تواصل تركيا تحرشها بالجمهورية العربية السورية وبطريقة لا تترك مجالاً سوى للغة القتال دفاعاً عن سيادة سورية وحياة أبنائها التي يستهدفها العدوان التركي المتواصل منذ صدرت الأوامر للبلطجي أردوغان وحكومته من واشنطن لاستفزاز السوريين وبغطاء عربي للأسف.
لقد كان إرغام الطائرة المدنية السورية على الهبوط في تركيا وتفتيشها والاعتداء على طاقمها عملاً خارجاً عن الأعراف التي اتفق عليها المجتمع الدولي وخرقاً فاضحاً للقانون والتشريعات المعمول بها بين الدول وخاصة تلك التي تقع في جوار بعضها وتربط شعوبها علاقات متميزة.
إن ما قاله الروس في تعقيبهم على الحادث كان كلاماً دبلوماسياً هادئاً، لكن المتابعين والمراقبين يعرفون أن الحديث الروسي عن تعريض حياة الركاب الروس للخطر نتيجة التصرف التركي الأرعن له دلالات قوية انعكست في تأجيل الزيارة التي كان ينويها الرئيس الروسي فلاديمير بوتن لتركيا.
اليوم الجمعة وبطريقة الدول المارقة التي تذكرنا بما يقوم به العدو الصهيوني في غزة ولبنان قامت الطائرات التركية بقصف مواقع سورية داخل الأراضي الواقعة في العمق السوري بدون أي مبرر منطقي أو احتكاك من الجانب السوري، وعلى ما يبدو فإن الأتراك يطبقون ما عجزت عنه أمريكا وحلفاؤها بتحييد سلاح الجو السوري في تعامله مع المجموعات المسلحة التي تأويها تركيا وتمنحها غطاءً وتسهيلات لوجستية تمثل تعدياً صريحاً على السيادة السورية وكرامة أبناءها.
لقد تمادت تركيا في عدوانها على سورية تحت ذرائع غير مقبولة ولا يسندها فيما تقوم به إلا حلف الناتو وبعض عملاء أمريكا في الخليج ومعارضين سوريين يرتبطون بشكل مكشوف مع مصالح ومخططات أمريكا في المنطقة، ويصل الأمر ببعضهم حد الطلب من الكيان الصهيوني التدخل ضد بلدهم رغم معرفتهم بالنتيجة الكارثية لهذا التدخل وبأن أي دخول لقوات أجنبية عمق الأرض السورية سيعني تصعيداً خطيراً قد يؤدي لتقسيم الدولة إلى عدة دول الأمر الذي تسعى له كافة القوى المعادية للقطر العربي السوري، وكل هذا تحت زعم حماية الشعب السوري والمدنيين وبلا غطاء شرعي أو قانوني من أي جهة دولية.
إن ما جرى خلال الأيام التالية لحادثة إطلاق القذيفة من الأراضي السورية ومقتل عائلة تركية حتى اليوم ينبيء بما تضمره تركيا تجاه الأمة العربية وليس فقط تجاه سورية ذلك أن سقوط سورية لا سمح الله سيعني نهاية المقاومة وكل إمكانية في التصدي للعدوان الأمريكي الصهيوني الرجعي ومشاريعه في الوطن العربي والإقليم.
تركيا تعرف جيداً حدود اللعبة الجارية من جانب حلفائها الغربيين والعربان التابعين لهم وتدرك أن تعميق العدوان وتطويره سيعني الدخول في دائرة أكبر وأخطر ولهذا نرجح أن تكون الاستفزازات التركية من أجل تغيير مزاج الشارع التركي باتجاه القبول بسياسة أردوغان وحزبه التي بدأت تخسر من شعبيتها وقدرتها على خلق رأي عام مؤيد لهذه السياسة المنحرفة.
الموقف التركي مفهوم وما يسعى لتحقيقه أردوغان وحركة الإخوان المسلمين في المنطقة معروف وهو لا يمت بصلة لحرية الشعب السوري أو أي شعب عربي في كل المنطقة أو يحقق أي مصلحة لأمتنا العربية، بل هو يقع في سياق أوهام حزب العدالة والتنمية التركي وأشباهه في المنطقة للسيطرة وفرض صيغة العيش المتخلفة على الجميع.
أما الموقف الغريب والمعيب فهو موقف بعض المعارضة السورية التي استمعنا لناطقين باسمها يتحدث عن مساندة العدوان التركي ويختلق المبررات والأسباب لتمرير شرعيته على السوريين وإراحة قيادات تركية لا تضمر لسورية إلا الشر والهيمنة على مقدراتها والتحكم بمستقبلها ومستقبل الحكم فيها تحت وهم سقوط النظام أو سقوط مقاومة الشعب السوري للمس ببلدهم أو إذلالها. إن مساندة العدوان التركي على سورية من أي سوري ناهيك عن العربي يمثل قمة الخسة والانحراف عن جادة الولاء الوطني أو الفهم الصحيح للانتماء.
إن الصراع في الداخل السوري يمكن الاجتهاد فيه وللناس الحق في إبداء وجهة نظرهم فيما يجري بما في ذلك حقهم في اختيار قادتهم وطريقة الحكم وخلافه من قضايا تتعلق بمستقبل سورية وخصوصاً علاقاتها الخارجية، لكن ما ليس لأحد من العرب والسوريين الاجتهاد فيه أن يساند أحد منهم عدواناً تركياً أو مطلق عدوان من أي طرف خارجي جاء على سورية العربية، وكل من يفعل يضع نفسه في دائرة الخيانة والعمالة سواء بقصد أو من غير قصد ولا يجوز أن تصل أحقادنا تجاه أشقاءنا في وطننا حد الوقوف بجانب الغريب والمعتدي.
سورية ستبقى عزيزة بشعبها وسواعد أبنائها ولن يفت في عضد الدولة السورية ما تقوم به تركيا من بلطجة واستفزاز وعلى الأتراك أن يفهموا أن العدوان على سورية هو عدوان على الأمة العربية وأنها بما تقوم به تتجاوز الخط الأحمر.. فحذار.