تسهم بتقليص حدة البطالة في الولايات المتحدة، وتخفيض عجز الموازنة الفيدرالية.

إن أمريكا والغرب وبعض العرب وإسرائيل يتشاركون فيما يتصل بمنع ايران من امتلاك سلاح نووي (هذا أن صحت حججهم على هذا الصعيد، أنها تنوي فعل ذلك). ولكن ربما يختلف غالبيتهم مع (إسرائيل) بتوقيت مثل هكذا ضربة، رغم التزامهم القاطع والحاسم بالحفاظ على إسرائيل ووجودها وامنها، وتسيدها على الإقليم تسليحا، وإمكانيات عسكرية، هذا الالتزام الذي عبر عنه مرارا بعدم السماح لا يران بالتحول إلى قوة نووية إقليمية وان خيارات الغرب للحيلولة دون ذلك مفتوحة، بما فيها الحرب والعمل العسكري.

لكن يبدو واضحا، أن إسرائيل لا تكتفي بمظلة التعهد الأميركي– الغربي هذا، وإن هواجسها، ومخاوفها الكيانية، والوجودية تدفعها للتصرف بشكل مختلف باستمرار عبر قرعها لطبول الحرب ضد ايران، أو بلدان المنطقة.

فقد صرح مصدر عسكري مسؤول في منظومة العمليات الإسرائيلية، (أن الجيش الإسرائيلي في أعلى درجات الجاهزية القتالية منذ 10 سنوات، وانه قادر على تنفيذ كافة الخطط العملياتية، ورفع التوصيات والاحتمالات للقيادة السياسية لمواجهة أي طارئ، أو سيناريو متوقع للحرب).

عموما لا يستطيع أن ينكر أي عاقل، إن الخلاف مع ايران لا ينحصر حول امتلاكها لسلاح نووي من عدمه وكفى، أو خلافا تقنيا على نسبة التخصيب لليورانيوم للمفاعلات، أو مكان هذا التخصيب، بل أن الخلاف في جوهره استراتيجي وسياسي على موقع ايران في المنظومة الشرق أوسطية، ودورها في التعاطي مع أزماتها ومشكلاتها العالقة الراهنة منها، أو التاريخية كالقضية الفلسطينية، ومقاربة هذا الدور مع قوتها كقوة إقليمية كبرى ناهضة.

إن عدم ادراك أمريكا والغرب وحلفائهما في المنطقة، إن العالم، والإقليم يشهدان تغييرات هامة، وأن المناخ الجو سياسي يشهد تحولات، وتراكمات ينبغي أن تلحظ في خرائط الإقليم، سيدفع إلى مزيد من التأزم في العلاقة مع ايران، وسيتواصل التعامل معها والحكم عليها من جهة كونها تشكل تهديدا لمصالح الغرب وحلفاؤه في المنطقة وفي المقدمة من الجميع (إسرائيل) وهو ملتزم بحماية وجود إسرائيل وبقائها باعتبارها النقطة الاستراتيجية الأولى في سلم أولوياته العديدة.

أن جولات التفاوض بين الدول الست وايران حول الملف النووي، إن يكن في أنقرة أو موسكو أو بغداد، أو عواصم الاتحاد الأوروبي المختلفة، وصلت إلى طريق مسدود، ليس لان ايران لا ترغب بالتوصل إلى اتفاق معها، بل بسبب إصرارها على التعاطي مع ايران في سياق حسبة الصراع الاستراتيجي السياسي في الشرق الأوسط.

إن خيارات الحرب ستبقى هبّات ساخنة، وأخرى باردة، رغم التحشيد الإعلامي الإسرائيلي لها، واستمرار تحريضها عليها، وهي ستراوح ما بين حدي الترجيح والاستبعاد وفقا لمقتضيات، وحسابات، وأجندات السياسة المتناقضة في الإقليم، وسنبقى نعايش التباساً بين الحرب، واللاحرب في ظل وطأة الدوران في الدائرة المغلقة ما بين الغموض البناء والغموض الهدام.

إن الغربيين، بمختلف مسمياتهم ومعهم إسرائيل مطالبون بإعادة قراءة حساباتهم بحكمة ورشد، لماذا لأنناالآن في زمن آخر، زمن اختراق الحدود وصولا إلى اختراق الأجواء ما بين معادلة الجليل (كما تحدث سماحة السيد حسن نصر الله) وبين معادلة الطائرة أيوب، فهل يفهم ذلك، حكام إسرائيل، والغرب وحلفاؤهم في المنطقة؟

* كاتب فلسطيني وأسير محرر. - abdelhamidabuwesam@gmail.com