2012-10-15

هلال جرادات.. جنيني في غزة..!!


بقلم: حمدي فراج

نتأمل ان يكون النقد الذي وجهته مفوضية "فتح" في الضفة الى حركة "حماس" في غزة بشأن الاعتداء على اسير محرر ومبعد "هو اعتداء على كل الاسرى"، نقدا صادقا وحقيقيا وصادرا عن وعي وطني لابجديات اي حركة نضالية ضد الاحتلال، لا من باب استهلاك وتسجيل المواقف كما يحدث منذ ان تصدرت الحركتان نواصي قيادة هذا العمل وانحرفتا به نحو السلام الكاذب والتهدئة الهدنة التي ممكن ان تستمر خمسين سنة، لا تبق  حينها قيمة لا للمناضل ولا للنضال، لا للمواطن ولا للوطن على حد سواء، بل سيتساوى فيه هؤلاء المناضلين الذين افنوا زهرات عمرهم وراء القضبان بتجار النضال والمساومة، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية نكون قد لمسنا ان حركة "فتح" الحاكمة في الضفة قد كفت عما ارتكبته من اهانات واعتداءات واعتقالات ومحاكمات للمناضلين والمجاهدين والتي نرى فيها اعتداء على كل الشعب الفلسطيني، لا على اسراه فقط .

الحديث يدور عن الاسير هلال جرادات من اليامون في جنين والذي شملته صفقة تبادل شاليط بحيث يتم ابعاده الى غزة بعد سبعة وعشرين سنة من الاعتقال، وفي قرارة ذاته، شأنه شأن جميع المحررين المبعدين الى غزة ان غزة شطر الوطن وتحت قيادة حركة مقاومة، مصيرهما، الشطر والحركة، الانصهار والاندماج والتوحد مع باقي تخوم الوطن وبقية اطياف نسيج الوحدة الوطنية المقاومة لهذا الاحتلال الذي لطالما يستزيد  من ممارساته القمعية والعنصرية والتوسعية لطالما يرى هذه المشاهد الاستئثارية والفئوية والتفسخية في الصفوف الفلسطينية.

اننا وبعد كل هذا الكم الكبير من الممارسات الخاطئة بحق بعضنا البعض، جديرون ان نقلع عن ممارسات تسيء الى تاريخنا وتسيء الى علاقاتنا وتسيء اولا واخيرا الى انسانية انساننا الفلسطيني الذي اذا لم تتمكن قواه من انصافه بما يستحق، فإنه بكل تأكيد لا يستحق مثل تلك المعاملة التي لقيها هلال جرادات على ارض غزة المقاومة. 

صحيح ان جرادات اوضح في مؤتمر صحفي ما حدث معه من ان دورية شرطة اوقفت السيارة التي يستقلها وأنه لم يكن يحمل هويته، لكن هذا لا يبرر لا للشرطة ولا للامن الوقائي ولا لحرس الرئيس ولا لأكبر قوة مهما علا شأنها او انخفض، معاملة اسير محرر بعد سبعة وعشرين سنة، ولا لاصغر فلسطيني، على تلك الشاكلة من التحقير والاهانة والتهديد والتعنيف. ان هذا يجب ان يكون قانوننا ونبراسنا في تعاملنا مع بعضنا البعض، وهو بدون شك سيكون مقدمة اساسية  لوقف الفساد وبالتالي المقدمة الاولى للانتصار على الذات وعلى الآخرين.  أم ان هذا لم يعد شأنا فلسطينيا؟!

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com